عايدة حسيني

عقد لقاء اعلامي، بدعوة من الامانة العامة للمدراس الكاثوليكية في لبنان، في مقر الامانة – عين نجم، تناول أوضاع المدارس الكاثوليكية في الوقت الراهن ورؤية استراتيجية للمستقبل والاستعدادات لبدء العام الدراسي المقبل وتحدياته والاعلان عن المؤتمر السنوي للمدارس الكاثوليكية في 15 و16 ايلول.

وألقى الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر كلمة، اشار فيها الى ان الهدف من اللقاء هو “الإضاءة على حقيقة الواقع في الأمانة العامة وعلى رؤيتها الإستراتيجية للمرحلة المقبلة”.

و: “اسمحوا لي بداية أن أنوه بدور الإعلام في هذه المرحلة الصعبة الدقيقة من تاريخ التربية في لبنان والتي لم يشهد مثيلا لها منذ بداية التربية الممأسسة في المجمع الماروني المنعقد في دير سيدة اللويزة عام 1736. فهو يعمل حاليا وبكل ما في وسعه للاضاءة على أهمية العودة الى التعلم الحضوري ويساعد في تحديد المشاكل التي تعيق إنطلاقتها ويساهم في إيجاد الحلول التي تذلل العقبات وتفسح المجال أمام عودة المعلم والتلميذ معا الى كنف عائلتهم التربوية في المدرسة”.

: “انطلاقا من ذلك، أود أن أشير الى بعض الأمور المتعلقة بدور الإعلام في التربية بشكل خاص. نحن نعتبر أنكم جزء من عائلتنا التربوية وتكملون ما نربي عليه أجيالنا، إنكم تشكلون صوت الحق، الصوت الصارخ والداعي الى أتباع الحقيقة، الصوت الذي يعرف من مصداقيته وواقعيته وأمانته ووفائه وإخلاصه للرسالة التي أؤتمن عليها. أنتم بأدائكم المميز لرسالتكم تعكسون حقيقة الواقع وتضيئون على ما هو إيجابي في عملنا ورسالتنا التربوية وذلك انطلاقا من قول السيد المسيح: “إذا كانت عينك خيرة فجسدك كلها يكون نيرا”. هذا يشكل جزءا من رسالتكم والجزء الآخر هو تبيان المخالفات والتجاوزات التي لا يخلو منها اي عمل إنساني مهما سما وارتقى. وهنا ندعوكم الى لفت نظرنا عليها والتعاون معنا لتذليلها. فبذلك تكونون رسلا للخير ودعاة للسلام وتحافظون على التربية الكاثوليكية في لبنان”.

و: “انطلاقا من الواقع الأليم الذي يشهد إنهيارا للبلد وتخبطا في السياسية وارتفاعا متصاعدا لأنين الشعب وتفاقما لصرخة المدارس، تنبعث رؤيتنا المستقبلية للتربية الكاثوليكية في لبنان والتي تقوم على ثالوث واحد غير قابل للتجزئة:

  1. المحافظة على وجود الرسالة التربوية الكاثوليكية في المشهد التربوي اللبناني من خلال ديمومة مؤسساتنا التربوية الكاثوليكية.
  2. ضمان إتاحة الخدمة التربوية الكاثوليكية لكل فئات مجتمعنا لئلا تنحرف لتصبح حكرا على الأغنياء.
  3. صون حقوق أفراد الهيئة التعليمية في العيش الكريم ليتمكنوا من تأدية واجبهم التربوي وفق قيمنا التربوية ومعايير الجودة المطلوبة”.

واشار الى ان “كل خطة استراتيجية تنبثق عن هذه الرؤية تقوم على ركيزتين أساسيتين:

أولا: إعادة تحديد نظم إدارة المؤسسات وطريقة عملها. هذه الركيزة تنطبق على الأمانة العامة كما على كل المؤسسات التربوية وهي تتضمن على سبيل المثال لا الحصرالإلتزام بنموذج إقتصادي جديد قائم على الحوكمة والشفافية والمساءلة والمواطنة والمسؤولية الإجتماعية على مستوى المؤسسات وليس فقط الأفراد.

ثانيا: اعتماد ميثاق تربوي جديد بالنسبة للمدرسة يعيد تحديد العلاقة بين مكونات الأسرة التربوية المؤلفة من إدارة ومعلمين وأهل وتلامذة، وبالنسبة للأمانة العامة يعيد تحديد دورها ومكانتها في علاقتها، ومع المؤسسات التربوية من جهة، ومع المراجع الرسمية والهيئات النقابية وإتحادات لجان الأهل ومندوبي التلامذة ومسؤولي الصناديق الوطنية ومختلف الشركاء من جهة ثانية.

