عايدة حسيني


– خلال زيارته لمدنية طرابلس استغرقت يومين، جال السفير البريطاني في لبنان الدكتور ايان كولارد على المشاريع الممولة من المملكة المتحدة في طرابلس وضواحيها، وكانت له لقاءات مع مسؤولين في المدينة والشركاء في تنفيذ المشاريع والمستفيدين منها. وفي رسالاته إلى أبناء طرابلس، أكد السفير كولارد دعم المملكة المتحدة المستمر لشعب لبنان في مجالات التعليم والأمن والتنمية بما فيهم الأكثر حاجة إضافة إلى اللاجئين وشباب لبنان. وكرر دعوته المستمرة إلى قادة لبنان وضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار والوفاء بوعودهم الإصلاحية وترجمة الطموحات إلى أفعال.استمع السفير كولارد من رئيس البلدية الدكتور رياض يمق عن التحديات التي تواجه شباب طرابلس وتأثير الأزمة الاقتصادية عليهم واستجابة السلطات المحلية. كما ترأس كولارد ويمق جلسة نقاش مع مستفيدين من برنامج دعم المجتمعات المضيفة في لبنان – بما فيهم أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم – حيث اطلعا منهم على تأثير الأزمة الاقتصادية وكيف ساهمت المساعدات البريطانية خلال الفترة الأخيرة الصعبة في الاستجابة لبعض احتياجاتهم الملحة. بلغت استثمارات المملكة المتحدة منذ عام ٢٠١٤ أكثر من ١٤ مليون دولار في محافظتي الشمال وعكار وذلك ضمن برنامج دعم المجتمعات المضيفة في لبنان بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة الشؤون الاجتماعية. كما التقى السفير كولارد مجموعات شبابية من جمعية مارش لبنان غير الحكومية واطلع منهم على كيفية مساهمة صندوق الاستقرار والأمن وحلّ النزاعات البريطاني في تحويل مستقبلهم وجعلهم محفّزين للتغيير، يقدمون مشاريع لخدمة المجتمع من خلال تدريب المهارات وبناء القدرات المهنية والدعم النفسي والاجتماعي. وزار السفير كولارد منشأة تدريب اللواء ١٢ التابع للجيش اللبناني التي تمّ بناؤها بدعم من المملكة المتحدة ضمن مشروع مشترك بمبادرة من جمعية مارش لبنان لتعزيز التعاون المجتمعي والعسكري.ومن خلال دعم المملكة المتحدة لبرنامج “مبادرة عدم ضياع جيل ” مع منظمة اليونيسف، زار السفير كولارد جمعية أجيال العرب في المنية – للتعليم غير الرسمي تحت اشراف جمعية طفل الحرب – وانضم الى صف التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة مع من هم أكثر ضعفا من الفتيان والفتيات. واستمع من الموظفين والمعلمين عن كيفية نجاح المركز في عقد دورات تعليمية مستمرة على مدى العامين الماضيين بالرغم من ان التحديات العديدة في البلاد. كما دعمت مساعدات المملكة المتحدة في إطار هذا البرنامج الفتيان المعرضين لخطر عمالة الأطفال والفتيات المهددّات بالزواج المبكر والعنف القائم على نوع الجنس.بعد لقائه توفيق دبوسي، رئيس غرفة التجارة والزراعة والصناعة في طرابلس وشمال لبنان، ترأس الدكتور كولارد جلسة نقاش ضمّت أفراد من منظمات المجتمع المدني، الذين شاركوه قصصهم عن تأثير الاقتصاد والسياسة والأمن على شباب طرابلس. يهدف مشروع المجلس الثقافي البريطاني مع منظمات المجتمع المدني إلى تعزيز مشاركة الشباب من خلال مشاريع اجتماعية وجماعية يقودها شباب على المستويين المجتمعي والشخصي، فيساهمون بالتالي في الاستقرار والأمن.