عايدة حسيني

وسط حضور حاشد ضم فعاليات ثقافية فنية وسينمائية من لبنان والخارج، افتتح مهرجان طرابلس للأفلام في دورته السابعة للعام ٢٠٢١ تحت رعاية وزارة الثقافة في مركز العزم الثقافي – بيت الفن – الميناء – طرابلس.


بعد النشيد الوطني اللبناني ألقى الياس خلاط مؤسس ومدير المهرجان كلمة قال فيها عدنا اليوم إلى هذه القاعة والتي نشكر استضافتها لنا، بعد مصاعب كبيرة على كل الأصعدة، كانت مرحلة وقطعت وبعد انقطاع سنة نفتتح الدورة السابعة، والتي لم تكن لتتحقق لولا الدعم الكبير من المؤسسات المختلفة وعلى رأسها وزارة الثقافة ممثلة بالمدير العام الصديق الدكتورعلي الصمد الذي آمن بالمهرجان وكان مرافقاً لنا منذ انطلاقته الأولى ومازال دعمه مستمراً بعد استلامه مهامه في الوزارة على أعلى مستويات الدعم. وأنا سعيد جداً بوجوده معنا اليوم وهو الذي رافقنا من البدايات حيث كان يصطحب تلامذته لحضور كافة فعاليات المهرجان، وواصل دعمه عندما أصبح مديراً عاماً لوزارة الثقافة.
وتابع خلاط: “كما أن دعم مؤسسات المجتمع المدني كان أساسياً لكي نستيطع الوقوف هنا اليوم والمتابعة على مدى ٨ أيام، حيث أننا حصلنا على منحة من مؤسسة آفاق والمورد الثقافي التي تمنحها للمؤسسات الثقافية، كذلك الدعم من مهرجان “مالمو للسينما العربية” في السويد، كل هذا لنستطيع تقديم نسخة من المهرجان جديرة ليس فقط بمدينة طرابلس لا بل جديرة بكل بلبنان.
كما أن هناك مؤسسات من خارج لبنان منها مركز السينما العربية بالقاهرة ومؤسسة ماد سولوشين، ومؤسسة major event للصديق ميمو كبارة الذي يقدم لنا كل الدعم في مهرجان كان ولم ينس خلاط الإشارة الى فريق العمل الفظيع الموجودين في كل مكان في الكونترول والتقنيات وخلف الكواليس، كما أن قسماً كبيرا منهم يعمل بشكل تطوعي ومن دونهم لا نستطيع المضي في المهرجان”.
وتناول خلاط الفعاليات المرافقة للمهرجان: “في كل سنة يمنح المهرجان استثنائياً جائزة إنجاز الحياة لأشخاص استثنائيين عملوا ويعملون في مجال السينما، هذه الدورة ستمنح الجائزة ال الفنان منير معاصري الممثل والمخرج في الفنون المسرحية وهو أيضاً منتج ومؤلف وكاتب، كما سيتم تكريم المنتج المصري صفي الدين محمود عن أعماله المميزة.”
ثم قدم خلاط لأعضاء لجان التحكيم في المهرجان معرفاً بهم وبمسيراتهم الفنية في السينما والانتاج والإخراج كل حسب سيرته وبحضور عدد منهم من لبنان وخارجه وهم موزعين على ثلاث فئات للأفلام على النحو التالي:
-الفليم الروائي الطويل: برئاسة جان كلود قدسي (لبنان) وعضوية صفي الدين محمود (مصر) وكارول عبود (لبنان).
-الفليم الوثائقي الطويل: برئاسة زينة دكاش (لبنان) وعضوية سينتيا شقير (لبنان) وشريف فتحي (مصر).
-الفيلم القصير: برئاسة ديامان بو عبود (لبنان) ذوعضوية نيكولا خباز (لبنان) ومارك لطفي (مصر).
واشار خلاط الى أن المهرجان يولي أهمية كبيرة ويفسح مساحة خاصة لأفلام التحريك ضمن فئة الأفلام القصيرة.
