د . احمد محمود جبر الشريدة – باحث اكاديمي في العلوم الجيوفيزيائية – الاردن


– الانفجار المريع والمدوي الذي حدث في مرفأ مدينة بيروت اللبنانية عصر يوم الثلاثاء ٢٠٢٠/٠٨/٤ ، والذي احدث دمارا كبيرا في المرفأ والمناطق المحاذية للمرفأ والقسم الاكبر من مدينة بيروت الادارية ، كانت له تداعيات متعددة ومتنوعة على منطقة المشرق العربي ومناخه وطقسه وبيئته ، وتأثرت به بشكل مباشر او غير مباشر دائرة قطرها حوالي ٢٢٠ كليو مترا ، وشملت الاراضي اللبنانية كافة والمنطقة الغربية و الجنوبية الغربية من سورية وشمال فلسطين وشمال الاردن حتى العاصمة الاردنية عمان تقريبا وجزيرة قبرص .
فمع نهاية شهر تشرين اول – وأكتوبر٢٠٢١م لم تتعرض منطقة المشرق العربي الى اية منخفضات جوية او حالات من عدم الاستقرار الجوي ، حيث لم يكن ” ايلول ذيله مبلول ” كما ورد في الامثال الشعبية المتداولة ، في حين ان امطار ايلول وتشرين اول وتشرين ثاني تسجل في العادة حوالي( ١٤ %) من المعدل المطري السنوي العام ، على عكس موسم المطري ٢٠٢٠/١٩ م و موسم ٢٠١٩/٢٠ م ، حيث بدا الموسمان في شهري ايلول وتشرين اول وجاء المعدل السنوي المطري اعلى فيهما من المعدل السنوي العام بحوالي (١٢٥ % )وهي نسبة لم تسجل منذ عدة سنوات .
وامعانا في التطرف المناخي فقد جاء شهر تموز ” وآب اللهاب ” حارا جدا وجافا ، ولكن ومنذ بداية شهر تموز اجتاحت منطقة المشرق العربي عدة موجات حرارية لاهبة ومتلاحقة قادمة من جهة البحر الاحمر و شبه الجزيرة العربية، استمرت الموجة الاولى حوالي اسبوعين متواصلين وسجلت ارقاما قياسية في مدينة العقبة
الاردنية حيث بلغت درجة حرارة عظمى بواقع (٤٤.٦ ) درجة مئوية وهي أعلى درجة حرارة عظمى على وجه الكرة الأرضية في ذلك اليوم ، كما سجلت ارقاما قياسية في كل من ” ام رشراش ” الفلسطينية وصحراء النقب ووادي عربة والبحر الميت وغور الاردن، وسهل البقاع اللبناني ، ومدينة تدمر السورية ومنطقة الجزيرة وبادية الشام في الجمهورية العربية السورية ؛ الموجة الحارة الاستثنائية التي مر بها المشرق العربي بلغت مُستويات قياسية صيفية لم تشهد المنطقة من مثيلاتها حتى تاريخه ؛ اعقبتها عدة موجات حرارية اقل شدة وما زلنا نعيش أجواء فصل الصيف
وتسببت تلك الموجات الحرارية الحارة والجافة بنشوب عشرات الحرائق في المناطق الحرجية وعلى نطاق واسع في عموم الاراضي السورية وبشكل خاصة في الساحل السوري ، وفي مناطق محافظة عكار و جبل لبنان وسهل البقاع والشمال والجنوب ، ومنطقة الجليل في فلسطين ، وفي مناطق عدة في محافظات اربد و جرش وعجلون في شمال الاردن نتيجة للرياح الشرقية والجافة المرافقة لارتفاع درجات الحرارة وتسببت بخسائر بالألف الهكتارات من الغابات والاراضي الزراعية بما فيها من اشجار مثمرة ومزروعات .