عبد الحكيم محمود


سم الأفعى هو لعاب معدل بكثافة، مهمته شل حركة الفريسة والمساعدة على هضمها، وبالتالي فان لدغة الأفعى السريعة هي الطريقة المثلى لحقن السم في الفريسة. لكن أيهما جاء أولا: السم أم الأنياب؟

كان ذلك السؤال عنوان تقرير نشره موقع “لايف ساينس” (Live Science)، ضمن تناوله لدراسة علمية نشرتها مجلة “بروسيدينغس أوف رويال سوسايتي بي” (Proceedings of the Royal Society B)، الصادرة أغسطس/آب الماضي، لفريق من الباحثين من جامعة “فلندرز” (Flinders University) الأسترالية، وذلك بحثا عن الكيفية التي تطورت بها أنياب الثعابين المتخصصة في توصيل السم.

أنياب الثعابين تساعدها على حقن السم
وكما أشار التقرير فإن العديد من الحيوانات ذات الأنياب مثل الذئاب أو القطط تستخدم أنيابها لطعن وتمزيق اللحوم، ولكن على العكس من هذه الحيوانات، فإن أنياب الثعابين تكيفت بشكل كبير لتكون بمثابة نظام توصيل للسموم
وقد أظهرت الدراسة أن التجاعيد الموجودة في قاعدة أنياب الثعابين، التي كانت موجودة أصلا لتثبيت أسنانها في مكانها، تطورت لتطلق السم لقتل الفريسة.

يقول المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور أليساندرو بالسي الأستاذ المشارك في كلية العلوم والهندسة بجامعة فلندرز في أستراليا “كان من نتائج دراستنا أننا وجدنا أن أنياب الثعابين لها أخاديد على جوانبها، أو تجاويف كاملة داخل الأسنان تساعدها على حقن السم في الفريسة”، حيث ظهرت الأنياب السامة لأول مرة على شكل أخاديد في قاعدة أسنان الثعابين.

كما يرى فريق الباحثين أن هذه الأخاديد -على الأرجح- قد تطورت للحفاظ على تعلق الأسنان بقوة بالفك، لأن أسنان الثعبان عادة ما يكون لها جذور ضحلة للغاية، كما أن هذه الأخاديد المتجعدة، التي تسمى بالـ”بليسيدينتين” (plicidentine)، تمنح الفكين مساحة أكبر للالتصاق بها.

تطور أنياب الثعابين
استخدم الفريق في هذه الدراسة تقنية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة تعرف بـ”التصوير الطبقي المبرمج الميكروي” (micro computed tomography scan microCT)، وهي إحدى وسائل التصوير الطبي، التي تعتمد على الأشعة السينية في تكوين صورة ثلاثية الأبعاد لأعضاء الجسم الداخلية، وذلك للكشف عن الثعابين التي تمتلك ثنيات صغيرة، أو تجاعيد، في قاعدة الأسنان.

حيث قد تساعد هذه الفتحات الأسنان على الالتصاق بقوة بالفك في الثعابين السامة، بحيث يصبح أحد هذه التجاعيد أعمق ويمتد على طول الطريق حتى طرف السن، مما ينتج عنه أخدود السم والأنياب.

وقد قام الفريق بفحص الأخاديد المتجعدة، لنحو 19 نوعا من الثعابين و3 أنواع من السحالي، بالإضافة إلى شرائح رقيقة من عدد قليل من العينات. كما شمل الفحص أيضا تلك الأنواع من الزواحف التي كانت -أو لم تكن- أنيابها سامة، أو تلك التي ليس لديها أنياب.

وعبر هذا الفحص، وجد الباحثون هذه الأخاديد في جميع العينات، مما يشير إلى أنهم من المحتمل أن تكون (الأخاديد) قد تطورت في أسلاف أنواع أفاعي غير سامة، حسب تعبير الفريق البحثي. ووجد الباحثون أن الثعابين السامة قد استخدمت هذه الأخاديد التي كانت موجودة مسبقا لإيصال السم إلى فرائسها.