وتابع خلاط متحدثاً عن دورة العام الماضي ٢٠٢٠ “حيث أننا لم نستسلم وقد رافقنا العديد من الداعمين في مشاريعنا وأحلامنا فأطلقنا نادي مهرجان طرابلس للأفلام ، حيث لم تقتصر العروضات على مدينة طرابلس أو الميناء بل تمت عروض الأفلام في كل المناطق والقرى الشمالية خارج طرابلس، وهنا أريد أن أشكر جميع المنتجين الذين أعطونا أفلامهم مجاناً لعرضها ومناقشتها. وبسبب كورونا توقفنا فأطلقنا مهرجاناً بديلاً “مهرجان طرابلس للأفلام عبر الانترنت كما فعل الكثيرون في كل أنحاء العالم، وكان المهرجان من دون لجان تحكيم بل كان هناك جائزة الجمهور الذي منحت من قبله للفائزين”.
وختاماً تحدث خلاط عن: “المهرجان له ذراعان، ذراع المسابقة الرسمية للأفلام المتنافسة، وذراع الفعاليات المتخصصة حيث نفتح الأبواب للشباب عبر ورش عمل وماستر كلاس وللتصوير السينمائي لطلاب الإعلام المرئي والمسموع، و”منتدى” المتخصص الذي سيعقد على مدى ٣ أيام (٦-٨ تشرين الأول) في بيت الفن، ويتناول موضوع إشكاليات الانتاج السينمائي في لبنان وفرص التمويل المتاحة ويشارك حصرياً في حلقاته سينمائيون اختصاصيون من آفاق متعددة محلياً ودولياً، بالإضافة إلى حلقات مناقشة مع المخرجين اللبنانيين والعرب والأجانب المتواجدين أثناء عروض أفلامهم.
كذلك نعمل على التركيز بهدف منح فرصة أكبر للشباب الشماليين لعرض أفلامهم من خارج إطار المسابقة الرسمية، والتي يعملون معنا عليها فخصصنا مساحة “أضواء شمالية لعرض أفلامهم ومناقشتها معهم وبحضورهم.
وأخيرا ومن ضمن النشاطات المرافقة سيتم توقيع كتاب “العرض الأخير- سيرة سيلما طرابلس” للمخرج اللبناني هادي زكاك والذي سيقدم له الدكتور خالد زيادة ويدير الندوة المخرج جان رطل”.
وتحدث خلاط عن مغامرة فريدة وغريبة: “خضناها في العام الماضي بمشاركتنا ودعمنا في “مهرجان القدس للسينما العربية” في دورته الأولى واذي أطلقته نيفين شاهين الصديقة الناشطة في المخيمات الفلسطينية في لبنان، والتي أطلقت مهرجان القدس وهو مهرجان ضد التطبيع ويعمل على إدخال أفلام عربية ممنوعة من قبل الاحتلال إلى القدس، حيث تقوم فلسفة هذا المهرجان أنها تستقبل أفلام من دون مخرجين، وأعضاء لجان تحكيم أون لاين.
وستكون السيدة شاهين معنا قريباً في طرابلس حيث سيتم تسليم جائزة فيلم “تحت التحت” للمخرجة اللبنانية سارة قصقص، الفائز في مهرجان القدس للسينما العربية عن فئة الفيلم الوثائقي الطويل، وسيتم عرض الفيلم ومناقشته مع المخرجة.
كما سيتم تسليم جائزة الفيلم “ستاشر” وله اسم آخر”أخشى أن أنسى وجهك” للمخرج المصري سامح علاء والمنتج مارك لطفي عضو لجنة تحكيم في مهرجان طرابلس للأفلام الفائز والذي حصل على السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي ٢٠٢٠.
من جهتم عبر بعض أعضاء لجان التحكيم عن سعادتهم بمشاركتهم في المهرجان تحدث جان كلود قدسي وقالانا سعيد بوجودي في طرابلس ومشاركتي بالمهرجان.أما الممثلة كارول عبود فعبرت عن سعادتها بوجود هذا الحشد في قاعة المسرح: “جمهور القاعة يرد الروح وهي صورة افتقدناها منذ فترة طويلة، وعبالي أن تكون أيام المهرجان ٨ أيام من العمر حيث أعتبر نفسي كأنني في رحلة الى بلد جديد”.
شريف فتحي (مصر) منتج ومصصح ألوان، قال أنه سعيد جداً بوجوده في لبنان “وخاصة في طرابلس وبمشاركتي في لجنة التحكيم”.
