تحت عنوان مأساة وطن ومعاناة شعب حول إنفجار ٤ آب أقام نادي ليونز بيروت أكسلانس في قاعة بلدية الجديدة -البوشرية -سد البوشرية محاضرة بحضور أهالي ضحايا مرفأ بيروت، تخللها شهادة حية للمرشح لمركز العضوية ولمنصب نقيب المحامين في بيروت المحامي الذي اصيب يوم ٤ آب المحامي ناضر كسبار عن تجربته ومعاناته الشخصية قال فيها:

في ذلك اليوم المشؤوم في تاريخ لبنان، سمعنا هدير طائرة، ولم نُعطِ الامر اهمية وسمعنا صوت الانفجار الاول الخفيف، ومن ثم حصل الانفجاء الثاني. بصراحة اعتقدت بأن صاروخاً اصاب المبنى حيث نحن من قبل طائرة. طبعاً الثواني الاولى كانت كارثية، والدقائق الاولى لم تكن اقل كارثية. الدمار والزجاج والخشب والغبار والدماء في كل مكان. كانت الدماء تسيل من رأسي ومن يدي واصبعي حيث اصبت اصابات مباشرة. ولم تكفِ اوراق الكلينكس في توقيف سيلان الدم خصوصاً وانني آخذ منذ ١٥ عاماً دواء Aspicor المسيل للدم. ركضنا نحو مستشفى القديس جاورجيوس – الروم. مناظر لم اشهد مثلها حتى في الافلام. الناس ملقاة على الارض وعلى جوانب الطرقات ومصابة في عدة اماكن من جسمها والدماء في كل مكان. عندما كنت اركض، نشف حلقي كلياً. وارتسمت صورة زوجتي ماري كلود وولدّي انطوان ويارا. من سيهتم بهم. كيف سيعيشون، ومم سوف يعانون في هذا البلد التعيس. افكار وافكار كانت تجول في رأسي سريعاً. وارتسمت صورة الزميل سليمان سكاكيني الذي تعرض لحادث وكما يقال بالدارج ” صفى دمه” وتوفى.

عندما وصلنا الى مستشفى الروم افادونا انها متضررة ومقفلة وكذلك مستشفى الجعيتاوي. فعدنا ادراجنا والمآسي على الطريق تزداد. وذهبنا الى مستشفى اوتيل ديو. منظر لم اشهد مثله في حياتي. “الجرحى فوق بعضها” كما يقال. والمداواة من “قريبو” مع وجود مئات الجرحى. والمناظر مخيفة منهم من طارت عينه ومنهم من تشوه بالكامل. وعندما تمكنت من الوصول الى احد الاطباء قال لي ان الجرح خارجي وعلي ان اكبس على الجروح ويمشي الحال. وغادرت الى المنزل حيث كان البكاء والخوف عليّ خصوصاً وان الدماء تسيل بقوة من كافة انحاء جسمي. طلبت مني رفيقة ابنتي ان ارسل الصور لجدها الطبيب. فأشار علي بوجوب الذهاب الى المستشفى. ذهبت الى مستشفى الارز. الجرحى فوق بعضها كذلك مستشفى ابو جودة ومستشفى هارون. اتصلت بإبن شقيقي الدكتور داني في مستشفى جبل لبنان فقال لي ان الجرحى في المستشفى حتى في موقف السيارات. وعندما اعلمته ان النزيف قوي وافق وذهبت ورأيت الجرحى في كافة ارجاء المستشفى وفي الخارج حتى. بدأت عمليات تقطيب الرأس بعد وضع الابر. ثم اثناء سحب المحبس من اصبعي وقوة الاوجاع غبت عن الوعي لمدة دقيقتين. وفي اليوم التالي جرت عملية تقطيب اصبعي. والخميس عملية جراحية لعدة ساعات في يدي حيث لا تزال “معطوبة” ولا ازال اعاني حتى هذه اللحظة من الاوجاع وخصوصاً في يدي.

وسأل كسبار هل سنسامح من احضر المواد ومن استعمل قسماً منها ومن فجرها ومن اهمل؟ طبعاً لن نسامحهم. وسوف نقضّ مضجعهم حتى الرمق الاخير من حياتنا.

هل سنصل الى نتيجة؟ واقعيتي التي يقال عنها “ارض ارض” تقول اننا قد نعرف من ارتكب الجرائم.
ولكن هل سيتعرضون للعقوبات؟ أشك في ذلك في بلد مثل لبنان حيث تكشف جرائم مخالفة عامود الباطون ومخالفة السير ولا تكشف الجرائم الكبرى وتبقى من دون عقاب. فأنا في هذا المجال متشائم علماً بأنني من اكثر من يكتبون عن شجاعة الشعب اللبناني وصبره وعن طائر الفينيق الذي نهض من الرماد. ولكن صراحة لا ثقة بشعب يمجد زعماءه الذين يملكون المال والسلطة والشعبوية ولا يقة بمسؤولينا.

فمن سيحاسب من؟

وفي المحاضرة مداخلة قانونية للمحامي يوسف لحود أحد محامي مكتب الإدعاء المكلف من قبل نقابة المحامين في بيروت تلتها كلمة المدربة على تطوير الذات السيدة كارلا كيشيشيان واكيم، وختاما كلمة مؤثرة لممثل أهالي الضحايا وأسئلة للحضور.