عايدة حسيني

أشار “ائتلاف الشط لكل الناس” في بيان، الى أن “لبنان يعتبر بلدا ساحليا بامتياز. ترتبط هويته ارتباطا وثيقا بالبحر نظرا إلى وقوعه على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط بطول ٢٢٠ كلم. وقد عكست الممارسات الثقافية والاجتماعية وحتى الاقتصادية على طول الشاطىء هذه الهوية وميزت حضارته وشكلت مدنه الساحلية على مر العصور.غير أن الشاطىء اللبناني شهد تحولات كبرى في العديد من أجزائه، غيرت معالمه الطبيعية وكسرت وحدته وحصرت منفعته بأفراد، حتى بات أشبه بفرصة ضائعة للمدن الساحلية وسكانها. فمع بداية الحرب الأهلية وأمام ضعف الدولة اللبنانية، قام العديد من أصحاب النفوذ بالتعدي على أجزاء واسعة من الشاطىء. ولا يزال هذا الوضع مستمرا حتى يومنا هذا، فهذه التعديات تعتبر احتلالا للشاطىء “على عينك يا تاجر” وإن اتخذ بعضها صفة “المشرع” من خلال مراسيم تخالف الدستور والقانون والاتفاقيات الدولية”.

ولفت الى أنه “في العام ٢٠١٢، نشرت وزارة الأشغال العامة والنقل تقريرا مفصلا حول التعديات على الأملاك العامة البحرية، قدرت من خلاله مساحة التعديات “المشرعة” بحوالي ٢.٥ مليون متر مربع، وكذلك قدرت مساحة التعديات غير المشرعة أيضا بحوالي ٢.٥ مليون متر مربع على الأقل ليصل مجموع مساحة التعديات ككل إلى أكثر من 5 ملايين متر مربع. أدت هذه التعديات إلى خسارة العديد من المواقع الأثرية، وإلى فقدان الشاطىء العام كثروة بيئية وإيكولوجية واقتصادية وحتى كمساحة عامة للممارسات الثقافية والاجتماعية، وكحق أساسي من حقوق المواطنين”.

وأوضح أن “كل ذلك تم ولم يقدم المسؤولون اللبنانيون على أي خطوة يستعيد من خلالها المواطن اللبناني الشاطىء المسلوب، بل أن المجلس النيابي أقر قام في تشرين الأول ٢٠١٧ قانون “تسوية التعديات على الأملاك العامة البحرية” ٦٤/٢٠١٧ تحت ذريعة الأزمة الاقتصادية. ويسمح هذا القانون بتحصيل بعض الأموال عبر فرض بعض الغرامات ذات القيمة المنخفضة على المتعدين من دون التطرق إلى الموضوع الأساس وهو إزالة التعديات واستعادة الحق بالشاطىء كملك عام، ومن دون إيقاف المراسيم الاستثنائية التي لا تزال تسمح بتشريع التعديات على الشاطىء”.

وأعلن أنه “بناء على كل ما تقدم، التقت مجموعة من الجمعيات والاختصاصيين/ات والناشطين/ات في الحفاظ على الشاطىء واستعادته كحيز عام، وأسست ائتلاف الشاطىء لكل الناس الذي يعمل ضمن خارطة طريق لتحقيق هذه الغاية من خلال:

– تعديل قانون الموازنة ٦٤/٢٠١٧ وذلك بهدف “حصر حق إشغال الأملاك العمومية البحرية بالدولة اللبنانية فقط مراعاة لمقتضيات الدفاع الوطني والمصلحة العامة”، وما يرافق ذلك من وجوب منع الأفراد والشركات الخاصة من استثمار شاطىء البحر وتحويله الى منفعة خاصة..

– وضع مخطط توجيهي شامل للشاطىء، بالاضافة الى مخططات توجيهية محلية مبنية على الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية، تحترم بروتوكول الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية وتطبقه.

– إزالة كافة التعديات عن كامل الشاطىء.

– تحديد الأملاك العامة البحرية.

– تحديث قانون ١٩٢٥خصوصا في ما يتعلق بموضوع تشكيل لجنة الأملاك العامة البحرية”.

وأكد الإئتلاف أن “الحفاظ على ما تبقى من الشاطىء هو الأولوية، لذلك سنركز جهودنا بداية على تعديل قانون الموازنة ٦٤/٢٠١٧ بمادة وحيدة فقط وهي:

“اعتبارا من تاريخه، يحظر على أية جهة رسمية الترخيص لمصلحة أشخاص طبيعيين أو معنويين بإشغال أملاك عمومية بحرية أو بإشغال قعر المياه الإقليمية أو جوفها أو سطحها. يحصر حق إشغال الأملاك العمومية البحرية بالدولة اللبنانية مراعاة لمقتضيات الدفاع الوطني والمصلحة العامة”.

