عايدة حسيني

افتتحت كلية التربية في جامعة الجنان مؤتمرها الدولي الأول عن “التقويم الرقمي في التعليم الالكتروني – تحديات وحلول”، عبر منصة زوم، برعاية اللجنة الوطنية اللبنانية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، الوكالة الجامعية الفرنكوفونية AUF، شبكة التحول الرقمي وبالشراكة مع مؤسسات أكاديمية لبنانية، عربية وأوروبية بمشاركة العديد من الباحثين، الأكاديميين والتربويين في لبنان والعالم العربي.


افتتحت الجلسة الرسمية بالنشيدين الوطني ونشيد الجنان، فكلمة ترحيب من الدكتورة رانيا نهرا أشارت فيها الى أن “هذا المؤتمرالدولي هدفه إلقاء الضوء على الاختبارات الرقمية من حيث تعريفها ومفهومها، ومراحل إعدادها، ومميزاتها، وخطوات ومتطلبات بنائها، وأنواعها، ومعايير الجودة في تصميمها في ضوء التحديات التي تواجه العملية التربوية على الصعد كافة: الادارية، التربوية، اللوجيستية وحتى النفسية”.


وقال رئيس مجلس أمناء جامعة الجنان الدكتور سالم فتحي يكن: “هذا المؤتمر جاء ليبرهن في هذا الوقت تحديدا، مدى الحاجة إلى مواكبة المستجدات إن في مجال التطور الرقمي التكنولوجي أو في ظل ازدياد الحاجة إلى تعزيز ما يجاري العملية التربوية برمتها، وفق نظم ومعايير محددة مستندة إلى مفهوم الثقافة الرقمية”.

و: “من هنا يتبين لنا مدى أهمية وضرورة التقويم الرقمي، من أجل تعليم عالي الجودة، وبما في ذلك من آلية دمج التكنولوجيا بعملية سير الامتحانات وأسس التصحيح، بهدف تعزيز التكامل بين المعلم، الأهل والإدارة. كما أن مواكبة المؤسسات التربوية لهذا النوع من التقويم بشكل سريع، أوجد بعض الضرورات الملحة، من خلال المتابعة والاستقراء، لدى الكثير من الهيئات التعليمية، وضمن المنظومة التربوية التي تعنى بالاحتياجات الخاصة على تنوعها واختلاف أشكالها”.

وختم: “لا يعدو ما تقدم أن يكون واحدا من الاهتمامات الأساسية لكلية التربية في جامعتنا، حيث عملت على تعزيز هذا النمط التكاملي في العملية التربوية مع الجهات ذات الاختصاص، كما أن مؤسسات الجنان التربوية، بلا شك، ستكون السباقة إلى تبني الفكر، والأبحاث والأوراق، وما جاد به الأعلام المشاركون، قيمة مضافة إلى العنوان الأساس للمؤتمر. وإني من موقعي في مؤسسات الجنان، أشهد أن شراكتنا بعيدة المدى مع الـ AUF، تؤتي ثمارها دائما، بما يصب في خدمة أهداف الطرفين، معرفيا وإنسانيا، وتحقيقا لغد أفضل، لأجيالنا وللعالم”.


من جهتها، قالت الأمينة العامة للجنة الوطنية للأونيسكو الدكتورة تالا الزين: “لا جدوى من تطوير المناهج، والعمل على إدخال مفاهيم وكفايات جديدة، ما لم يتبع ذلك تقويم بشكل جيد، فالتقويم هو المعيار الذي من خلاله نستطيع الوصول الى القوالب التعليمية ذات الجودة العالية، والتي تنتج المتعلم الجيد، وبالتالي المواطن الجيد”.

و مع التطور الحديث الذي شكل نقلة نوعية للتعليم في كل دول العالم، ومع التعليم عن بعد، برزت إشكاليات عديدة حول أساليب التقويم ومصداقيته ومدى نجاحه. ومن أجل ذلك ظهرت عدة نظريات تساهم كل منها برؤية جديدة للتقويم، ولكن سرعان ما يظهر أنها غير مكتملة في معظم الأحيان، وتبقى المصداقية في التقويم، بغض النظر عن الأسلوب، هي الإشكالية الأكبر في هذا المجال”.

