ناتالي مولر – DW

نكبة طائر الوروار

أخطر تهديد يواجه الطيور المهاجرة هو فقدان الموائل، فالزراعة الواسعة وتدمير الغابات تحرم الطيور التي قطعت آلاف الكيلومترات من الملاذ والطعام الذي تحتاجه. وطائر الوروار بأجنحته الذهبية نموذج للطيور المنكوبة، فقد تناقصت اعداده المهاجرة بنس نهبة ٦٠ بالمائة خلال الأعوام الخمسين الماضية لأن مساحات شاسعة من موائل هجرته في أمريكا الجنوبية قد تعرضت للتجريف.

محطات الاستراحة في رحلة الهجرة


تعتمد الطيور المهاجرة على محطات استراحة وتغذية في رحلاتها الطويلة، دون هذه المحطات لن تصل الاسراب المهاجرة الى وجهاتها، وقد تهلك بسبب الجوع والتعب. الأراضي الرطبة المتاخمة للبحر الأصفر التي تتساحل عليها الصين وشبه الجزيرة الكورية هي واحدة من أهم محطات استراحة الطيور المهاجرة. لكن تحويل هذه الأراضي إلى مرافئ وسواحل تخدم الإنسان في الزراعة حرم الطيور منها.

على حافة الانقراض


نقّار الرمال هو أحد أجناس الطيور المهاجرة المعرضة للانقراض بسبب حرمانه من محطات الاستراحة على سواحل البحر الأصفر خلال رحلته الماراثونية السنوية من روسيا إلى جنوب شرق آسيا. ويقدر عدد الباقي من هذه الطيور ب ٢١٠ أزواج، وفي عام ٢٠١٩ وضعت بعض الأراضي الرطبة على قائمة الموروث العالمي في مسعى لحماية طيور نقار الرمال وغيرها من الانقراض.

الصيد الجائر وصيد الجوارح


جزيرة مالطا هي محطة مهمة في رحلة نحو ١٥٠ نوعاً من الطيور تهاجر سنويا بين أوروبا وآسيا. كما أن سماء الجزيرة هي ميادين للطيور الجارحة، وبينها الصقور والشواهين والعقاب وحتى البوم التي تقتل آلاف الطيور خلال هجراتها في فصلي الربيع والخريف، حيث قضت على ملايين الطيور المغردة وخاصة طيور الفنتشس. كما يلجأ بعض الصيادين الى أشراك الطيور الظاهرة في الصورة لإغراء الطيور المهاجرة على أن تحط بينهم فيصطادونها.

الصناعة البشرية تعترض الطيور


الطيور المهاجرة مجبرة على التعامل مع منتجات الإنسان التي تعترض مسار هجرتها. فاصطدام الطيور بالتوربينات النفاثة وبناطحات السحاب وبأعمدة نقل الطاقة ذات الضغط العالي وبطواحين الهواء التي تولد الطاقة يهلك الوفاً منها. فالطيور تصطدم بانعكاس السماء في الواجهات الزجاجية العملاقة لناطحات السحاب فتهلك، أو لا ترى أذرع طواحين الهواء، أو تجذبها أنوار المدن أثناء الليل فتحط في أماكن تعرضها للهلاك بأعداد كبيرة.

سموم تلوث البيئة المهلكة


التلوث الذي يصيب موائل أو مشاتي الطيور المهاجرة يترك آثارا مهلكة على مصادر غذائها وصحتها. فاذا علقت بها السموم أو الزيوت النفطية والسحب الكيماوية أثناء مسار هجراتها، فإن كل ذلك سيجعلها عاجزة عن الطيران فتهلك وسط الطريق. الفضلات البلاستيكية والمعدنية تسممها لأنها تأكلها باعتبارها غذاء فتهلك، أو أنّها تغلق أمعائها ومعدها فتقضي جوعاً.

الصحارى المتنامية تعيق هجرة الطيور


التغيرات المناخية تفرض تهديدات كبرى على موائل الطيور المهاجرة فتجبرها على تغيير أنماط تكاثرها ومسارات هجرتها. بمنطقة الساحل غرب أفريقيا، قاد الجفاف المتزايد الى مزيد من التصحر، فتناقصت المساحات الخضراء التي تأويها. طيور مارتين الرمال الظاهرة في الصورة تواجه تحديات التصحر الكبرى أثناء طيرانها المضني من أفريقيا إلى أوروبا وبالعكس.

تغيرات السلوك القسرية


تظهر دراسات حديثة أن ارتفاع درجات الحرارة المضطرد يجبر بعض الطيور على بدء رحلات هجرتها في وقت مبكر، ويجبرها على تغيير مسار طيرانها، بل ويجبرها أحياناً على إلغاء رحلات الهجرة بالكامل. الربيع المبكر الدافئ يعني اضطراب موسم الإزهار والأحياء التي ترتبط به، وهو مصدر رعب آخر للطيور المهاجرة. على الجميع بذل الجهود لإنقاذ الأنواع المهددة من الطيور المهاجرة