يقول بالسي “ما يميز الثعابين ذات الأنياب هو أن أسنانها تظهر تجاعيد أكبر وأعمق بكثير. عندما ينمو أحد هذه التجاعيد أكبر من التجاعيد الأخرى، فإنه يشكل أخدودا على طول السن”.

هذا الأخدود يوجه السائل السام من غدد السم القريبة إلى الفريسة حينما يلدغ الثعبان فريسته، “أبسط أنياب السم ليس لديها سوى أخدود ضحل على سطحها، لكن هذه الأخاديد لا تزال أكثر فاعلية في حقن السم من الأسنان الصلبة”.
ويضيف بالسي “في الثعابين الأكثر تقدما (مثل الأفاعي السامة والكوبرا) يتعمق الأخدود إلى النقطة التي تلتقي فيها هوامشه، مما يؤدى إلى سد الأخدود وتشكيل بنية مجوفة تشبه الأنبوب في إبرة الحقن”. وقد “تم اختيار هذه الأخاديد على مدى ملايين السنين من التطور لإنتاج أنياب شبيهة بالحقن كبيرة وعالية الكفاءة”، على حد تعبيره.
إذن ما الذي جاء أولا؟
يقول الدكتور بالسي “يُعتقد أن السم، ظهر في وقت مبكر جدا في السلف المشترك للثعابين وبعض السحالي. لذلك، تطورت أنياب السم بعد أن كان السم موجودا بالفعل، حيث من المحتمل أن وجود السم كان شرطا أساسيا مهما لتطور أنياب السم”.

ويرى بالسي “أن الثعابين فريدة في تطويرها لهذه الأنياب المتخصصة، إذ إن الأنياب السامة لم تتطور في كثير من الأحيان في الحيوانات الأخرى. لكن الثعابين وجدت أنها مفيدة للغاية، وقد طورت أنواع مختلفة من الثعابين بشكل مستقل أنياب السم من البليسيدينتين مرارا وتكرارا”.30/9/2021
سم الأفعى هو لعاب معدل بكثافة، مهمته شل حركة الفريسة والمساعدة على هضمها، وبالتالي فان لدغة الأفعى السريعة هي الطريقة المثلى لحقن السم في الفريسة. لكن أيهما جاء أولا: السم أم الأنياب؟

كان ذلك السؤال عنوان تقرير نشره موقع “لايف ساينس” (Live Science)، ضمن تناوله لدراسة علمية نشرتها مجلة “بروسيدينغس أوف رويال سوسايتي بي” (Proceedings of the Royal Society B)، الصادرة أغسطس/آب الماضي، لفريق من الباحثين من جامعة “فلندرز” (Flinders University) الأسترالية، وذلك بحثا عن الكيفية التي تطورت بها أنياب الثعابين المتخصصة في توصيل السم.

أنياب الثعابين تساعدها على حقن السم
وكما أشار التقرير فإن العديد من الحيوانات ذات الأنياب مثل الذئاب أو القطط تستخدم أنيابها لطعن وتمزيق اللحوم، ولكن على العكس من هذه الحيوانات، فإن أنياب الثعابين تكيفت بشكل كبير لتكون بمثابة نظام توصيل للسموم
وقد أظهرت الدراسة أن التجاعيد الموجودة في قاعدة أنياب الثعابين، التي كانت موجودة أصلا لتثبيت أسنانها في مكانها، تطورت لتطلق السم لقتل الفريسة.

يقول المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور أليساندرو بالسي الأستاذ المشارك في كلية العلوم والهندسة بجامعة فلندرز في أستراليا “كان من نتائج دراستنا أننا وجدنا أن أنياب الثعابين لها أخاديد على جوانبها، أو تجاويف كاملة داخل الأسنان تساعدها على حقن السم في الفريسة”، حيث ظهرت الأنياب السامة لأول مرة على شكل أخاديد في قاعدة أسنان الثعابين.