أما المخرج اللبناني نيكولا خباز فعبر عن سعادته: “بصداقتنا مع الياس خلاط حيث أنني اليوم أول مرة أحل ضيفاً في مهرجان في لبنان سعيد أنني أعود الى طرابلس التي كنت أزورها باستمرار بعد فترة انقطاع قسرية من خلال فعالية مهمة وأشكر حضوركم جميعاً.
ثم ألقى الدكتور علي الصمد مدير عام وزارة الثقافة كلمة قال فيهاحمَّلني معالي وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى أجمل تحياتِهِ إلى المشاركين في هذه الاحتفاليةِ الرائعةِ التي تحتفي بالفن السابع وهو إذ يثمن عالياً فعاليتكم هذه، يتمنى لكم النجاح.
وتابع الصمد
في العام ٢٠١٩، وعشية الأوضاع الصعبة التي ألمّت بلبنان، كان مهرجان طرابلس للأفلام في دورته السادسة، وها نحن اليوم، بعد سنتين، نحيي هذا المهرجان اللبناني، من طرابلس، من عاصمة الشمال، من فيحائنا، التي لها تاريخ عريق ومتجذّر في الحراك الفني.
فهي قد أعطت للوطن كوكبةً من المشتغلين بمختلف أنواع الفنون، ويأتي في طليعتها المسرح والسينما، إلى ألوان أخرى. ويكفي أن يكون الراحل جورج نصر، ابن طرابلس، هو رائد الفن السينمائي، على المستوى اللبناني، والذي وصل، عبر أفلامه الى العالمية.
وها نحن اليوم، مع ابن آخر لطرابلس، يتفانى في خدمتها فنياً، بكل إصرار وعزم، عنيتُ الأستاذ الياس خلاط، الذي يحمل الراية مع فريق عمله ليتحفنا بهذا المهرجان في دورته السابعة، والذي يُعدُّ امتداداً في سبيل النجاح للدورات السابقة.
أيها الأحباء،
إننا في وزارة الثقافة، إذ نرعى هذا المهرجان، بل هذه التظاهرة الفنية، التي تتجاوزُ حدود الفيحاء، إلى العالم العربي وما وراء العالم العربي، فانطلاقاً من تبنّينا وتشجيعنا لكل الفعاليات الراقية، التي تسهم في رفد الحراك الثقافي، والذي نتطلّعُ بشوق إلى استئنافه، بعد ركود دام لسنتين، فرضته جائحة كورونا، كما كان للأوضاع الإقتصادية والاجتماعية، شديدة الصعوبة، اليد الطولى في كبحه، على جميع الصعد، وعلى مستوى الأراضي اللبنانية كافة.
أيها الأحباء،
ليس لنا من خيار إلا أن نتطلع بعين الرجاء، على رغم السواد الذي يلفنا من كل الجهات، آملين أن تعود الأيام الخوالي سيرتها الأولى، ويكون للثقافة دور أساسي في إضفاء أجواء مريحة، تحرر الناس من معتقلات الحجر الذي فرض عليهم وتنسيهم بعض همومهم.
لقد سرَّني، وأنا أتصفَّح برنامج المهرجان، الذي يعقد لثمانية أيام، أنه زاخر بأنشطة وفعاليات، على قدر كبير من الأهمية، وليغدو هذا المهرجان – إذا جاز القول – عدة مهرجانات في مهرجان واحد.
فمن عروض سينمائية، الى منتدى المتخصص حول إشكاليات الإنتاج السينمائي في لبنان، إلى ورشة التصوير السينمائي ، إلى تكريم المبدعين من فنانين ومنتجين سينمائيين، إلى مناقشة وتوقيع كتب….كل ذلك ينم عن جهد كبير للجنة المهرجان، ذات الخبرة الواسعة والإخلاص في العمل، مجددين شكرنا لها، وللأستاذ الياس خلاط.أيها الأحباء،في الختام،
أتقدّمَ بالشكرِ لجميع المشاركين،والشكر موصولٌ للضيوف العربًوتحيَّة ل “بيت الفن” هذا الصرح الثقافي الذي يؤدِّي دوراً وازناً على المستوى الفكري والثقافي.كل التوفيق لمهرجانكم هذا.

وختاماً كان العرض الأول في لبنان لفيلم “حظر تجول” للمخرج المصري أمير رمسيس.