عايدة حسيني



إحتفل معهد الآداب الشرقية في جامعة القديس يوسف في بيروت بتخريج دفعتين من طلاب الدبلوم الجامعي في المحتوى الرقمي العربي، في بهو حرم العلوم الإنسانية، في حضور رئيس الجامعة البروفسور سليم دكاش اليسوعي، ونائب رئيس الجامعة مدير معهد الآداب الشرقية البروفسور صلاح أبو جودة اليسوعي، عميدة الكلية البروفسورة ميرنا غناجة، ومنسقة الدبلوم الأستاذة ندى عيد والدكاترة والمشرفين، وأهالي الطلاب.
استهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، ثم رحبت عيد بالحضور وشكرت رئيس الجامعة ومدير معهد لآداب الشرقية على “احتضان الدبلوم وتشجيعه والدعم للانطلاق به على الرغم من التحديات التي واجهت الإدارة والطلاب على حد سواء”، وقالت: “قبل نهاية الدروس مع الدفعة الأولى اندلعت الثورة وواجه الطلاب صعوبات جمة في الوصول إلى حرم الجامعة، لكنهم لم يستسلموا. أما الدفعة الثانية فاختلفت معها التحديات، إذ وبعد إعادة صياغة المساقات والانتقال إلى التدريس عن بعد، واجه الطلاب تحديات من نوع آخر. ولا ننسى كيف كان يضطر البعض منهم إلى إكمال الصف عبر شاشة الهاتف، أو الجلوس في مقهى يؤمن الإنترنت، فهم أيضا لم يستسلموا أو يملوا”.
وتوجهت إلى الطلاب بالتهنئة لأنهم نجحوا ونالوا شهادة ستفتح أمامهم آفاقا مهنية جديدة، مذكرة إياهم بحجم المسؤولية التي سيحملونها “ليكونوا مبتكري محتوى يتحلون بالمهنية والجدارة وخصوصا بالأخلاقيات المهنية”.
وتحدث البروفسور أبو جودة معتبرا أن المناسبة ” تكتسب أهمية خاصة في معهد الآداب الشرقية”. وقال: “نحن نحتفل بتخريج دفعتين من طالبات وطلاب الدبلوم الجامعي في المحتوى الرقمي العربي. ويجري هذا الاحتفال حضوريا، وهذا أمر اشتقنا إليه بعد تعليق احتفالات التخريج طوال سنتين بسبب تفشي وباء كورونا، فضلا عن أن هذه المناسبة تصادف بدء التحضير للاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس الكلية الشرقية التي أصبح اسمها لاحقا معهد الآداب الشرقية”.

: “تفتخر إدارة المعهد بالخريجين الذين اجتازوا بنجاح المواد المقررة في برنامج الدبلوم، وأنجزوا الأعمال الشخصية المطلوبة. وتفتخر بالأساتذة الذين حرصوا على إتمام البرنامج تبعا لمعايير التعليم التي تعتمدها الجامعة والتي تضمن توفير أفضل تكوين للطلاب. ولا يسعني إلا أن أوجه كلمة شكر خاصة إلى منسقة برنامج الدبلوم ومهندسته، السيدة ندى عيد طيارة من لاحظت أهمية هذا الاختصاص، واتخذت المبادرة لعرضه على معهد الآداب الشرقية”.
وبعد تهنئته الخريجين دعاهم إلى “البقاء على تواصل مع المعهد، وإلى الحرص على تنمية الشعور بالانتماء إليه، وبالطبع، إلى لبنان الذي يحتاج إلى تضامننا جميعا في هذه المرحلة الاستثنائية التي نجتازها”.

من جهتها توقفت العميدة غناجة على أهمية المحتوى الرقمي، خصوصا العربي منه، وقالت: “أيها الطلاب لقد كسبتم مهارات عديدة خلال دراستكم في معهد العلوم الشرقية، هذا المعهد الذي منح أول دبلوم في الآداب الشرقية سنة 1944 وأول إجازة في الآداب العربية سنة 1947، ها هو اليوم يمنح أول دبلوم جامعي في المحتوى الرقمي العربي. فعليكم الافتخار إذ أنكم سوف تتخرجون بعد قليل من مؤسسة عريقة تواصل من خلال المسؤولين الأكاديميين والأساتذة تطوير وتجديد معرفتها لكي تواكب الابتكارات. إن هذا البرنامج الذي نشأ قي معهد الآداب الشرقية يساهم أيضا في بناء مجتمع مترابط ومتماسك يعتمد على قيم جامعة القديس يوسف، ويستدعي إجراء تقييمات للمخاطر والأمن الرقمي”.
أما البروفسور دكاش فأوجز كلمته في فكرتين، بعد تنهئة الطلاب وقال: “الفكرة الأولى هي في الأهمية التي يوليها معهد الآداب الشرقية للمحتوى الرقمي العربي، وهذه الأهمية تنبع من رسالة المعهد وتاريخه وتاريخ الجامعة اليسوعية والعديد من الآباء اليسوعيين أيضا وأساتذة الجامعة الذين شكلوا وما زالوا رافعة قوية لهذا المحتوى العربي في حالته الورقية في مجال الدراسات التاريخية والعلمية والثقافية والنصوص الشعرية والأدبية والمعاجم كالمنجد في اللغة والأعلام. ولأن للمعهد باعا طويلا في هذا المجال، فلقد كان من المنطقي أن يهتم المعهد بالمحتوى العلمي والثقافي واللغة العربية على صعيد الرقمي حيث إن الشبكة المعلوماتية أصبحت المجال الواسع لاستدراج المعلومات في حياتنا اليومية وهكذا فإن صناعة هذا المحتوى تبدو أمرا أساسيا في اللغة والثقافة العربية”.
أما الفكرة الثانية فهي أننا عندما نتكلم عن الصناعة فإنما ينبغي الحديث عن النوعية على الأقل بما يخص الخدمات الإلكترونية التي تؤديها المؤسسات أكانت حكومية أم خاصة على مستوى أعمال الحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية والتعليم والتعلم الإلكتروني والمنصات الثقافية والعلمية والأدبية وهذا لا يتطلب فقط الكم من المعلومات بل المنهجية التي تمحص بين الغث والسمين، وتخضع تلك المعلومات للنوعية والجودة التي يمكن تأمينها على يد من قاموا بالدراسات الملائمة لذلك وهناك العديد من التطبيقات المناسبة التي تتيح الوصول إلى نوعية مقبولة في هذا المجال. وينبغي الإضافة إلى أن ما يقارب الستين بالمئة من الإنتاج الأدبي والقانوني والتاريخي والثقافي العربي، إنما يحدث اليوم على المنصات والمواقع الإلكترونية المختلفة وهذا وحده يدعونا للعمل من أجل النوعية الصحيحة والمنهجية الأمينة في إصدار المحتوى العربي الرقمي”.

وأخيرا، ألقت الطالبة لايستيسيا حداد كلمة باسم الدفعة الأول ومي الخطيب عن الدفعة الثانية. وتخلل الحفل عرض لتقارير مصورة أعدها الطلاب لمادة “صحافة الموبايل” وهم: محمد دياب، ليلي جرجس وصفاء الفطايري.