عايدة حسيني

أطلقت “الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب” برعاية محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، حملة “شركاء في مواجهة الأزمة المعيشية”، خلال لقاء في قاعة القرية الزراعية في سهل بعلبك.

حضر اللقاء العقيد أسامة اللقيس ممثلا قائد الجيش العماد جوزاف عون، رئيس مصلحة الزراعة في محافظة بعلبك الهرمل الدكتور محمود عبدالله، مساعد قائد منطقة البقاع العقيد معروف حرب، مدير مكتب بعلبك الهرمل في أمن الدولة المقدم حسين الديراني، وفد مكتب التعاون العسكري المدني في الجيش، مفتي بعلبك الهرمل الشيخ خالد الصلح، المفتي السابق الشيخ بكر الرفاعي، رؤساء بلديات ومخاتير، ممثلو وكالات دولية، وفعاليات سياسية ودينية واقتصادية ونقابية واجتماعية.

وأشار مؤسس الجمعية الدكتور رامي اللقيس إلى أن “المبادرة هي إطار للحوار والعمل معا في سبيل مواجهة الأزمة المعيشية، وبهدف تفعيل التعاون بين الجهات الرسمية والهيئات المدنية والفعاليات الاجتماعية لتخفيف أثر الأزمة الاقتصادية على الفئات المهمشة”.

و: “سلسلة الحوارات ينبثق عنها وضع خطة عمل ترفع إلى الوكالات الدولية والوزارات المعنية، والمحاور الأساسية هي: مشكلة الفقر الذي بات يشمل حوالي 88 بالمئة من اللبنانيين، والبطالة التي حسب التقديرات باتت تفوق نسبة 60 بالمئة، الأمن الغذائي، الأمن، البنية الإنتاجية، الطاقة، وتفعيل منطق التنسيق والشراكة بين القطاعين العام والخاص”.

وأكد أن “برامج الجمعية بالتعاون والتنسيق مع الشركاء الدوليين تساهم في دعم 2500 مزارع في المنطقة”، وقال: “لدينا مبادرة لتأسيس ما يسمى بالحاضنة الزراعية اللبنانية، والخطوة الأولى بدأت بمعمل إنتاج الألبان والأجبان والزبدة من الكميات المحلية الواردة إلى مركز تجميع الحليب، ونحن بصدد إنشاء مصنع آخر لتجميع وتوضيب الحبوب المنتجة محليا مثل القمح والعدس والحمص وغيرها، لتشجيع المزارعين وعملهم التعاوني الفريقي، وتدريبهم على اعتماد منهجية في العمل تحسن النوعية وتقدم المنتج الجيد، سواء للسوق المحلية أو للتصدير إلى الخارج، ولدينا توجه لإقامة معمل ثالث لتصنيع الخل والمربيات وإنتاج العسل وغير ذلك من المواد الأولية الزراعية، ونعمل على مناقشة مشروع لإنتاج الزيت المحلي بالتعاون مع منظمة ألمانية”.

وختم اللقيس معتبرا أن “الفئة القادرة على إنقاذ لبنان ليست المنظمات الدولية، وإنما الناس الذين يؤمنون بقدراتهم ويطلقون المبادرات ويعملون لبناء الوطن والمجتمع”.

أما خضر فقال: “هناك ضرورة لهذا اللقاء لأن الأوضاع المعيشية الصعبة على الناس توجب علينا أن نكون شركاء في مواجهتها، وهامش العمل المثمر أصبح مجاله أوسع وأفضل بعد تشكيل الحكومة”.


واستعرض ما أنجزته المحافظة خلال الأزمة، فقال: “عندما حصل أول إقفال في البلد سنة 2020 قمت بجولة على أصحاب مستودعات المواد الغذائية والمزارع والمنتجين للمواد الغذائية، ووجهت لهم صرخة لدعم الناس وتقديم المساعدات للمحتاجين، ولكن للأسف كان التجاوب مع دعوتنا خجولا، فاضطررنا إلى رفع الصوت أكثر، والإنطلاق من الصلاحيات الممنوحة للمحافظ بالقيام بالتنسيق مع وزارة الداخلية والبلديات بكل الإجراءات والتدابير الضرورية لتأمين استمرار متطلبات الحياة للمواطنين في ظل الأزمات الصعبة التي نعيشها، وعندها زادت إلى حد ما المساعدات المقدمة للناس، ولكن لم تستمر لفترة طويلة، لأن المؤسسات كانت تمر أيضا بظروف وأوضاع صعبة”.

