عايدة حسيني

– أطلقت منظمة “كفى” (عنف واستغلال) فيديو جديدا ضمن مشروع “التعامل مع الماضي – ذاكرة الحرب الأهلية اللبنانية من منظور جندري”، وهو مشروع تدعمه هيئة الأمم المتحدة لشؤون المرأة ويهدف إلى “تعزيز قدرات النساء في تحويل النزاعات الى مساحات نقاش والمساهمة في التاريخ الشفهي اللبناني، عبر توثيق شهادات نساء عايشن الحرب، وإلى مد الجسور بين الأجيال المختلفة من النساء”.
ويأتي هذا الفيديو، بحسب “كفى”، “في إطار السعي الدائم الى الإضاءة على ما واجهته النساء خلال الحرب الأهلية اللبنانية عبر شهادات للبنانيات عايشن آثارها، من تمييز وإقصاء واستغلال، ويهدف إلى إحياء ذاكرة النساء لتوثيقها في تاريخ لبنان وأرشفتها، إذ وبقدر ما همشت رواية النساء خلال الحرب وبعدها باتت المرأة أيضا ترويها من منظار الرجل، في معظم الأحيان، الزوج أو الأخ أو الزعيم”.
وشاركت في هذا الفيديو، الذي “هو جزء من مشروع أكبر”، 12 سيدة من مناطق وأعمار وخلفيات متعددة، عملن لمدة 8 أشهر شاركن في خلالها تجاربهم المعاشة أو الموروثة عن الحرب الأهلية، لإنتاج مسرحية في نهاية المشروع تُضيء على دور النساء وضرورة التعامل مع الماضي شرطا للتغيير الحاضر”. كذلك، فتح المشروع، وفق “كفى”، “مساحات للنقاش بين الأجيال الثلاثة من النساء، فبدا الجيل الأول (أي الأكبر أو جيل الحرب) وكأنه معزول عن الأجيال التي تلت، بحيث لم تنتقل روايته إليها، وكأن روايته قد غابت بفعل قانون العفو ومحاولة إنهاء الحرب من دون محاسبة مرتكبيها والتستر على فظائعها”. وبدا لافتا أن “معظم طالبات الجامعات لا يعلمن بنضالات النساء اللواتي سبقنهن، بحيث لم يستندن إلى أي امرأة كمصدر لذاكرة الحرب”.
ويأتي هذا الفيديو “من ضمن مشروع أوسع بدأت به “كفى” عام 2020 مع 58 امرأة من أجيال ومناطق وخلفيات متعددة في مسار تشاركي يهدف الى فتح مساحات آمنة للنساء وتعزيز أدوارهن كفاعلات في تحويل النزاعات الى فرص سلام، ضمن السياق اللبناني وناشطات للمطالبة بحقوقهن ورفع التمييز والإقصاء. وكان من أبرز ما أكدته المشاركات “دور الطائفية في تأجيج الحرب الأهلية وفي استمرار التوترات الاجتماعية والسياسية، وفي وقوفها في وجه تعديل القوانين الجائرة ضد النساء وخصوصا قوانين الأحوال الشخصية”. وأكدت النساء خلال مسار المشروع أن “الطائفية في لبنان هي أكبر أسباب اندلاع الحرب الأهلية، وأن السلطة الدينية السياسية جائرة وتحديدا في حقهن، كذلك ارتباط تغيير القوانين، كقانون الأحوال الشخصية، بالتوترات الاجتماعية والسياسية”. ويشار إلى أن مسرحية “بقي حدا يخبر” عرضت في ١٨ تموز الماضي في مسرح “دوار الشمس” في الطيونة، وحضرها حشد من المهتمات والمهتمين بالشأن العام.