عبد الحكيم محمود

– الإجهاد الحراري يمكن أن يعطل عملية التمثيل الغذائي للشعاب المرجانية ومن المهم فهم الإسهامات المختلفة لأعضاء ميكروبيوم المرجان في ذلك.
في دراسة نشرتها دورية “نيتشر كوميونيكشن” (nature communications) شاركت فيها جامعات أميركية عدة بقيادة جامعة ولاية بنسلفانيا (penn state university)، استنتج الباحثون أن ميكروبيوم الشعاب المرجانية، أي المجتمع الميكروبي المتعايش معها والمتكون من البكتيريا والفطريات والفيروسات، يمكن أن يكون مفتاح النجاة من تأثيرات تغير المناخ.
ووجد الباحثون أن الميكروبيوم يضطلع بدور مهم في قدرة الشعاب المرجانية على تحمل ارتفاع درجات حرارة المحيطات، كما يساعد في تحديد الجينات المشاركة في الاستجابة للإجهاد الحراري.
ومن المتوقع أن تكون نتائج هذه الدراسة مفيدة للجهود الحالية في الحفاظ على الشعاب المرجانية من خلال تسليط الضوء على الفوائد المحتملة لاستخدام الميكروبات لتعديل استجابة الشعاب المرجانية للحرارة.
آليات تحمل الإجهاد الحراري حسب البيان الصحفي الصادر من الجامعة، قالت أستاذة علم الأحياء بها، البروفسورة مونيكا ميدينا، إن التعرض للحرارة لفترات طويلة يمكن أن يتسبب في”تبييض الشعاب المرجانية”.
وقد وجدنا أنه عندما تتعرض بعض الشعاب المرجانية للإجهاد الحراري، يمكن أن يحميها الميكروبيوم من التبييض، فضلا عن ذلك، يمكننا الآن تحديد جينات معينة في حيوانات الشعاب المرجانية والمتعايشات الضوئية (photosymbiont) قد تكون مشاركة في استجابتها للإجهاد الحراري”.
من ناحية أخرى، لاحظت فيريديانا أفيلا ماغانيا -وهي طالبة سابقة في الجامعة وزميلة بمرحلة ما بعد الدكتوراه في جامعة كولورادو بولدر حاليا- أن الدراسات السابقة حول الآليات الجزيئية الكامنة وراء تحمل الإجهاد الحراري للشعاب المرجانية تميل إلى التركيز على الحيوان فقط أو المتعايشات الضوئية.لكننا نعلم الآن أن”الهولوبيونت” (holobiont)، وتشمل ككل متكامل العائل والكائنات المتعايشة فيه أو حوله، وتضم هنا الحيوان المرجاني والمتعايشات الضوئية، والميكروبيوم، جميعها متداخلة في عملية الاستجابة للحرارة.
الميكروبيوم وتحمل إجهاد الشعاب
في هذه الدراسة، ركز الباحثون على ٣ أنواع من المرجان أخذت من البحر الكاريبي وشملت: النجم المرجاني الجبلي (orbicella faveolata)، ومرجان الدماغ العقدي (pseudodiploria clivosa) ومرجان المياه الضحلة (siderastrea radians)، وهذه الأنواع الثلاثة معروف عنها أنها تختلف في حساسيتها للإجهاد الحراري.
وكان هدف الفريق هو التحقيق في الإسهامات الأيضية المتنوعة لكل من أعضاء الهولوبيونت في تحمل الإجهاد الكلي للشعاب المرجانية، وتحديد الاختلافات في أنماط التعبير الجيني المتعلقة بأنشطة التمثيل الغذائي.
وأوضحت البروفيسورة مونيكا ميدينا أن التمثيل الغذائي هو عملية تحويل الطعام إلى طاقة، وأما لدى الشعاب المرجانية، فإن هذه العملية مدفوعة بشكل كبير بالضوء الذي يوفر للحيوانات المرجانية ما لا يقل عن 90% من احتياجاتها من الطاقة. ولكن حتى الآن، لم تكن إسهامات الميكروبيوم مفهومة جيدا.
وأضافت ميدينا “نحن نعلم أن الإجهاد الحراري الناتج عن تغير المناخ يمكن أن يعطل عملية التمثيل الغذائي للشعاب المرجانية ويؤدي إلى التبييض”. لذلك، من المهم فهم الإسهامات المختلفة لأعضاء الهولوبيونت الأخرى وكيف تتغير هذه الأنشطة الأيضية في استجابتها للإجهاد الحراري.
لذا فقد أجرى الباحثون تجربة إجهاد حراري منضبطة حافظوا فيها على الأنواع المرجانية الثلاثة في خزان مدة ٩ أيام عند ٣٤درجة مئوية، أي ٦ درجات مئوية أكثر دفئا من متوسط درجات الحرارة التي تمر بها عادة الشعاب المرجانية.وقام الباحثون بعد ذلك بمتابعة تسلسل الحمض النووي الريبي “رنا” (rna)، من هولوبيونت الشعاب المرجانية حيث يؤدي الحمض النووي “رنا” أدوارا متعددة في نقل المعلومات الوراثية وتشفيرها وفك تشفيرها وتنظيم التعبير عنها، وتحفيز العديد من التفاعلات الكيميائية.
تحليل التباين
استمر الفريق البحثي في متابعة حمض الرنا ومجموعة التحكم التي لم تتعرض للإجهاد الحراري، بغرض اكتشاف التغيرات في التعبير الجيني التي تؤثر على الاستجابة للحرارة، حيث استخدموا بيانات التعبير الجيني لتقدير الأنشطة الأيضية لكل من أعضاء الهولوبيونت.
وبعد ٩ أيام من المتابعة، قام الفريق بتحليل البيانات عبر ما يسمى بـ”نموذج التباين والتطور” (variance and evolution model)، لفحص التغييرات في التعبير الجيني المرتبط بالإجهاد الحراري الذي حدث على مر الزمن التطوري.وخلصوا إلى أن التحمل الحراري الأكبر الذي لوحظ في بعض الهولوبيونت المرجاني، مثل الشعاب المرجانية النجمية، قد يرجع جزئيا إلى عدد وتنوع أكبر من الميكروبات المقاومة للحرارة الموجودة في الميكروبيوم الخاص بها، وذلك يوفر غزارة في المسارات الأيضية الرئيسة التي تحمي من الإجهاد الحراري.
وقالت أفيلا ماغانيا “وجدنا أن بعض الشعاب المرجانية تحتوي على ميكروبيوم مستقر ومتنوع يترجم إلى مجموعة واسعة من القدرات الأيضية التي أظهرنا أنها تظل نشطة أثناء التحدي الحراري، وعلى النقيض من ذلك، وجدنا أنواعا أقل تحملا للحرارة قد قللت من النشاط البكttتيري والتنوع”.