: “أطلقنا أيضا عام 2020 حملة شارك دواك، وكان لغرفة إدارة الكوارث الدور الأساسي في هذا الموضوع، علما بأن هذه الحملة لم يكن لديها أي مصدر تمويل أو دعم، وإنما اعتمدت على فريق من المتطوعين ضم صيادلة وأطباء وطلاب جامعات، وبادر أحد المواطنين إلى تقديم المركز على الطريق العام في بلدة دورس، إضافة إلى أصحاب الخير الذين تبرعوا لنا بالأدوية سواء من لبنان أو الخارج. وحملة شارك دواك قدمت أكثر من 8000 علبة دواء مجانا للمرضى المحتاجين ضمن آلية معينة تحت إشراف الصيادلة والأطباء وبناء على وصفات طبية، بالإضافة إلى تنظيم أيام صحية مجانية استفاد منها أكثر من 1200 شخص في بعلبك الهرمل، وهذا ما يؤكد أنه عندما يكون هناك المصداقية والجدية والإخلاص والتعاون والأفكار الخلاقة نستطيع أن ننجز الكثير حتى في ظل غياب أي تمويل”.

و: “إضافة إلى كل التحديات التي نمر بها، لدينا تحدي النزوح السوري الذي عمره أكثر من 10 سنوات، وموضوع الدعم لم يستفد منه فقط المواطن اللبناني، ففي لبنان حوالي مليوني شخص يتواجدون على الأراضي اللبنانية استفادوا من دعم تنكة البنزين والدواء والكهرباء والمواد الغذائية والاستهلاكية على سعر 1500 ليرة، وهذا الأمر سرع في الانهيار وفي تبخر أموال المودعين في المصارف”.

وإذ لفت الى أن “ملف النزوح السوري بحاجة إلى حل”، قال: “ليس من منطلق التخلي عن الأخوة النازحين السوريين الذين رحبنا بهم واحتضناهم في بيوتنا ومجتمعاتنا المضيفة، ولكن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان أصبحت صعبة جدا، والمساعدات التي تصل إلى كل عائلة سورية تتخطى بضعفين أو 3 أضغاف راتب العسكري اللبناني الذي باتت قيمة راتبه حوالي 60 دولارا في حين أن العائلة النازحة يصلها 140 دولارا بالشهر. بالتأكيد نحن نشكر الوكالات والمنظمات الدولية التي وقفت إلى جانبنا أكثر من مرة، ولكن هناك صرخة أنا أطلقتها منذ أكثر من 5 سنوات بضرورة أن يكون شراء العائلة السورية بالبطاقة التموينية من المنتجات اللبنانية وليس من المواد المستوردة من الخارج، وكذلك بالنسبة إلى الحصص الغذائية والعينية التي تقدم من خلال منظمات الأمم المتحدة لدعم بعص الأسر اللبنانية ينبغي أن تحتوي على ما يتوفر من الإنتاج اللبناني للوقوف إلى جانب المزارع والمنتج والصناعي اللبناني”.

وتوجه بالشكر إلى “نواب تكتل بعلبك الهرمل لوقوفهم إلى جانب موظفي القطاع العام الذين تضرروا من تدني قيمة رواتبهم، مقابل الارتفاع الكبير بأسعار كل السلع والخدمات، وبالتأكيد لا بد من الوقوف إلى جانب القطاع العام ليستطيع أن يستمر في خدمة الناس، وعندما تفتح الإدارة ليوم واحد في الأسبوع بسبب عدم تمكن الموظف من الانتقال إلى مركز عمله وصعوبة تأمين البنزين لسيارته، فهذه ضريبة إضافية يدفعها الناس وأعباء يتكبدها المواطن”.

وأمل أن “تكون المرحلة المقبلة مع ولادة الحكومة الجديدة بداية توقف الانهيار، والصعود من الهوة، والتخلص من الانحدار الكارثي الذي كنا نعيشه دون أي أفق”.

وفي الختام، جرى نقاش وحوار وطرح أفكار تساهم في التخفيف من الأزمة المعيشية الراهنة.