كما يرى فريق الباحثين أن هذه الأخاديد -على الأرجح- قد تطورت للحفاظ على تعلق الأسنان بقوة بالفك، لأن أسنان الثعبان عادة ما يكون لها جذور ضحلة للغاية، كما أن هذه الأخاديد المتجعدة، التي تسمى بالـ”بليسيدينتين” (plicidentine)، تمنح الفكين مساحة أكبر للالتصاق بها.

تطور أنياب الثعابين
استخدم الفريق في هذه الدراسة تقنية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة تعرف بـ”التصوير الطبقي المبرمج الميكروي” (micro computed tomography scan microCT)، وهي إحدى وسائل التصوير الطبي، التي تعتمد على الأشعة السينية في تكوين صورة ثلاثية الأبعاد لأعضاء الجسم الداخلية، وذلك للكشف عن الثعابين التي تمتلك ثنيات صغيرة، أو تجاعيد، في قاعدة الأسنان.

حيث قد تساعد هذه الفتحات الأسنان على الالتصاق بقوة بالفك في الثعابين السامة، بحيث يصبح أحد هذه التجاعيد أعمق ويمتد على طول الطريق حتى طرف السن، مما ينتج عنه أخدود السم والأنياب.

وقد قام الفريق بفحص الأخاديد المتجعدة، لنحو 19 نوعا من الثعابين و3 أنواع من السحالي، بالإضافة إلى شرائح رقيقة من عدد قليل من العينات. كما شمل الفحص أيضا تلك الأنواع من الزواحف التي كانت -أو لم تكن- أنيابها سامة، أو تلك التي ليس لديها أنياب.

وعبر هذا الفحص، وجد الباحثون هذه الأخاديد في جميع العينات، مما يشير إلى أنهم من المحتمل أن تكون (الأخاديد) قد تطورت في أسلاف أنواع أفاعي غير سامة، حسب تعبير الفريق البحثي. ووجد الباحثون أن الثعابين السامة قد استخدمت هذه الأخاديد التي كانت موجودة مسبقا لإيصال السم إلى فرائسها.

يقول بالسي “ما يميز الثعابين ذات الأنياب هو أن أسنانها تظهر تجاعيد أكبر وأعمق بكثير. عندما ينمو أحد هذه التجاعيد أكبر من التجاعيد الأخرى، فإنه يشكل أخدودا على طول السن”.

هذا الأخدود يوجه السائل السام من غدد السم القريبة إلى الفريسة حينما يلدغ الثعبان فريسته، “أبسط أنياب السم ليس لديها سوى أخدود ضحل على سطحها، لكن هذه الأخاديد لا تزال أكثر فاعلية في حقن السم من الأسنان الصلبة”.
ويضيف بالسي “في الثعابين الأكثر تقدما (مثل الأفاعي السامة والكوبرا) يتعمق الأخدود إلى النقطة التي تلتقي فيها هوامشه، مما يؤدى إلى سد الأخدود وتشكيل بنية مجوفة تشبه الأنبوب في إبرة الحقن”. وقد “تم اختيار هذه الأخاديد على مدى ملايين السنين من التطور لإنتاج أنياب شبيهة بالحقن كبيرة وعالية الكفاءة”، على حد تعبيره.
إذن ما الذي جاء أولا؟
يقول الدكتور بالسي “يُعتقد أن السم، ظهر في وقت مبكر جدا في السلف المشترك للثعابين وبعض السحالي. لذلك، تطورت أنياب السم بعد أن كان السم موجودا بالفعل، حيث من المحتمل أن وجود السم كان شرطا أساسيا مهما لتطور أنياب السم”.

ويرى بالسي “أن الثعابين فريدة في تطويرها لهذه الأنياب المتخصصة، إذ إن الأنياب السامة لم تتطور في كثير من الأحيان في الحيوانات الأخرى. لكن الثعابين وجدت أنها مفيدة للغاية، وقد طورت أنواع مختلفة من الثعابين بشكل مستقل أنياب السم من البليسيدينتين مرارا وتكرارا”.