جنى الدهيبي /المدن

تتصاعد حدة الأزمة الاقتصادية شمالًا، في ظل الارتفاع الأسبوعي لأسعار المحروقات، ما جعل عشرات آلاف العاملين عاجزين عن التنقل. ويعبّر المواطنون عن معاناتهم في توفير كلفة الذهاب إلى أشغالهم والإياب منها، بعد أن صاتر توازي أكثر من أجرة مياوم.  

أموال لم تُصرف
هذا الواقع، دفع عشرات العمال في بلدية طرابلس للاعتصام الأربعاء، أمام القصر البلدي، مطالبين برفع بدل النقل إلى 24 الف ليرة أسوة بمختلف القطاعات اللبنانية.  

ويوجد في بلدية طرابلس نحو 300 عامل، بين عمال وموظفين وشرطة. وتبدأ أجورهم من مليون و200 ألف ليرة، فيما يشكو كثيرون من نقص حاد بالطاقم العامل في البلدية، وتقاعس آخرين عن أداء مهامهم.  

واللافت، أن بلدية طرابلس عملت قبل أسابيع على إقرار مساعدة بقيمة 3 مليون ليرة لكل عامل، لكنها لم تُصرف، بسبب الروتين الإداري وعدم إنجاز المعاملات بشأنها، وفق ما يشير رئيس بلدية طرابلس رياض يمق لـ”المدن”، ويصفها بـ”الخطوة المتقدمة”.  

وأوضح يمق أنه طلب من العمال رفع طلب بشأن المساعدة، لتقديم المعاملات ونيل الموافقة من وزارة الداخلية، معتبرًا أنه مهما حصل العمال على تقديمات، لن تسد حاجاتهم، بسبب تآكل قدرتهم الشرائية وعدم الاستقرار في سعر صرف الدولار. 

شخصنة المشاكل  
وعلى مسافة أشهر قليلة لانتهاء ولاية المجالس البلدية منتصف 2022، تستمر الخلافات بين الأعضاء، وبينهم وبين يمق، ويغلب عليها الطابع الشخصي والكيدي، ما يؤدي دائما إلى عرقلة عقد جلسات المجلس البلدي بانتظام.  

وتشير مصادر بلدية لـ”المدن”، أن يمق يتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤولية عدم تبديد الخلافات، خصوصًا بعد أن بلغت منحى صادمًا قبل أشهر، حين تطور الإشكال بين بعض الأعضاء لدرجة إشهار السلاح.  

كما تعمقت فجوة الخلاف نتيجة الإشكال الذي وقع سابقًا بين يمق ومحافظ الشمال رمزي نهرا. إذ رفض بعض الأعضاء التوقيع على دعوى ضده أو المطالبة باستقالته، رغم كل شبهات الفساد التي تحوم حوله.  

اختفاء المناقصات  
على مستوى آخر، تفيد المعلومات عن عرقلة عدد كبير من المشاريع الإنمائية في طرابلس، وتوقف أخرى بعد انطلاقها، وذلك بسبب أزمة الدولار والمحروقات. ومعظم المشاريع، تعجز البلدية عن فتح مناقصات بشأنها، لأنها ملزمة بالدفع بالليرة، بينما جميع المتعهدين يطالبون تسديد مستحقاتهم بالدولار النقدي أو ما يعادلها بالسوق السوداء وقت الدفع.  

فمثلًا، توقف مشروع الإشارات الضوئية، بسبب انسحاب المتعهد منه بحجة أن جميع بضائعه مستوردة من الخارج بالدولار. كذلك توقف مشروع التزفيت، واقتصر على توفير بضعة أطنان من الزفت لعدد قليل من المناطق.  

وتتحضر البلدية لإطلاق مشروع إعادة تأهيل منطقة التل وسط طرابلس، بتمويل من UNDP يصل إلى 10 مليون دولار، وسط مخاوف أيضًا من عقبات تحول دون إنجازه.  وقال يمق إن أبرز المشاكل التي تواجهها البلدية راهنا، هي المشاكل الناجمة عن اللامركزية الإدارية، وقد انكشفت مساوئها بعد اشتداد أزمة النقل والمحروقات.  

وعن إعادة إعمار البلدية بعد الحريق الذي إلتهمها نهاية كانون الثاني 2021، يشير يمق أنه حتى الآن لم تجر المباشرة به، وأن ثمة دراسة هندسية أنجزت بشأنه. وقدرت الكلفة بنحو 800 ألف دولار أميركي، بانتظار إلتزام الجهات المتبرعة بوعودها.  

وقال يمق إن البلدية تعاني من أزمة إنجاز دفاتر الشروط، وطالب الحكومة الضغط للإفراج عن أموال البلديات المودعة في المصارف، وأن تسدد قيمتها بالدولار أو ما يوازيه، لإنجاز الحد الأدنى من مشاريع البنى التحتية.  

شح البنزين  
في هذا الوقت، تستمر أزمة شح المحروقات في طرابلس ومحيطها. إذ تواصل المحطات إغلاق أبوابها، مقابل نشاط السوق السوداء التي تسيطر على معظم كميات البنزين شمالًا.  

لذا، وجه المحافظ رمزي نهرا كتبًا لكل من قائد درك منطقة الشمال الإقليمية، بلدية طرابلس الميناء والقلمون، وطلب منهم وجوب إلزام جميع محطات المحروقات في قضاء طرابلس، فتح أبوابها أمام المواطنين، بناء لتوجيهات وزير الداخلية والبلديات بسام المولوي، وقرارات مجلس الأمن الفرعي في الشمال.