عايدة حسيني



– عقدت رئيسة لجنة المرأة والطفل النائب عناية عز الدين مؤتمرا صحافيا، ظهر اليوم في المجلس النيابي، تناولت فيه حاجات النساء في هذه الازمة، في حضور وزراء الصناعة جورج بوشكيان، الزراعة عباس الحاج حسن والاقتصاد امين سلام، المديرة العامة لمؤسسة المواصفات والمقاييس اللبنانية “ليبنور” لينا درغام وممثلين عن مؤسسة ايدال.

كل الشكر على تجاوبكم مع دعوتنا وعلى تفاعلكم الايجابي وهذا يدل على ان كثيرين في لبنان يؤمنون بان الازمات يمكن ان تكون مناسبة لاخراج أفضل ما لدينا من تعاطف وتعاون وتكافل وتطوير والتأسيس لسياسات اصلاحية من القطاعات كافة، والبحث عن الفرص ولعل الفرصة الاهم التي يمكن ان نعمل عليها وسط هذا التهديد هي ان ناكل مما نزرع ونلبس مما ننسج وننسج ونستخدم ما نصنع.

ان الويلات التي اطلقها جبران خليل جبران منذ حوالي المئة عام حلت علينا دفعة واحدة، واصبحنا مضرب مثل في اصقاع الارض. أزمتنا الاقتصادية هي الثالثة ضمن الازمات الاكثر حدة على مستوى العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر، والحق يقال ان جذور الازمة عميقة وقديمة. ففي مقالة بحثية بعنوان “الاقتصاد السياسي للبنان الكبير (١٩٢٠-١٩٧٠)” اشارة الى ان البنية الاقتصادية اللبنانية في تلك الفترة تميزت بالتالي:

١ – صناعة على الهامش
٢ – توسع هيمنة التجار على السياسات
٣ – توظيف رأس المال في الخدمات
٤ – نظام جمركي متساهل
٥ – تطوير النشاط المرابي الى خدمات مصرفية

وقالت: هذا الاقتصاد بهذه المواصفات نشأ تحت عباءات الطوائف اللبنانية، لا نحتاج لكثير من الشرح والتحليل لندرك ان هذه العوامل اضافة الى مؤشرات اخرى تراكمت وشكلت وصفة مثالية للكارثة الاقتصادية التي نعيشها، خصوصا واننا خلال الثلاةو عقود الماضية لم نعمل على تغيير المسار لا بل استغرقنا بسياسات اقتصادية خاطئة كرست عدم المساواة وازدياد الفجوة بين الشرائح الاجتماعية وعاقبت الانتاج والمنتجين، ولم نأخذ بجدية أدبيات التنمية المستدامة التي طرحت في العالم، ولم نعمل على وضع سياسات واجراءات لتنفيذ اهدافها التي التزمنا بها، والتي كان يمكن ان تكون خارطة طريق لمعالجة بعض التحديات التي واجهتنا او على الاقل ان نسترشد بأسس قامت عليها، وأبرزها ان التقدم الاقتصادي لا يمكن ان يتحقق دون مراعاة الاحتواء الاجتماعي والاستدامة البيئية والتشبيك بين مختلف القطاعات الاقتصادية”.

واكدت عز الدين “ان معالجة التحديات تقتضي حوارا شاملا وواسعا وتعاونا على كل المستويات مع الاطراف الفاعلة وهذا ما نحاول ان نقوم به اليوم، ان نبني شراكة او شراكات على مستوى مشروع محدد هو حاجات المرأة في ظل الازمة: فرصة لتطوير الصناعة الوطنية والتمكين الاقتصادي”.

وقالت: “اسمحوا لي أن أعرض لبداية الفكرة ومراحلها. هذه الفكرة بدأت عندما تبين لنا، من خلال معاينة الواقع ومن خلال نتائج الدراسات التي أجريت، ان النساء يدفعن ثمنا باهظا بسبب الازمة الاقتصادية على مختلف المستويات، وان نسبة عالية من اللبنانيات باتت عاجزة عن تأمين الحاجات الاساسية ووصلت الامورالى حد ان النساء اللبنانيات بين ١٢ و ٥٥ سنة يعانين من صعوبة كبيرة في الحصول على الفوط الصحية وبعضهن لجأن لوسائل وخيارات بديلة مؤذية لصحتهم”.