من ثم أطلع العقيد يوسف درويش، قائد منطقة شمال لبنان في قوى الأمن الداخلي، السفير كولارد على الوضع الأمني والتحديات في شمال لبنان. وقدم عرضًا حول التقدم الذي تمّ إحرازه في إنشاء مركز القيادة والتحكم في شمال لبنان من خلال برنامج دعم الشرطة البريطانية الذي يموله صندوق الاستقرار والأمن وحلّ النزاعات البريطاني. سيساهم المركز في توسيع دور قوى الأمن الداخلي في الشمال من أجل تعزيز فعالية تخطيط العمليات ورفع قدرتها على الاستجابة، لما في ذلك تعزيز سلامة المجتمع. وقد بلغ دعم المملكة المتحدة لقوى الأمن الداخلي منذ عام ٢٠١١ أكثر من ٣٩ مليون جنيه إسترليني. كما حضر السفير كولارد رتبة في مدافن الكومنولث في طرابلس ووضع إكليلًا من الزهور تكريما ل ٨٧ جندياً وطياراً جوّياً من الكومنولث فقدوا حياتهم خلال حملة عام ١٩٤١ في سوريا ولبنان. كما قدّم التحيّة للبحارة البريطانيين ال ٣٥٨ الذين فقدوا ارواحهم على متن السفينة البحرية الملكية اتش ام اس فيكتوريا التي غرقت قبالة ساحل طرابلس في العام ١٨٩٣ . الحطام عبارة عن مقبرة حرب محمية ومثوى أخير لعناصر الطاقم الـ352 الذين قضوا في البحر، وتم العثور على ستة جثث دفنوا في المدافن. كما تتضمّن هذه المدافن ١٢ مدفن لمن هم من الجنسية البولندية واليونانية.وفي البترون، استضاف السفير كولارد جلسة نقاش مع من مناطق لبنانية مختلفة ، كجزء من شراكة المملكة المتحدة مع برنامج الأمم المتحدة للمرأة لدعم رحلة الناشطات وصانعات السلام، بما في ذلك وصولهنّ العادل إلى معترك العمل السياسي في لبنان.
قال السفير كولارد في نهاية زيارته . سرّني زيارة طرابلس بعد أربعة أشهر فقط من وصولي إلى لبنان. وعلى الرغم من أن طرابلس تتحمل الكثير من ضغوط الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في لبنان، فقد كان مؤثراً مشاهدة كيف تدعم المساعدات البريطانية سكان المدينة والمناطق المجاورة. من أجمل ما يقدّمه العمل كدبلوماسي هو الفرصة للتحدث إلى الناس العاديين عن واقع حياتهم. وهكذا استمعت اليوم الى أرباب العمل وعن التحديات التي يواجهونها من أجل الحفاظ على أعمالهم؛ وإلى شباب المدينة وعن همومهم وتطلعاتهم وآمالهم في لبنان أفضل والاحباط والصعوبات التي يواجهونها. هذه أصوات تستحق وبالفعل تحتاج أن يتم الاستماع إليها. تبقى المملكة المتحدة صديقة لشعب لبنان ولمن هم أكثر ضعفاً بما فيهم اللاجئين. نحن فخورون بالدعم الذي نقدّمه في طرابلس ولبنان: سواء كان ذلك على صعيد التعليم أو العمل الإنساني أو الدعم الاقتصادي أو تقوية الأمن. لكن لا يمكن أن تكون هذه الجهود بديلاً عن إصلاح سياسي واقتصادي جاد. تكمن إمكانات هذا البلد الرائعة في شعبه، في عملهم الدؤوب وإبداعهم وطموحهم. ولا يمكن للبنان أن يطلق العنان لعظمته وأن يحقق المستقبل الأفضل لشعبه إلّا من خلال تغيير سياسي واقتصادي حقيقي. والمملكة المتحدة ستبقى مستعدّة دوماً للمساعدة.