عايدة حسيني


– اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دعمه للاعلام بعيدا من الشتائم، معتبرا ان “الاعلام الحر الصادق هو بمثابة “بوصلة” للمسؤول يساعده في اتخاذ قراراته، واذا لم يقم بهذا الدور، يضر الاعلام نفسه”.
وطالب الرئيس عون الاعلام ب”ممارسة النقد البناء، وأن تكون حرية الاعلام تحت سقف الحقيقة مهما كانت هذه الحقيقة”، مشددا على دعمه الكامل “للحرية الإعلامية في هذا السياق، ولكن بعيدا عما نشهده مثلا في وسائل التواصل الاجتماعي من شتائم لا تخضع للقضاء ولا للقوانين”، مشيرا الى ان “سبب مهاجمتي من قبل وسائل الاعلام يعود لكوني اطبق مواد الدستور الذي اقسمت على المحافظة عليه”.
ولفت الرئيس عون الى انه عقب احداث الطيونة وما شهدته، اجرى اتصالات بالاطراف المعنية وليس بطرف واحد بغية تهدئة الامور، لافتا الى انه “في ضوء النقاشات التي شهدتها الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، إرتأى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عدم الدعوة الى جلسات جديدة قبل حل المشكلة بشكل ملائم”.
وطمأن رئيس الجمهورية الى ان لبنان “لن يتنازل عن حقوقه في المفاوضات غير المباشرة لترسيم حدوده البحرية، والى ان اللبنانيين سينالون حقوقهم”.
مواقف الرئيس عون أتت خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفدا من المجلس الوطني للاعلام برئاسة عبد الهادي محفوظ، وضم، إبراهيم عوض، فؤاد دعبول، غالب قنديل، بول خليفة، ريتا شرارة، جورج حجار والمحامية لميا دومينيك خوري محفوظ.
وشكر محفوظ الرئيس عون على استقباله للوفد، وقال: “ان للاعلام دورا كبيرا ومهما، كونه يصنع الرأي العام ويوجهه، ونحن نعرف ان فخامة الرئيس هو مع الاعلام الحر الذي يستند الى المعلومة الصحيحة والدقيقة المستندة الى مصدر موثوق، باعتبار ان احدى ثروات لبنان الأساسية هو الاعلام، خصوصا الاعلام الحر الذي يمتاز به عن باقي دول المنطقة، حيث يكون الاعلام اجمالا في خدمة الحاكم، حيث يطال النقد حتى الرؤساء، وهي مسألة إيجابية يتقبلها الرؤساء على اختلافهم، لكن هناك اعتراض من المجلس الوطني للاعلام والرؤساء والرأي العام على سياسات القدح والذم والإساءات الشخصية والتشهير، خصوصا ان هذه المسائل ليست في مصلحة الاعلام”.



ألا شك ان واقع الاعلام صعب جدا على الصعيد المالي، لذلك ينبغي على الدولة الاهتمام بالواقع الإعلامي وان يكون للاعلام الدور المهدىء والداعي الى الحوار ومعالجة المشكلات، خصوصا في هذه الأيام الصعبة الحالية، ونحن نتوقع ان يكون هناك دور أساسي لفخامة الرئيس ونحن وراءكم، لمعالجة ما نحن فيه من أزمات، لان الوضع على شفير الانهيار اذا لم تتم المعالجة الصحيحة، ونحن نرتقب من فخامة الرئيس ان يكون السباق الى جمع الشمل وإيجاد الحلول التي تسهم في اخراجنا مما نحن فيه”.
الرئيس عون
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، مؤكدا حرصه على الاعلام ومناداته الدائمة “بوجوب ان يكون له الدور الرائد في نقل المعلومات الصحيحة للناس”، مشيرا الى “غياب الادعاء عبر محكمة المطبوعات، وان تم ذلك، يكون مصير الدعاوى النسيان، بينما تقام المعارك السياسية عبر الاعلام للأسف”.
واعتبر ان “الاعلام الحر الصادق هو بمثابة “بوصلة” للمسؤول يساعده في اتخاذ قراراته، واذا لم يقم بهذا الدور، يضر الاعلام نفسه”، ولفت الى ان سبب مهاجمته من قبل بعض وسائل الاعلام، “يعود لكوني اطبق مواد الدستور الذي اقسمت على المحافظة عليه”.
وأوضح الرئيس عون انه “تسلمت منصبي وكان لبنان رازحا تحت دين ١٥٢ مليار دولار، وزادت عليها الحرب السورية مع تداعياتها الاقتصادية الكبيرة ومسألة النازحين السوريين الذين وفدوا الى لبنان بأعداد كبيرة، تلتها الإضرابات والاقفال، ثم وباء كورونا، وانفجار مرفأ بيروت الذي لا نزال نعيش تداعياته، وصولا الى احداث الطيونة المؤسفة”.