اضافت: لذلك تحركت من موقعي كرئيسة للجنة المرأة النيابية وعقدت سلسلة اجتماعات مع المعنيين بصناعة هذا السلع في لبنان، من وزارة الصناعة واصحاب مصانع ومع منظمات دولية مانحة ذات صلة بقضايا المرأة. وقمنا، بناء على دراسة أعدتها لنا منظمات اممية، على وضع خطة قصيرة الامد تقتضي تضمين المساعدات العينية التي تصل الى لبنان المنتجات الخاصة بصحة المرأة، وخطة طويلة الامد تعتمد على الاستثمار في الانتاج المحلي. وقد حصلنا نتيجة لذلك على على بعض المساعدات العينية بالاضافة الى ما يتم توزيعه من قبل الـUNFPA. ونتيجة للمتابعة أعدت وزارة الصناعة ومؤسسة ايدال رزمة من التسهيلات والحوافز سيعلن عنها في لقائنا. كما تلقت الوزارة طلبات ترخيص لهذه الصناعات”.

واشارت الى أننا واثناء طرح الافكار، تبين لنا ان هناك امكانات لابتكار صناعات متنوعة على علاقة بحاجات المرأة، او لتأمين مواد اولية زراعية او غير زراعية محليا، وربطها بسلسلة الانتاج في بلدان اخرى، وهذا من شأنه ان يؤمن فرص عمل خاصة للشباب وللنساء. وبناء على ما تقدم وانطلاقا من مفهوم التشبيك بين القطاعات الذي يعتبر اليوم شرطا من شروط تحقيق التنمية المستدامة كما ذكرنا قبل قليل، عملنا من اجل عقد هذا اللقاء الاول بالتنسيق مع عدد من الوزارات والقطاع الخاص والجهات المانحة لدرس الامكانيات المتاحة لصناعات مبتكرة تسد النقص الحاصل في الحاجات الاساسية والاطلاع على امكانيات تأمين سلسلة انتاج متكاملة في لبنان، وتوجيه الافراد وخصوصا السيدات وصغار الاعمال للاستثمار في عملية الانتاج المحلي لبعض عناصر هذه السلسلة ودعوة حاضنات الاعمال لدعم هذه النشاطات، بالتوازي. وبنتيجة الافكار المطروحة سيتم العمل على المواكبة التشريعية لهذا المسار للتعرف على الشواغر او العوائق التشريعية لتعزيز الصناعة الوطنية وحمايتها وتأمين عملية تنافسية عادلة لها وخلق فرص عمل في المجالات المبتكرة في لبنان.

وختمت: “لن أطيل عليكم، لدي رغبة بالاستماع الى وجهات نظركم وطروحاتكم حول هذه المسألة وحول عنوان لقائنا اليوم، على أمل ان نخرج بنتائج ملموسة عسانا نحدث فرقا في حياة اللبنانيين واللبنانيات.

وزير الصناعة
ثم تحدث وزير الصناعة فقال: “يسعدني وأتشرف بتلبية دعوة الدكتورة عناية عز الدين إلى المشاركة في هذا المؤتمر المخصص للبحث في كيفية دراسة الامكانات المتاحة والممكنة لتعزيز حاجات المرأة الطارئة في لبنان وتلبيتها من المصانع اللبنانية. إن هذا الموضوع أساسي، وله انعكاسات صحية واقتصادية ونفسية كبيرة على المرأة والعائلة والمجتمع. فالمرأة اللبنانية التي زادت معاناتها بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، وانفجار مرفأ بيروت ووباء كورونا، وجدت نفسها في عاصفة من التحديات، أجبرتها على إهمال حاجاتها الطارئة وصحتها لتؤمن لقمة العيش لأولادها وعائلتها. فأصبحت ٧٦% من النساء والفتيات في لبنان تعاني من صعوبة في الحصول على حاجاتها الطارئة والأساسية بسبب الارتفاع الحاد في الأسعار الناتج عن الأزمة الاقتصادية وانهيار العملة اللبنانية”.

اضاف: “ان الصناعة اللبنانية التي لعبت دورا أساسيا خلال الأزمة الحالية في تأمين استقرار الاقتصاد الوطني، لها دور أساسي في معالجة هذه المعاناة. فعندما يوسع الصناعيون مصانعهم القائمة ويطورون خطوط الانتاج ويزيدون قدراتهم الانتاجية، فإنهم يساهمون في تشغيل وتوظيف عمالة جديدة. ونحن نريد ونطالب بأن تكون للمرأة اللبنانية الحصة الوازنة فيها. كما يؤمنون بذلك المنافسة العادلة في الأسواق. وكذلك الأمر عندما يأتي مستثمرون جدد تساعدهم وزارة الصناعة ومؤسسة ايدال، عبر الشباك الموحد للتراخيص وعبر التحفيزات المشجعة للاستثمار، على التوظيف في اقامة مصانع جديدة، خصوصا في المناطق الريفية والبعيدة عن العاصمة والضواحي”.

