عبدالحكيم محمود

– هذا الاكتشاف مجرد بداية لاستخدام التلسكوب ذي التردد المنخفض في مراقبة النجوم القريبة نسبياباستخدام أقوى هوائي راديوي في العالم، وهو تلسكوب مصفوفة التردد المنخفض (the low-frequency array) ويسمى اختصارا “لوفار” (lofar) والذي يتبع المرصد الوطني الهولندي، تمكن العلماء من جامعة كوينزلاند (university of queensland) الأسترالية من اكتشاف إشارات موجات راديو بشكل غير متوقع، قادمة من نجوم قزمية حمراء بعيدة، مما يشير إلى وجود كواكب مخفية تدور حولها.

جاء ذلك في دراسة نشرت نتائجها دورية أستروفيزيكال جورنال ليترز (astrophysical journal letters) في عددها الصادر يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وقد ذكر البيان الصادر من الجامعة أنها المرة الأولى التي يتمكن فيها علماء الفلك من اكتشاف موجات الراديو من كوكب خارج المجموعة الشمسية على الأرجح، وهي خطوة مهمة لعلم الفلك الراديوي.

اكتشاف نجوم قزمية بعيدة
ووفق البيان الصحفي الصادر من الجامعة، فإنه في الوقت الذي كان فيه الدكتور بنجامين بوب من جامعة كوينزلاند وزملاؤه بالمرصد يبحثون عن الكواكب باستخدام أقوى مصفوفة للتردد المنخفض، اكتشفوا إشارات قادمة من ١٩ نجما قزما أحمر، تبعد نحو ١٦٥ سنة ضوئية عن الأرض.

ويعتقد الباحثون أنه من المحتمل أن تكون هناك كواكب تدور حول ٤ من تلك النجوم، وهو ما يعني إمكانية اكتشاف كواكب مخفية حول النجوم القزمية.

وبحسب ما قاله الدكتور بوب في البيان “عرفنا منذ فترة طويلة أن كواكب نظامنا الشمسي تصدر موجات راديو قوية، حيث تتفاعل مجالاتها المغناطيسية مع الرياح الشمسية، لكن إشارات الراديو من الكواكب خارج نظامنا الشمسي لم يتم التقاطها من قبل، وبالتالي فإن هذا الاكتشاف يعد خطوة مهمة لعلم الفلك الراديوي ويمكن أن يؤدي إلى اكتشاف الكواكب في جميع أنحاء المجرة”.

الكشف عن النجوم القديمة
وبحسب البيان فقد كان العلماء في السابق قادرين فقط على اكتشاف أقرب النجوم في انبعاث راديوي ثابت، مثل “بروكسيما سنتوري” ‏(proxima centauri) وهو نجم قزم أحمر يبعد عن الأرض حوالي ٤.٢ سنوات ضوئية، وهو ثاني أقرب نجم من الأرض بعد الشمس، وكذا التقاط كل شيء في السماء يكون بين نجمين، أو ظاهرة غريبة مثل الثقوب السوداء.

لكن الآن، وبعد تمكن العلماء من اكتشاف الإشارات الراديوية من النجوم البعيدة، فإنهم سوف يكونون قادرين على رؤية النجوم القديمة البسيطة عندما يقومون بملاحظاتهم، حيث إنهم -وبهذه المعلومات والتقنيات المكتشفة حديثا- يمكن لهم البحث عن أي كواكب تحيط بهذه النجوم أو تلك التي تدور حولها.

وفي هذه الدراسة، ركز الفريق العلمي على النجوم القزمة الحمراء، وهي أصغر بكثير من الشمس ومعروف عنها نشاط مغناطيسي مكثف يقود التوهجات النجمية والانبعاثات الراديوية. وقد أدى هذا الرصد والبحث عن النجوم القزمية أيضًا إلى ظهور بعض النجوم القديمة غير النشطة مغناطيسيًا، مما يشكل تحديا للفهم التقليدي.

من أين تأتي الإشارات الراديوية؟
ويعرف علماء الفلك أن الكواكب تصدر موجات راديوية قوية حيث تتفاعل مجالاتها المغناطيسية مع الرياح الشمسية، ولا يمكنهم معرفة حجم الكواكب المشتبه فيها أو ما إذا كانت صالحة للحياة، حيث إن تلك الإشارات التي شوهدت تشبه الحالة التي يتفاعل بها المشتري مع الرياح الشمسية.

وبهذا الصدد، قال الدكتور جوزيف كالينغهام من جامعة لايدن والمؤلف الرئيسي بالدراسة “إن الفريق واثق من تفسيره لتلك الإشارات التي تبدو غامضة، وهو أنها تأتي من الاتصال المغناطيسي للنجوم والكواكب التي تدور في مدار غير مرئي، على غرار التفاعل بين كوكب المشتري وقمره (آيو) وهو أكثر جرم نشط بركانيا في النظام الشمسي.

وأضاف كالينغهام “إن أرضنا بها الشفق، المعروف باسم الأضواء الشمالية والجنوبية، تنبعث منها أيضا موجات راديوية قوية، وهذا ناتج عن تفاعل المجال المغناطيسي للكوكب مع الرياح الشمسية، ولكن الشفق القطبي على كوكب المشتري أقوى بكثير، حيث يقوم قمره البركاني بنفث المواد إلى الفضاء، نحو بيئة كوكب المشتري على شكل جزيئات تدفع الشفق القطبي القوي بشكل غير عادي”.
التأكد من وجود الكواكب المقترحة
وحول النجوم المخفية، قال الدكتور بوب “لا يمكننا أن نتأكد بنسبة ١٠٠ % من أن النجوم الأربعة التي نعتقد أن لديها كواكب هي بالفعل مضيفة للكواكب، ولكن يمكننا القول إن التفاعل بين الكواكب والنجم هو أفضل تفسير لما نراه”.

من ناحية أخرى، استبعدت ملاحظات المتابعة للفريق العلمي وجود كواكب أكبر من الأرض، كما بين هذا الاكتشاف أنه مجرد بداية لاستخدام التلسكوب ذي التردد المنخفض الذي يمتلك القدرة فقط على مراقبة النجوم القريبة نسبيا.

لكن، ومع وجود تلسكوب راديو مصفوفة الكيلومتر المربع بأستراليا وجنوب أفريقيا قيد الإنشاء، والذي من المنتظر أن يتم تشغيله عام ٢٠٢٩، يتوقع الفريق أنهم سيكونون قادرين على رؤية مئات النجوم ذات الصلة والتي تقع على مسافات أكبر بكثير.