اضاف: “ناديت منذ تسعينات القرن الماضي باجراء الإصلاحات والتغييرات اللازمة لتفادي الوصول الى الانهيار الاقتصادي والمالي”، مشيرا الى ان الامر “تطلب اكثر من سنة ونصف السنة لانجاز مسألة التدقيق الجنائي المالي منذ أيام قليلة، وهذه أمور لم يلق الاعلام الضوء عليها، لكنه ساوى للأسف بين الفاسد ومن يحارب الفساد”.
وطالب الرئيس عون الاعلام ب”ممارسة النقد البناء، وأن تكون حرية الاعلام تحت سقف الحقيقة مهما كانت هذه الحقيقة”، مشددا على دعمه الكامل “للحرية الإعلامية في هذا السياق، لكن بعيدا عما نشهده مثلا في وسائل التواصل الاجتماعي من شتائم لا تخضع للقضاء ولا للقوانين، وهو ما لا يجوز، علما انه يمكن الاستعانة بالقانون الفرنسي في هذا المجال، سيما وان فرنسا هي دولة حقوق الانسان، فهل تحولت الشتيمة الى حرية رأي؟”، متمنيا “معالجة هذه المشكلة الإعلامية”.
وتابع: “للأسف، لم يعد هناك من ثقة بين الناس ولا بينها وبين المسؤولين، فحملوا شعار “كلن يعني كلن”، فيما لا يتم استدعاء نائب مثلا يتهم شخصية بالسرقة او الهدر، للاستماع اليه وتحديد ما اذا كان يملك دليلا على ما يقول ام لا، فتسود الشمولية في الاتهامات بدل حصرها بالمتسببين فيها”.
وشرح محفوظ العوامل التي أدت الى تعطيل قيام قانون موحد للاعلام بما فيها المواقع الالكترونية وغيرها متحدثا عن “مشروع للاعلام المرئي والمسموع في لجنة الإدارة والعدل منذ نحو سنتين وتم التوافق عليه من قبل طرفي ٨ و١٤ آذار، من شأنه اخراج الاعلام من الاستنساب السياسي ومعالجة المسائل الإعلامية على غرار ما يحصل في فرنسا ، مطالبا ب”رؤية إعلامية لمعالجة الامر من قبل الحكومة، خصوصا في ظل استغلال بعض المؤسسات المالية للوضع المالي الصعب في لبنان وخصوصا لوسائل اعلام .
ثم دار حوار بين الرئيس عون وأعضاء الوفد حول الأوضاع الحالية، وأجاب رئيس الجمهورية على الأسئلة، ومنها ما شهدته الطيونة من احداث مؤلمة، فأشار الى انه “في ضوء تطور الاشتباكات، اجريت اتصالات بالاطراف المعنية وليس بطرف واحد، بغية تهدئة الأمور واعادتها الى طبيعتها في اسرع وقت .
وفي ما خص العودة الى اجتماعات مجلس الوزراء، اعتبر رئيس الجمهورية انه في الجلسة الأخيرة للمجلس، حصل نقاش بين الوزراء ورفعت الجلسة في حينه، وارتأى رئيس الحكومة عدم الدعوة الى عقد الجلسات قبل حل المسألة بشكل ملائم.
وعن مبادرة لدعوة الدول الشقيقة في المشرق الى ندوة لمناقشة الشراكات الممكنة في هذا الظرف، اكد الرئيس عون ان “الظروف الصعبة التي فرضت نفسها أرجات الدعوة الى مثل هذه اللقاءات”، مذكرا بأنه كان تمكن من “الحصول على تأييد الأمم المتحدة لاقامة “اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار” في لبنان بمعارضة إسرائيل والولايات المتحدة فقط، وهو امر مهم بطبيعة الحال”.
وعن مصير التنقيب عن النفط والغاز ومسألة ترسيم الحدود في ظل المخاوف من عدم حيادية الوسيط الاميركي الجديد، شدد الرئيس عون على ان لبنان “قبل بالتفاوض غير المباشر حول الترسيم، وكل طرف يضع سقفا اعلى وادنى لشروطه، ويعمل لبنان على الحصول على السقف الأعلى وفق التفاوض”، مطمئنا الى ان الوسيط الأميركي الحالي في هذا المجال لا يجب ان يثير قلق اللبنانيين، لانهم سيحصلون على حقوقهم ولن يتنازل لبنان في هذا المجال .