– السنباطي العظيم الذي رحل عنا مثل هذا اليوم بالعام ١٩٨١ . جاء في رسالة لليونسكو: « الموسيقار رياض السنباطي هو الموسيقي الوحيد الذي ينطبق عليه شرط عدم تأثره بأية موسيقى أجنبية ، كما أن أعمال العبقري الموسيقار السنباطي الموسيقية وروائعه خاصه مع سيدة الغناء العربي أم كلثوم تؤكد حقه في الحصول على الجائزة».
وبعد نقاش طويل واطلاع على أعمال المرشحين للجائزة، أعلنت اللجنة، في ٣٠ أبريل ١٩٧٧، فوز رياض السنباطي بجائزة «أحسن موسيقي في العالم»، ومنحه كأس الفوز وهو عبارة عن كأس ضخم من الكريستال ومبلغ ١٠ آلاف دولار وقتها .
أبهرني السنباطي العظيم ، وغالباً مايُبهرني ، بل أنحني له إجلالاً وتقديراً إن جاز التعبير وهو مستحق ، ولم لا وهو صانع الأغنية المعجزة الأطلال أغُنية القرن الفائت ،
استمعت إليه وأنا بمرسمي لثلاث أغنيات ( قصائد ) ممن يطلقوا عليها مجازاً وطنيات ، وأي وطنيات تلك ، ولأن مياه كثيرة تجري تحت النهر ، فقد أخذت في تيارها أغان حسبوها على نظام ناصر وهي تليق به ولا تليق بغيره ، يستحضروها لمناسبات عدة ، خاصة مصر تتحدث عن نفسها والتي بها قوة وعنفوان أي عمل سينفوني إن جاز التعبير ، تأمل المدخل المقدمة، والتي تليق بكل زمان ، وليس هذا ما أود تناوله ، هالني ما أستمعت إليه بأغان وكأنها مصنوعة لأوبرا ، قالوا عن رياض زمان إن موسيقاه بها فخامة بيتهوفن ، هو كذلك بالفعل ، ولكن لا أثر لبيتهوفن في موسيقاه ، ولأن أعمال بيتهوفن خاصة كانت تعبر عن ارهاصات أسست لتطور مُذهل أفاد منه أغلب مجايليه ومن جاؤوا بعده ، فالسينفونية الخامسة هي صورة لحياة “بيتهوفن”. آلامه وصراعة مع الحياة، أيام سعادته، آماله. كما يختتم بالتاسعة هذا العمل الجبار بترنيمة شكر وتمجيد للخالق، ليس لها مثيل في عالم الموسيقى الذي نعرفه حتى اللحظة فكان أن كان تأثيره عظيم . هضمه جيداً السنباطي فأصبح له خصائصه وقدراته البنائية المذهلة واحساسه الدرامي حيث تحولت لسجلاً لتطور عكس احداث بها نهضة واحداث جثام جميعها كانت متلاحقة بحياته وحياة المصريين ، فقد اخذت موسيقاه تتطور وتتنامى بدون انقطاع لإنها كانت تعبيراً عن حالة وجد وألق فني بزمان محدد وأحداث صنعت كل هذا الألق الذي شاركته الست فيه ، فإن جاز التعريف بأفتتاحيات تلك القصائد ففيها رائحة من افتتاحيات اعمال فاجنر الخالدة لما فيها من حس صوفي وإنساني كما في الثلاثية المقدسة ، والتي اضحت عملاً موجه للإنسانية مستلهماً وحدة الوجود والوجود وحدة كما قال بها محيي الدين بن عربي ، ففي وقت لم تتواجد فيه أوركسترا واستديوا يقودا اللحن بما يستحق ، فقد أخرجه السنباطي وبأمكانيات وتوزيع محدود التناول لأحد أشكال الغناء الغير مسبوق بزمانها ، ومن لم يعرف الموسيقار الكبير رياض السنباطي ، فهو متصوف عاش في رحاب الدين وعبر عنه بموسيقاه التي قال بها كما يقول المتصوفة وهذا ظاهر بأغانيه والتي تناول فيها أشعار دينية فكان أن تألق بألحان مهوولة بأغان رابعة العدوية والتي شدت بها الست وآخرين ، رياض الموسيقار العظيم لم يأخذ حظوظه بعد إلا عند ( السميعة ) بحسبه رائد كبير من رواد الموسيقى الشرقية ، مُجدد كما أستاذه محمد القصبجي وإن كان تفرد هو بأعمال فاقت مثيلتها لمجايليه ، بوقت كان الجميع يبحث عن أساليب وجُمل تؤكد مكانته بعالم الموسيقى والغناء ، فمن يستمع لأول عمل قدمه لأم كلثوم أغنية النوم يداعب جفون حبيبي ، به موسيقى أعجز عن شرحها ولكن المؤكد هي سابقة على زمانها بزمانات ، كانت موسيقى تدعوا لأستشراف موسيقار كبير على طراز الملحنين والمؤلفين الكبار مثل الذين أنتجهم الغرب ، ولو قيد له أوركسترا عالمية لجعلت من موسيقاه سينفونيات ذائعة الصيت وشهرة تستحقها

منقول