وإذ طالب “جميع الكتل النيابية والنواب بالتوقيع على اقتراح تعديل القانون”، دعا “جميع المواطنين الى دعم الحملة من خلال توقيع العريضة الموجودة على الرابط التالي:
http://nahnoo.org/petition/

اقتراح تعديل القانون
وأورد البيان نص اقتراح تعديل القانون رقم ٦٤ الصادر بتاريخ ٢٦/١٠/٢٢٠١٧ الخاص بتعديل واستحداث بعض الضرائب والرسوم، وجاء فيه:

أولا: في الاسباب الموجبة العامة:
بما أن المرسوم رقم ٤٨١٠/٦٦ سمح بالترخيص بالإشغال في المناطق السياحية والصناعية،
وبما أن المرسوم رقم ١٣٠٠/٨ نص على إشغال المسطح المائي والأملاك البحرية من دون أن يكون صاحب المشروع يملك عقارا خاصا متاخما لها،
وبما أن المراسيم صادرة في الأعوام ١٩٨٠ و١٩٨٢ و١٩٩٥ سمحت بالترخيص للشركات السياحية – الفئة الأولى بإمكانية زيادة إشغال المسطح المائي وإلغاء تخطيط كورنيش الرملة البيضاء،
وبما أن المراسيم المذكورة كافة وغيرها صدرت في وقت لم تكن حالة الأملاك العامة البحرية كما هي اليوم، بحيث سادت المخالفات والتعديات وبات الشاطىء بحاجة الى خطة طوارىء تنتشله من هذا الواقع المزري من خلال حصر إشغال الأملاك العمومية البحرية بالدولة فقط دون الأفراد والشركات السياحية وسواها حفاظا على ما تبقى من الشاطىء،
وبما أنه وبخلاف هذه الرؤية الإنقاذية للشاطىء، صدر بتاريخ ٢٦/١٠/٢٠١٧ القانون رقم ٦٤ وقضى في المادة الحادية عشرة منه بمعالجة الإشغالات غير القانونية للأملاك العامة البحرية القائمة أساسا، ولم يتطرق الى طلبات الإشغال الجديدة، مع بيان الأسباب الموجبة لهذا التعديل.

ثانيا: في الأسباب الموجبة الخاصة:
١. الملك العام البحري هو جزء من المال العام، المخصص للمنفعة العامة بحيث يجب المحافظة عليه بإبقائه فسحة محمية مفتوحة أمام العموم، لا يجوز التصرف بها أو تملكها بالتقادم أو الحجز عليها.

٢. الشاطىء اللبناني، بتضاريسه الجغرافية وتنوعه البيولوجي ونظمه الإيكولوجية المتعددة، يجعل منه ثروة وطنية جمالية وطبيعية، يقتضي حمايته والحفاظ عليه، عبر وضع الآلية اللازمة لذلك بأسرع وقت ممكن.

٣. إن إشغال الأملاك العمومية هو استثناء من الأصل القاضي بعدم جواز إشغالها ويسمح به فقط لصالح الدولة مراعاة لمقتضيات الدفاع الوطني والمصلحة العامة.

٤. إن التعديات على الأملاك العمومية البحرية بلغت حدا خطيرا جدا بات يفرض اتخاذ خطوات جذرية ردعية استثنائية حفاظا على ما تبقى من الشاطىء، من هنا ضرورة وقف منح أية تراخيص بإشغال أملاك عمومية بحرية لصالح الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين ولو كانت الشروط مستوفاة، أقله لحين رفع كافة التعديات عن الشاطىء، ومن هذا المنطلق فإنه لا يجوز الترخيص بالإشغال للاستعمال الخاص لعدم ارتباطه بالمصلة العامة.

إن الأسباب الموجبة التي ذكرناها وغيرها من الأسباب تستدعي تعديل القانون رقم ٦٤/٢٠١٧ الذي يعالج الإشغالات غير القانونية الحاصلة أساسا، من خلال إضافة مادة تحظر الترخيص بإشغال أملاك عامة بحرية مستقبلا، وذلك تأكيدا على خطورة الواقع الذي تتخبط فيه الأملاك العمومية البحرية منذ زمن نظرا لتكاثر التعديات عليها بسبب الظروف الأمنية التي مرت بها البلاد على فترات مختلفة، الأمر الذي يستتبع معه اعتماد أحكام جازمة وصارمة.

ثالثا: مشروع تعديل القانون المقترح:
يضاف الى المادة الحادية عشرة التي تتضمن أحد عشر بندا، البند الثاني عشر التالي نصه:

أ- اعتبارا من تاريخه، وبغض النظر عن الغاية من الإشغال، سواء أكانت زراعية، صناعية، سياحية، تجارية أو خلافه، يحظر على أية جهة رسمية الترخيص لمصلحة أشخاص طبيعيين أو معنويين بإشغال أملاك عمومية بحرية أو بإشغال قعر المياه الإقليمية أو جوفها أو سطحها، ويتم إيقاف منح التراخيص للنشاطات كافة وذلك لحين وضع المخطط التوجيهي الشامل للشاطىء اللبناني موضع التنفيذ وبعد أن يصار إلى إزالة كافة التعديات عن الشاطىء.

ب- يحصر حق إشغال الأملاك العمومية البحرية بالدولة اللبنانية تأمينا لمقتضيات الدفاع الوطني والمصلحة العامة حصرا، شرط عدم إلحاق الضرر بالمدى المنظور أو البعيد بالمواقع البيئية والأثرية والتاريخية بصورة عامة والشاطىء بصورة خاصة.

ج- وجوب إخضاع أي ترخيص بإشغال الأملاك العمومية البحرية لمصلحة الدولة اللبنانية للموافقة المسبقة من قبل وزارة البيئة ووزارة الأشغال العامة والنقل والمديرية العامة للتنظيم المدني ووزارة الثقافة”.

جمعيات الائتلاف
وذكر البيان أن “الائتلاف يتألف من الجمعيات والمجموعات الاتية: جمعية نحن، جمعية الجنوبيون الخضر، يوميات المحيط، حملة أنقذوا كفرعبيدا، ثورة الملح، جمعية بيبلوس إيكولوجيا، جمعية المربع الأخضر، تجمع عل صوتك، الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيا، جمعية حقوق الركاب”.