عايدة حسيني

– مركز حقوق السجين في نقابة المحامين في طرابلس: متابعة شكوى التعذيب ضد إلياس المر في سويسرا آملين أن تشكل دافعاً لدى المسؤولين في لبنان لحثهم على إيقاف جريمة التعذيب ومحاسبة مرتكبيها

اجتمعت الهيئة الادارية لمركز حقوق السجين في نقابة المحامين بطرابلس برئاسة النقيب محمد المراد وحضور الاساتذة مدير المركز محمد صبلوح. والأعضاء الأساتذة : ندى البدوي النجار، فؤاد لاذقاني، سامية بحري، منال الخير. لمناقشة الدعوى المقدمة امام المدعي العام السويسري ضد الوزير السابق الياس المر ، وبعد نقاشٍ وحوار، اصدر المركز البيان الاتي:

في قُدمت شكوى جنائية إلى المدعي العام في جنيف، أوليفييه جورنوت، ضد إلياس المر، نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع اللبناني السابق، في الفترة من ٢٠٠٥ إلى ٢٠١١ وقد تم رصد عشرات حالات التعذيب أثناء توليه وزارة الدفاع، ومنذ عام ٢٠١٣، يشغل السيد المر أيضا منصب رئيس مؤسسة الإنتربول من أجل عالم أكثر أمانا، ومقرها جنيف.

وكان أحد ضحايا التعذيب على سبيل المثال مواطن دانمركي من أصل لبناني، قد اعتقل في عام ٢٠٠٧ في طرابلس وتعرض لتعذيب شديد خلال جلسات عديدة استجوب خلالها من قبل مخابرات الجيش اللبناني وبعدها من الشرطة العسكرية حيث أجبِر على التوقيع على اعترافات لم تصدر عنه. وقد غادر البلد، الذي أطلق سراحه في كانون الثاني/يناير ٢٠١٠ ، وتمكن من رصده من قبل مركز لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب وفحص الطب الشرعي الذي أكد العواقب الوخيمة للمعاملة القاسية التي تعرض لها في لبنان.

وحيث أوصت لجنة مناهضة التعذيب لبنان عام ٢٠١٧ على (أ) إعادة تأكيد حظر التعذيب حظراً مطلقاً بشكل لا لبس فيه، والتحذير علناً من أن أي شخص يرتكب هذه الأعمال أو يتبين أنه متواطئ بشكل من الأشكال في ارتكابها أو السكوت عنها يُعتبر مسؤولاً شخصياً أمام القانون عن هذه الأعمال ويخضع للمقاضاة الجنائية ولعقوبات ملائمة ؛
(ب) ضمان التحقيق في جميع حالات وادعاءات التعذيب وسوء المعاملة بسرعة وفعالية ونزاهة، ومقاضاة مرتكبي تلك الأفعال ومعاقبتهم، في حال إدانتهم، حسب درجة خطورة الأفعال التي يرتكبونها، وفقاً لما تقضي به المادة ٤ من الاتفاقية.

وكان السيد المر، وزير الدفاع وقت وقوع الأحداث، وبصفته رئيسا هرميا، يتولى السلطة على جميع العملاء المنتمين إلى أجهزة الأمن/الجيش. وطلب أصحاب الشكوى بالتالي من المدعي العام في جنيف أن يرفع دعوى جنائية ضد السيد المر. وقد قدمت الشكوى لجملة أمور منها “الأذى البدني” و”الاختطاف و”إساءة استعمال السلطة”.

إنّ مركز حقوق السجين في نقابة المحامين في طرابلس في لبنان، يتابع عن كثب هذه الشكوى و يدعم ضحايا التعذيب وأصحاب الشكوى في جهودهم: “نريد أن يتم التحقيق في التعذيب ضد السيد المر بشكل مستقل”. ونظرا لاستمرار ممارسة التعذيب وسوء المعاملة التي يعاني منها الضحايا واستمرار مناخ الإفلات من العقاب بالنسبة لمرتكبي هذه الممارسات، فإن اللجوء إلى الولاية القضائية العالمية، لا سيما في الدول الخاضعة لسيادة القانون، يدفعنا إلى تشجيع جميع الضحايا على اللجوء إليها من أجل الحصول على العدالة في نهاية المطاف.

إن مركز حقوق السجين مقتنع بجدية واستقلال القضاء في جنيف لفتح تحقيق بشفافية واستقلالية تامة وأخيرا تحقيق العدالة للضحية… »

لقد تم رصد عشرات قضايا التعذيب في لبنان منذ سنوات، لكن للأسف، تمكن مرتكبو هذه الجريمة من الإفلات من العقاب بسبب غياب ثقافة المحاسبة لدى المؤسسات القضائية والأمنية وعلى الرغم من تجاوب المشرع اللبناني في تشريع قوانين تجريم التعذيب (قانون٦٥/٢٠١٧) وتعديل المادة ٤٧ أصول محاكمات جزائية، لكن للأسف، هذه القوانين ما زالت حتى تاريخه حبراً على ورق، علماَ أن مركز حقوق السجين في نقابة المحامين في طرابلس بالتعاون مع ٢٤ منظمة محلية ودولية قد نظموا عريضة في ١٩ شباط ٢٠٢١ طالبوا فيها المجلس النيابي مساءلة وزراء الداخلية والدفاع والعدل عن أسباب تمنع الأجهزة الأمنية والقضائية تنفيذ هذه القوانين لكن حتى تاريخه لم نلق تجاوباً جدياً…
أمام هذا الواقع فإن مركز حقوق السجين في نقابة المحامين سيتابع عن كثب هذه الشكوى مع المعنيين في جنيف آملين أن تشكل دافعاً لدى المسؤولين في لبنان لحثهم على إيقاف جريمة التعذيب ومحاسبة مرتكبيها مهما طال الزمن فهذه الجريمة لا تسقط بمرور الزمن… فهذه الشكوى هي جديدة من نوعها وكفيلة بملاحقة ومحاسبة مرتكبي جريمة التعذيب وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.