وأعلن ان وزارة الصناعة تسعى مع الجهات المعنية، إلى تأمين بيئة مشجعة للاستثمار بالتعاون مع ايدال، ما يساهم في تطبيق سياسة الحكومة ووزارة الصناعة الهادفة إلى تحقيق الانماء المتوازن والمستدام الضروري والأساسي لابقاء اللبناني واللبنانية متجذرين في أرضهم ومدنهم وقراهم”. وقال: “ان الهدف الذي وضعناه عند تولينا المهام الوزارية هو أن يكون لدينا صناعة مستدامة ذات جودة تنافسية عالية، وان نولي الاهتمام الأساس للمواصفات والمعايير، وتعزيز الثقة بجودة الصناعة الوطنية”.

اضاف: “نحن في وزارة الصناعة، نقوم عبر المهندسين والفنيين والمفتشين، بدور رقابي دوري على المصانع، ونواكب نشاطهم، ونطلب منهم التحسين حيث يجب، والتصحيح إذا لزم الأمر. ويتصاعد الدور الرقابي على المخالفين إلى توجيه التحذيرات والتنبيهات والاقفال الموقت وصولا إلى الاقفال الدائم في حال عدم الالتزام بالشروط والموصفات والمعايير المنصوص عليها في الترخيص. فمن خلال الالتزام بتطبيق المواصفات ترتقي السلعة الوطنية في جودتها وكفاءتها، وتصبح منافسة في الأسواق العالمية، ومطلوبة أكثر من قبل المستهلك. ونود في هذا الإطار التأكيد على الدور الأساسي الذي تقوم به كل من مؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية في وضع المواصفات الوطنية ومنح شارة الجودة للمنتجات التي تستحقه، ومعهد البحوث الصناعية في إجراء الاختبارات اللازمة وتقييم للمطابقة”.

وتابع: “هذه الفرصة مشكورة الدكتورة عناية على إثارتها، وعلى الوزارة والصناعيين تلقفها، والمبادرة سريعا إلى دراسة الحاجات وتلبية ما أمكن منها، واقامة مصانع جديدة لهذا الغرض. ويكون الغرض منها زيادة التنافسية الأمر الذي يخفض الأسعار، ويخفف الاستيراد ويضاعف التصدير. الصناعة والصناعيون قادرون. الفرص كبيرة. نحن مدعوون إلى اغتنامها لخدمة وطننا ونمو اقتصادنا”.

وزير الزراعة
من جهته، قال الوزير الحاج حسن: “طبعا، المواطن يحتاج الى جهد، ومجرد الاجتماع وطرح الافكار يؤسس لمرحلة جديدة، واذا وضعنا رؤية واضحة مشتركة بين الهيئات والوزارات فهذا امر مهم جدا. هناك ازمة ونتمنى ان تنتهي يوم غد، علينا ان نكون واقعيين، وزارة الزراعة تحتاج للاضاءة على بعض الامور وذلك عبر العمل التعاوني في لبنان الذي يجب ان يكون قادرا وفاعلا”.

وأكد ان “العامل الاقتصادي اساسي ومركزي، والمرأة دورها مركزي”، وقدم مثلا عن زراعة الصعتر ودور المرأة فيها.

وزير الاقتصاد
وقال وزير الاقتصاد: “لا شك ان طريقة تعامل كل فتاة مع مستلزماتها تبدلت بشكل جذري، واساليب الدعم التي اعتمدت في السابق تغيرت، وللاسف وجود منتج واحد هو “السانيتا””.

ودعا الى تضافر جهود الجميع واشراك المرأة في حياتنا الاقتصادية، واعطى مثلا على ذلك مستحضرات التجميل.

ولفت الى مستحضرات القطاعات الفرعية التي يجب التركيز عليها وتحفيز التصدير ودعم المنتج الوحيد لزيادة نسبته الى حين جذب المزيد من الاستثمارات”. وقال: “نحن حرصاء على ان لا تتخذ القرارات بطرق عشوائية لتلبية الحاجة الآنية، نحن نريد ان نعمل مع المجلس النيابي ونصل الى صيغة معينة، لدينا ظرف وطني اقتصادي صعب وبالعمل نستطيع الوصول”.