وختمت: “أسئلة كثيرة تطرح نفسها في هذا المجال، ولذلك حرصت اللجنة الوطنية لليونسكو بالتعاون مع جامعة الجنان، على عقد هذا المؤتمر للمساهمة في الإجابة عن بعض الإشكاليات التي تواجه التقويم الإلكتروني والسبل الأنجع لإنجاحه”.


أما مندوبة الجمعية الأوروبية للتقييم في التربية Adeem الدكتورة سكارليت صراف، فأوضحت أن “جائحة كورونا التي اجتاحت العالم فرضت تغييرا في نمط الحياة عموما وفي قطاع التربية بشكل خاص الذي يواجه حاليا تحديات جمة لا سيما في ظل الثقافة الرقمية والتعليم عن بعد، فظهرت الحاجة الى إعادة التفكير بشكل عاجل في نهج التدريس والتقويم وسبل تطوير كفاءات الأساتذة التربوية والتقنية وكفاءات الطلاب في الوقت عينه، لا سيما أن مهنة التعليم تتطور باستمرار وتحتاج الى مواكبة التغييرات التي تطرأ عليها. وهنا تكمن أهمية التقويم الرقمي وما سيطرحه هذا المؤتمر من توصيات ستساعد في تلبية احتياجات وتوقعات العاملين في المجال التربوي”.


وأشار المدير الاقليمي للوكالة الجامعية الفرنكوفونية AUF الدكتور جان نويل بالينو إلى أنه “لا يزال التقييم الرقمي، موضوع المؤتمر، يشكل عائقا أمام تطور التعليم عبر الإنترنت اليوم”، لافتا الى أنه “أصبح من الضرورة استخدام التكنولوجيا الرقمية في ممارسات التدريس، لإفادة أكبر عدد من الطلاب وضمان استمرارية وجودة التعليم في ظل التحديات الأمنية والصحية والتكنولوجية”.

وأوضح أنه “تم إدراج منطقة الشرق الأوسط في السياق العالمي للتعليم العالي حيث يكون الاتجاه الأساسي نحو التعليم المدمج مما يحتم على الجامعات جعل استراتيجيتها الرقمية من أولوياتها”.

وذكر بأن “الوكالة تدعم الجامعات الأعضاء، من خلال تدريب المدربين، لدمج التكنولوجيا الرقمية في ممارسات التدريس وتطوير المهارات وتعزيز الابتكار والجودة في مجال التقنيات التعليمية”.

وتمنى أن “تكون الأفكار المتبادلة في المؤتمر غنية ومثمرة وتعبر عن روح الشراكة والصداقة التي هي في صميم القيم التي تتبناها الوكالة الجامعية الفرانكوفونية”.


ولفتت رئيسة المؤتمر عميدة كلية التربية في الجامعة الدكتورة رنا بخيت إلى أن هناك “الكثير من التساؤلات التي كانت الدافع الرئيسي للقيام بهذا المؤتمر، لا سيما بعد وجود الحاجة الملحة إلى تفعيل أدوات التقويم الرقمي المتعددة في صفوف افتراضية تعاني من تحديات كثيرة ومتشعبة في مختلف الأقطار لا سيما في لبنان”، مشيرة الى أن “كلية التربية في جامعة الجنان كانت السباقة في طرح هذا الموضوع بمحاولة جدية في التفكير ببناء جيل متمكن يعتمد على المهارات الرقمية بعيدا عن النمطية والتقليد”.

وختمت: “كلنا أمل أن يتمكن هذا المؤتمر من نشر ثقافة ملحة لطالما نادت بها جامعة الجنان ممثلة اليوم بكلية التربية، هي ثقافة الوعي الرقمي culture digital ثقافة نحن بأمس الحاجة إلى اكتسابها في ظل التحولات السريعة والطارئة والتي استدعت تحول في التواصل مع العالم بأسره وتغيير في طريقة التفكير”.