ثم تحدث كل من الخبير التربوي ليون كلز، مؤسس ورئيس مؤسسة “وزنات” التي تعنى بالتدريب والتوجيه وإلإرشاد سمير قسطنطين، عضو الهيئة التنفيذية في الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية الأخت عفاف ابو سمرا التي تناولت المؤتمر السنوي للمدارس الكاثوليكية المزمع عقده في 15 و16 أيلول في مدرسة سيدة اللويزة -ذوق مصبح برعاية وحضور البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

ثم عرض الخبير التربوي ليون كلزي بالارقام لحقيقة الواقع التربوي من خلال دراسة اجريت على عينة من 116 مدرسة كاثوليكية لكلفة التعليم في القطاع الخاص، وانعكاسات التدهور الاقتصادي على القسط المدرسي والتي اظهرت ان زيادة الرواتب للمعلمين بنسبة 50 بالمئة وزيادة نفقات التشغيل في المدارس وبدل النقل سترفع الاقساط بنسبة 100 بالمئة، اي ان متوسط الاقساط سيكون حوالى 10 ملايين ليرة.

وخلصت الدراسة الى “تراجع في اعداد المتعلمين الاجمالي بنسبة 6,25 بالمئة، وازدياد نسبة الاقساط غير المحصلة الى 31 بالمئة، واقفال 9 مدارس ومضاعفة عدد المعلمين الذين يتركون التعليم لاسباب مرتبطة بالوضع الاقتصادي، وعدم قدرة اغلبية المدارس الخاصة منفردة على الصمود ما لم تتأمن لها مساعدات وازنة ومستمرة”.

من جهته، شدد مؤسس ورئيس مؤسسة “وزنات” سمير قسطنطين على “دور الاعلام في نقل الحقيقة والاضاءة على الدراسات والارقام التي عرضت”، متمنيا على وسائل الإعلام “استضافة من لهم صفة تمثيلية في المجال التربوي”.

كما دعا الاعلام الى “التعاون من أجل التربية من منطلق استراتيجي مع الاخذ بالاعتبار صورة لبنان، ما يفيد لبنان والاهل والتلامذة”.

و: “المدرسة والاهل والمعلمون كل من جهته على حق، إلا أن الموارد محدودة، لذلك على الاعلام ان يصغي لجميع الاطراف ويساهم في ابراز الحل وليس المشكلة، وعندما يلعب الاعلام هذا الدور يمكن الوصول الى وضع افضل مما نحن عليه”.

وفي الختام عرضت عضو الهيئة التنفيذية في الامانة العامة للمدارس الكاثوليكية الاخت عفاف ابو سمرا لبرنامج المؤتمر السنوي للمدارس الكاثوليكية بعنوان “المدرسة الكاثوليكية في لبنان نحو امكانيات جديدة”، الذي سيعقد في 15 و16 الحالي، في مدرسة سيدة اللويزة في ذوق مصبح، برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وحضوره.

وأشارت الى أن “المؤتمر سيتناول الازمات التي يعاني منها لبنان حاليا وانعكاسها على سير العمل التربوي في المدارس، ويهدف الى النظر في السبل المتاحة لمواجهة هذه الاشكالية منها المسؤولية المشتركة والتعاضد، الالتزام باستراتيجيات حديثة لحل المعضلات الآنية، وتموضع المدارس الكاثوليكية في عملية الانقاذ، اضافة الى التغيير في ذهنية العاملين في الحقل التربوي لناحية القيم الانسانية وطرق جديدة للتصدي لكل الازمات النفسية والاجتماعية والتربوية التي ستواجهنا بعد عودة التلامذة الى المدارس”.

وردا على سؤال، قال نصر: “الامانة العامة اعدت اقتراح قانون لتعديل القانون 515 المتعلق بموازنات المدارس على ان يتم طرحه في لجنة التربية البرلمانية، نظرا لاستحالة تطبيق هذا القانون لان الزيادات أصبحت امرا واقعا، انما علينا اعتماد سياسات اقتصادية لا تعرضنا لانتقادات لاذعة في ظل مخالفة القانون. لذلك علينا ان نكون حكماء لتأتي مخالفتنا للقانون مبررة ومنطقية ومعتدلة”.

من جهتها، طالبت أبو سمرا وزارة التربية بـ”إصدار تعميم لتعليق مفاعيل القانون 515 ووضع اطر تعامل واضحة لهذا العام”.