عايدة حسيني

– أعلنت “لائحة الصحافيين المستقلين”، في مؤتمر صحافي عقدته في نادي الصحافة، خوض انتخابات مجلس نقابة محرري الصحافة اللبنانية، الأربعاء المقبل في الأول من كانون الأول الحالي، وتتألف من أنطوني العبد جعجع ونهاد طوباليان ويقظان التقي ومي عبود أبي عقل.
وقال جعجع في بيان الترشح: “لأن الكلمة الحرة هي الأساس، ومن أجل أن تكون لهذه الكلمة كلمة، نحن في هذه المواجهة، لا سعيا الى منصب أو لقب أو موقع، في زمن حولته المجاملات والولاءات الى زمن يفيض بالأزلام والأتباع، بل الى نقابة تعيد الى الصحافي هيبته، والى الصحافة سلطة كانت ترعب عندما تزأر، وترضي عندما تهدأ، نقابة لا تشبه مجالس السمر، نقرأ فيها ما تيسر، ونتلهى بأخبار هذا وذاك، ونعود مريضا او نعزي مفجوعا، أو نسترضي حاكما أو وزيرا أو ضابطا أو حزبا أو تيارا”.
إنه زمن التغيير، وآن أوانه في نقابة محرري الصحافة اللبنانية. إنه التغيير الذي تسعى اليه مجموعة صحافيين مستقلين، بعيدا من أي انتماء سياسي او حزبي او طائفي، لتضع لبنة الحداثة المنشودة منذ زمن. ندرك اننا ندخل الى نقابة مهترئة منخورة بالمحسوبيات والحسابات، يمسك بها فريق يعتقد انه هيكلية لا تتغير، وفوق القانون، وخارج المحاسبة. لا نحتاج الى نقابة تشبه المنظومة التي تحكم لبنان منذ عقود على أساس المحاصصات على اشكالها، بل الى نقابة كل عضو فيها هو مرآة الوطن والمواطن، وهو الملاذ الذي يلجأ اليه من لا صوت له في زمن بات فيه صوت الناس نشازا أو شواذا.النقابة التي نريدها ليست نقيبا ومجلسا، بل مجموعة متجانسة منسجمة فاعلة، تشارك في صنع القرار المتوازن وتصويب المسارات الملتبسة وضبط الايقاعات غير المنتظمة، بعيدا من أي تفرد أو التزام شخصي أو سياسي أو أي دافع آخر. ننشد نقابة تحمل هموم وطنها وتجول العالم، عربيا كان او سواه، للتواصل مع الإعلام الآخر، وإقامة تعاون وتنسيق وتفاعل يتماشى مع مصالح بلادنا وشعبنا، ويعيد لبنان، ولو بشقه الإعلامي، الى الخريطة العالمية كدليل الى ان شيئا ما في هذا البلد لا يزال حرا ومنفتحا، ومرآة صادقة لا تعكس أي صورة مغايرة لواقع التاريخ والجغرافيا. نريد ان تكون لنا كلمة وازنة وحرة في ما يتعلق بالمسلمات الوطنية وليس فقط في احوال النقابيين وحاجاتهم على أهميتها، هذا اذا كانت وجدت مكانا لها في بيئتها. نريد نقابة لا تتعامل مع أصوات الناس وأوجاعهم وكأنهم سعاة خدمات وتسهيلات، بدلا من ان تكون سلاحا تتصدى به للفساد والرشاوى والسمسرات والصفقات والعزلة والهدر والتهريب والتزوير والولاءات التي تلغي لبنان على كل المستويات.نريد نقابة تلاحق هموم الصحافيين وتحملها نحو مفاتيح الحلول والانفراجات، لا تتفرج على أبنائها وهم يقمعون مرات ويطردون مرات ولا تدافع عن حقوقهم وقوت عائلاتهم. إذا لم تكن نقابة تجعل من محرريها فرسانا وحراسا لحرية، هي تراثنا وتاريخنا، فلا حاجة لنا اليها، ولا حاجة للبنان الى تجمع ترصد له الموازنات وتسن له القوانين، من دون أن تؤتي أي ثمار أو تحدث أي فرق. ولمن يتلو علينا ما أنجز نقول: إذا كان جل ما فعلتموه حتى الآن ليس سوى بضع صفائح بنزين، وحسومات متواضعة وموقتة لدى محلات كارفور، وبيانات تنصرون فيها مراسلين يغطون أخبار الثورة، وليس مطالب الناس المحقة، فاسمحوا لنا ان نقول لكم عافاكم الله، هذه مهام لا تحتاج الى نقابة بل الى جمعية خيرية. ونسألكم ماذا فعلتم لزملاء حرموا تعويضاتهم بطريقة ملتبسة او جائرة في أكثر من مؤسسة إعلامية؟ هل كلفتم رجال قانون على نفقتكم للوصول الى العدالة، أو هل توسطتم وفاوضتم أو رفعتم الصوت ونجحتم كما يجب؟ وهل رسمتم خطوطا حمراء حول حقوق الصحافي وكرامته؟ لا نحتاج الى وساطة لكي نتجاوز منع التجول في أي ظرف. انها مهنة المتاعب ومهنة المخاطر، وحيث تكون المتاعب نكون وحيث تكون المخاطر نكون. هذه رسالتنا وهذا خيارنا وقرارنا ومسارنا.لم نختر مهنة الكلمة الحرة، التي ندفع حياتنا مرات ثمنا لها سواء اغتيالا او خطفا او تفجيرا او اخفاء، لكي يمنننا أحدهم بخدمة أو توصية. اخترناها لأننا رواد حرية، وورثة عمالقة في الصحافة والرأي الحر، وأمناء على بلد أسس ذات زمان غابر الصحافة العربية، وأثر في مسارات وخيارات وقرارات عربية، في عالم كانت الكلمة الفصل فيه لحد السيف.هذا غيض من فيض. لن ندخل في مهاترات أو سجالات في وقت نحتاج الى عملية إصلاح جوهرية تلامس حدود الإنقاذ لمهنة حرة وإعلام فاعل، بل ندخل هذه التجربة كمجموعة حرة تريد العودة الى عملية التأثر والتأثير. التأثر بمتاعب الناس وهمومهم وحاجاتهم وأحلامهم، والتأثير في أداء الدولة وأحكامها وقراراتها، لا مجرد متفرجين أو شهود زور او أرقام في صندوقة معلبة سلفا. لذلك نتوجه اليكم ايها الزملاء طلبا لدعمكم واصواتكم التي لا شك في أنها ستحدث الفرق المنشود، وتسهم معنا في اختراق الجدار السميك، وفي إعادة الاعتبار الى نقابة محرري الصحافة اللبنانية ودورها الريادي.
وختم: “أيها الزملاء، اقترعوا للائحة الصحافيين المستقلين. اقترعوا لأنطوني العبد جعجع، نهاد طوباليان، يقظان التقي ومي عبود ابي عقل. نطلب صوتكم اليوم لنكون صوتكم غدا”.