عربي بوست

– قد تكون المعكرونة، خاصةً السباغيتي، إحدى الوجبات الأكثر شهرة في العالم، فقد تمكنت من الدخول إلى معظم الثقافات وأصبحت مشهورة للغاية ليس فقط لسهولة تحضيرها وقيمتها الغذائية، ولكن لتنوُّع الطرق التي يمكن تحضيرها بها باستخدام مكونات وإضافات وتوابل لا حصر لها.
ورغم أن إيطاليا تستحوذ على المركز الأكثر شهرة في صنع المعكرونة والسباغيتي ووصفاتها، فإنك قد تفاجأ عندما نخبرك بأن الفضل يعود للعرب في اختراع هذه الوجبة اللذيذة.
تعالَ معنا في رحلة تاريخية؛ لنتعرف على تاريخ السباغيتي وأول من استخدمها وكيف اكتسبت شهرتها العالمية.
المعكرونة تعود إلى ما قبل الميلاد وأصلها عربي!
عند سماعنا كلمة “سباغيتي” أو “باستا” فإن أول ما يخطر ببالنا هو مطعم أنيق في أحد شوارع إيطاليا الجميلة. وبالتأكيد لا نستطيع إنكار أن إيطاليا الآن هي الأشهر بأطباق السباغيتي اللذيذة، لكن ماذا عن الماضي؟
في الحقيقة، يعود تاريخ وجبات المعكرونة إلى القرن الأول قبل الميلاد وله أصول عميقة في دول شرق البحر الأبيض المتوسط مثل اليونان والعديد من مناطق الشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية عندما كانت تُستخدم صفائح من العجين بين طبقات اللحم.
وبحسب سجلات المؤرخين، فإن الأصل المباشر للمعكرونة الإيطالية جاء من الوجبة العربية المسماة “itriyya” (الإطرية) التي غالباً ما وصفها اليونانيون بـ”المعكرونة الجافة”.
كانت هذه الوجبة طويلةُ الأمد أحد المصادر الرئيسية لتغذية التجار العرب الذين سافروا في جميع أنحاء العالم وأوروبا.
وبسبب التوسعات العسكرية التي كانوا يقومون بها، وصل العرب إلى صقلية واحتلوها في القرن السابع الميلادي، وتم تسجيل أول انتشار للمعكرونة في إيطاليا حينها. وانتشرت بعد ذلك وصفاتهم لوجبات المعكرونة بين الطبقة الصقليَّة الدنيا وبدؤوا بتجربتها بطرق مختلفة.

أقدم ذكر موثق للمعكرونة في مخطوطات الإدريسي
يشير موقع Reference إلى أن أول الأدلة التاريخية التي تذكر “السباغيتي” مخطوطات تعود للقرن الثاني عشر في صقلية، حيث ذكرها المؤرخ المسلم محمد الإدريسي كأحد الاختيارات المفضلة للملك روجر الثاني، فقد كانت صفائح المعكرونة جزءاً من التقاليد الأوروبية في ذلك الوقت.
لقد أثبتت هذه السجلات المكتوبة أن المعكرونة كانت شائعة في تلك الفترة التي قدم فيها العرب إلى إيطاليا، لتدحض الاعتقاد السائد بأن ماركو بولو كان أول من جلب المعكرونة إلى إيطاليا من رحلاته إلى الصين، التي حصلت بعد 500 عام من دخول العرب لإيطاليا.
انتشار السباغيتي مع المستكشفين والرحالة
خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر، أصبحت السباغيتي وجبة رئيسية في المطبخ الإيطالي، ويرجع ذلك جزئياً إلى سهولة تخزينها وتقديمها.
كما أن المعكرونة بأشكالها اشتهرت كطعام أساسي على السفن الشراعية للسبب نفسه، وأخذت شهرتها في الازدياد عندما بدأت السفن الأوروبية بالإبحار إلى إفريقيا والعالم الجديد وكل مكان قصده المستكشفون.
إكتشاف عصير الطماطم وطرق العجن الصناعية
على الرغم من انتشار المعكرونة في جميع أنحاء إيطاليا، فإن إنتاجها كان شاقاً ويتطلب جهداً بدنياً؛ فقد كان صانعو المعكرونة يجلسون ويعجنون العجينة بأقدامهم!
إلى أن ظهرت طرق العجن الصناعية في أواخر القرن الثامن عشر، مما سمح بإنتاج المعكرونة بشكل أسرع وأكثر كفاءة، كما يشير موقع History Extra.
كما عزز اكتشاف عصير وصلصات الطماطم جاذبية السباغيتي والمعكرونة بشكل أكبر، وبدأت تظهر في كتب الوصفات بجميع أنحاء أوروبا.
وبحلول أوائل القرن التاسع عشر، بدأ تأسيس مصانع المعكرونة وكذلك مصانع معالجة الطماطم في جميع أنحاء أوروبا، ما سمح بانتشار شعبيتها بشكل أكبر.
وصول السباغيتي إلى أمريكا
مع وصول أعداد كبيرة من المهاجرين الإيطاليين والصقليين إلى شواطئ الولايات المتحدة، بدأوا بالترويج لوصفاتهم في تحضير المعكرونة، وتم تقديم السباغيتي بأمريكا لأول مرة في أواخر القرن التاسع عشر بالمطاعم.
بعد ذلك بدأت الجاذبية القوية للسباغيتي بالانتشار في المطاعم الأمريكية، وبحلول القرن العشرين، أصبحت عنصراً أساسياً فيها. ومع توفير المعكرونة المعلَّبة ومنتجات الطماطم، ارتفعت شعبية السباغيتي لتصبح من أشهر الأطباق ليس فقط في إيطاليا وأمريكا ولكن في العديد من بلدان العالم.