عايدة حسيني


إفتتح وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى في مقر الجامعة اللبنانية ورشة عمل مخصصة للبعثات الاثرية الإيطالية العاملة في لبنان، في حضور السفيرة في لبنان نيكولوتا بومبارديير ، المدير العام للأثار المهندس سركيس الخوري ،الدكتور احمد رباح ممثلأ رئيس الجامعة اللبنانية ،وحشد من الأخصائيين والمهتمين .
الوزير المرتضى وفي كلمة له بالمناسبة لفت الى أن هذا التعاون وتبادل الخبرات يشكل اسهاما في اكتشاف
المخزون الأثري تحت التراب اللبناني منذ اقدم العصور وتتالي الحضارات .
وكان وزير الثقافة استهل كلمته مرحباً بسعادة سفيرة إيطاليا في لبنان السيدة nicoletta bombardiѐré، وممثل رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور احمد رباح وبالحضور.
:” يطيب لي أن نلتقي اليوم حول التعاون الإيطالي -اللبناني عامةً وخصوصاً نشاطاتِ البعثاتِ الأثريةِ اللبنانيةِ -الإيطاليةِ المشتركةِ العاملةِ في لبنان.
إنّ وِزارةَ الثقافةِ اللبنانية تتطلّع باهتمامِ كبيرِ إلى ما تنجزهُ هذه البعثاتُ الإيطاليةُ المتخصصةُ بالتعاون مع وزارة الثقافة في حفريات التنقيب، في غير موقع على الأراضي اللبنانية، أذكر منها موقع الخرايب في الجنوب، وقلعة الحصن في معاصر الشوف، وأمّ العَمَد في الناقورة، وحفريات الكورة وسواها الكثير من الحفريات الأثرية …
الى ان هذا التعاون وتبادل الخبرات يشكّل إسهاماً رائعاً في استكشاف المخزون الأثري المدفون تحت التراب اللبناني منذ أقدم العصور وتتالي الحضارات، وإن التعاون الخلاّق بين إيطاليا ولبنان ضاربٌ في الزمان وعلى أكثر من صعيد، والتعاون في مجال الحفريات الأثرية على وجه التحديد يُظهر للعيان أكثر فأكثر تلك العلاقة التاريخية.
وأضاف الوزير المرتضى :”ومن الأدلّة الساطعة على عمق تلك العلاقة اللبنانية الإيطالية ما تختزنه مدينة بعلبك من موروث اثري عالمي وما ترمز اليه معالم مدرسة الحقوق الرومانية في بيروت التي تأسست أواخر القرن الثاني وكان من أبرز مدرسّيها كبار القانونيين papinien وulpien وبلغت ذروة شهرتها زمن الأمبراطور justinien …. كما يذكرنا التاريخ بعلاقات التعاون التي نشأت بين بلدينا زمن الأمير فخر الدين والتبادل التجاري والتأثّر المعماري والثقافي… وفي العام ٢٠٠٨ ، حصل تفعيل إتفاق التعاون الثقافي – العلمي والتقني بين إيطاليا ولبنان المتعلق بالتعاون بين الجامعات والتبادل الأكاديمي وتقديم المنح التعليمية والتعاون الثقافي في المسرح والسينما والموسيقى والآداب والتنقيب عن الآثار…
سعادة السفيرة،”إنني في هذه المناسبة، أحيّي الجهود التي تبذلها السفارة الإيطالية في بيروت، كذلك إسهامات وكالة التنمية الإيطالية وجامعاتكم والبعثة الأثرية التي تعمل في لبنان بالتعاون مع وزارة الثقافة، كما أنوّه بإسهامات إيطاليا في ترميم الطابق السفلي في المتحف الوطني قبل سنوات كذلك المشاركة المشكورة في ترميم متحف سرسق، إثر تدمير مرفأ بيروت، وسواها الكثير.
وختم متوجهاً الى السفيرة الإيطالية بالقول :” كل هذه الجهود المشكورة وأُعوّل بصفتي وزيراً للثقافة في الجمهورية اللبنانية على دوام التعاون الخلاّق بين بلدينا وشعبينا في كلّ مجالٍ إنساني ونحن في وزارة الثقافة بانتظار تشريفنا قريباً بزيارتك للبحث في آفاق التعاون المستقبلي.”
سفيرة إيطاليا في لبنان السيدة نيكولوتا بومبارديير توجهت بالشكر للوزير مرتضى لمشاركته وحضوره ، والى كل من ساهم في تنظيم ورشة العمل هذه :” بهدف واحد فقط بسيط جدا هو ان نعرض لجمهور اكبر عمل البعثات الاثرية الايطالية واللبنانية الخمس في لبنان وان نتشارك معهم خبرتهم وتجربتهم. وبسبب وباء كورونا لم نتمكن من فعل ذلك من قبل.”
وتابعت: “تعتمد العمليات والانشطة البحثية وهذه البعثات الاثرية على مساهمة تمويلية من وزارة الخارجية الايطالية. وفي الوقت نفسه، يندرج الوجود الايطالي في القطاع الاثري في لبنان ايضا ضمن الالتزام الاوسع والاشمل لايطاليا في لبنان منذ سنوات عديدة. ومن خلال التعاون الايطالي في لبنان اصبحت ايطاليا شريكا مهما جدا ورئيسيا في برنامج التراث الثقافي والتنمية الحضارية اذ خصصت مبلغ 12 مليون يورو من بينهم عشرة على شكل قروض وهبتين بالتعاون مع المديرية العامة للاثار”.
ولفتت السفيرة بومبارديير: ” ان ايطاليا تؤكد من خلال ورشة العمل هذه انه على الرغم من الاوقات العصيبة التي يمر بها لبنان لا يمكن ان ننسى او نهمل الثقافة لان الارث الثقافي هو هوية كل بلد وكلما كان التراث الثقافي غنيا في بلد كلما كان البلد اقوى واغنى وكان شعبه اكثر عزما وقوة.”