يورونيوز

– يوافق يوم الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر ذكرى مقتل المخرج السوري مصطفى العقاد، الذي قضى في عام ٢٠٠٥ متأثراً بجروح أصيب بها في تفجيرات بالعاصمة الأردنية، عمان، التي تبناها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.
ووقعت الانفجارات في التاسع من الشهر نفسه.
واشتهر المخرج العربي والعالمي بأعماله السينمائية الخالدة وانشغاله بالواقع العربي وإزالة الغبار عن صورة العرب والمسلمين الحقيقية للغرب قبل أن يغيبه الموت عن ساحة الإبداع على يد جماعة إرهابية انتزعت منه روحه وأفقدت العالم مبدعا أوصل قصة النبي محمد الحقيقية للعالم وسرد تفاصيل نضال عمر المختار.
العبقري الحالم
ولد مصطفى العقاد في مدينة حلب السورية في عام ١٩٣٥ حيث تلقى تعليمه حتى المرحلة الثانوية. ثم سافر إلى الولايات المتحدة لإكمال دراسته وتخصص في الفنون المسرحية في جامعة كاليفورنيا وتخرج منها عام ١٩٥٨.
ويذكر أن شغف العقاد بالسينما ظل حيا في ذاكرته ورافقه منذ الصغر إذ كان يزور جاره في مدينة حلب الذي كان يعمل مشغلا لآلة العرض السينمائي في إحدى دور السينما. ومن هناك، أعجب بعالم السينما وسحر عرض المشاهد على الشاشة الكبيرة ونما لديه حلم حجز مقعد بين رواد أفلام هوليوود العالمية.
أعمال خالدة
من بين أهم المواضيع التي شغلت تفكير المبدع العقاد هي نظرة الغرب للإسلام ورغبته الشديدة في تغيير الصور النمطية السلبية التي يحملها الغرب عن الدين الإسلامي.
وقد تمكن من فعل ذلك بأسلوبه السينمائي الراقي والمحترف، خاصة في فيلميه الشهيرين “الرسالة” و”أسد الصحراء ـ عمر المختار”، فضلا عن إنتاجه لسلسلة أفلام الرعب الأمريكية “هالووين” وغيرها.
وأثير كلام حول أنّ أكثر من عشرين ألف شخص حول العالم اعتنقوا الإسلام بعد مشاهدة فيلم “الرسالة” الذي يحكي قصة النبي محمد ومنشأ النبوة، بحسب ما ذكرته شقيقته ليلى العقاد. وأخرج العقاد فيلم “الرسالة” في عام ١٩٧٦ بميزانية بلغت عشرة ملايين دولار. وتمت ترجمته إلى اثنتي عشرة لغة، وعرض في ألفين وأربعمائة صالة سينما في الولايات المتحدة الأمريكية. وكان أبطال النسخة العربية الممثل عبد الله غيث ومنى واصف، والنجمين أنتوني كوين وإيرين باباس في نسخته الإنجليزية.كما أخرج فيلم “أسد الصحراء” عام ١٩٨١ الذي سرد من خلاله قصة المناضل الليبي عمر المختار ضد الاحتلال الإيطالي.
وأخرج العقاد وأنتج ثمانية أجزاء من سلسلة افلام الرعب “هالوين” Haloween، منذ عام ١٩٧٨حتى عام ٢٠٠٢. فضلا عن فيلم “موعد مع الخوف” Appointment with Fear عام ١٩٨٥ و”جولة حرة” Free Ride عام ١٩٨٦.
ذكرى لا تموت
يستذكر عشاق السينما أعمال المخرج السوري على منصات التواصل الاجتماعي بصفة مستمرة تكريما له ولأفلامه الخالدة. كتب سعد علي على تويتر: “عندما يكون المخرج صاحب قضية.. لما سألوه لماذا لم تأت ببطل مسلم يجسد دور عمرالمختار وأتيت بالنجم انتوني كوين قال لهم لكي يقتنع الغربيون بقضيتنا بالظلم الذي لحق بنا لا بدمن تقديم قضيتنا من خلال وجوه يعرفونها ويحبونها فلا أحد في الغرب سيشاهد فيلماً عن العرب يقوم به العرب”.
وقال عدنان: “مصطفى العقاد مخرج فيلم “الرسالة” .. أخرج الفيلم ليغير فكرة الغرب تجاه الإسلام وأنه ليس دين أرهاب”. وكتب محمد قدري عن فيلم الرسالة: “الفيلم ده هيفضل عظيم كل مرة بشوفه بيحركني و يأثر فيا اعظم فيلم اتكلم عن الاسلام حتى لو كان في بعض الاحداث مش دقيقة تاريخيا لكن احداث قليله جدا. الفيلم معمول منه نسختين انجليزي و عربي و العربي هي الافضل بكل تأكيد”.
فيما استذكرت رائدة مقولة للعقاد يقول فيها: “”الوجوه المبتسمة لا تعني اختفاء الأحزان ، بل تعني أن أصحابها قادرون على التعامل معها”.
الأربعاء الأسود
بعثرت شوارع العاصمة الأردنية شظايا ثلاث انفجارات ضخمة باستخدام أحزمة ناسفة استهدفت ثلاث فنادق في التاسع تشرين الثاني/نوفمبر 2005. وأطلق على هذه الحادثة اسم “الأربعاء الأسود”. ومات العقاد بعد يومين متأثراً بجروحه بينما فارقت ابنته ريما الحياة فوراً، وكان خارجاً إلى لقائها في بهو الفندق الرئيسي حيث نزل.
بعد أكثر من ٤ عقود على انتاجه عرض فيلم الرسالة في دور السينما السعودية وقع أول انفجار في الساعة التاسعة والنصف بحسب التوقيت المحلي لمدينة عمان في مدخل فندق “الراديسون ساس”، ثم ضرب الثاني فندق “حياة عمان” ثم بعدها بدقائق تم استهداف فندق “دايز إن”.
ووصل التقدير المبدئي للقتلى حينها إلى حوالي ٥٧ قتيلاً وما يزيد عن ١١٥ جريحاً. وكان المخرج اللامع مصطفى العقاد من بين ضحايا الانفجار الذي وقع في فندق “غراند حياة عمان” خلال حضوره لحفل زفاف.