عايدة حسيني

سفير بريطاني اختتم “برنامج تطوير الأعمال والتوظيف في لبنان LEEP” الممول من وزارة التنمية الدولية البريطانية (UK Aid) والذي نفذته شركة الاستشارات الدولية “بالاديوم” فعالياته، خلال يوم احتفالي شامل أقيم في المعهد العالي للأعمال ESA – كليمنصو، ونقل مباشرة عبر منصة تفاعلية خاصة، وذلك بعد 4 أعوام من الجهود المتواصلة.

حضر الاحتفال السفير البريطاني إيان كولارد وعدد من موظفي السفارة في لبنان، ممثلة Palladium، الجهات المانحة، أصحاب الشركات المستفيدة من البرنامج وموظفوهم، مسؤولو مؤسسات مالية، خبراء واستشاريون في مجال الاستثمار والإدارة والأعمال، ممثلو منظمات دولية وهيئات المجتمع المدني وجهات فاعلة من القطاعين الرسمي والخاص.

وتحدث رئيس فريق عمل برنامج LEEP في لبنان جيمس كارتي عن “الجهود التي بذلت على مدى الأعوام الأربعة الماضية”، وقال: “لقد صممت الحكومة البريطانية برنامج LEEP من أجل مساندة الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، بما تمثله من ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، ما من شأنه أن يحفز النمو، ويساهم بالتالي في خلق فرص عمل تشكل موردا حيويا للمجتمع اللبناني، في ظل الظروف الاقتصادية العصيبة”.

بادرنا إلى إجراء تعديلات على البرنامج بما يستجيب للأزمات المتتالية في لبنان، ويتماشى مع الحاجات المتنامية للشركات المستفيدة. فقد قمنا، منذ بداية الأزمة في تشرين الأول 2019 بمواصلة دعم الشركات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة الحجم، حتى بعد توقف المؤسسات المالية عن الإقراض. كما حرصنا على مواصلة توفير الدعم والخدمات المساندة منذ تفشي جائحة كورونا في لبنان، من خلال لقاءات وجلسات افتراضية، وذلك التزاما بالإجراءات الوقائية المطلوبة وتفادي نقل العدوى. وعمدنا إلى إجراء تعديلات جديدة على البرنامج عقب انفجار مرفأ بيروت في آب 2020 للاستمرار في دعم إعادة إعمار الشركات المتضررة ومساندتها للحفاظ على أنشطتها وموظفيها”.

وأكد أن “الإنجازات ما كانت لتتحقق لولا إرادة وريادة الشركات المستفيدة وتطلعها نحو تحقيق النمو، رغم الأزمات، ولولا الجهود المتميزة التي بذلها كل من شركائنا وفريق عمل البرنامج”.

من جهته، قال السفير البريطاني: “إن اختتام برنامج LEEP الممول من المملكة المتحدة يأتي في مرحلة عصيبة يشهدها لبنان، غير أنني فخور بالنجاحات التي حققها البرنامج، بحيث تمكن، على مدى الأعوام الأربعة المنصرمة من دعم أكثر من 480 شركة صغيرة ومتوسطة الحجم وتحفيز النمو وخلق أكثر من 1500 فرصة عمل. واستهدف برنامج LEEP الفئات الأكثر تهميشا وحاجة في لبنان، إذ ساهم في تعزيز انخراط النساء والشباب المعرضين للخطر والأشخاص ذوي الحاجات الخاصة في مجال العمل، خصوصا الفئات الأكثر تضررا من الأزمة”.

أضاف: “إن أولويتنا مستقبل لبنان، خصوصا أني لاحظت، في غضون شهرين فقط على استلامي مهامي الديبلوماسية، مدى تسارع وتيرة الأزمات وتفاقمها وانعكاسها بشكل مأسوي على الشعب اللبناني. وفي هذا السياق، يقدم تقرير السياسات الإصلاحية الصادر عن برنامج LEEP والنقاشات التي شهدها الحفل الختامي رؤية استراتيجية للخطوات الواجب اتباعها من قبل الحكومة الجديدة من أجل دعم القطاع الخاص بشكل عاجل، وبالتالي إعادة تفعيل مقومات التعافي الاقتصادي في لبنان”.

وإذ أشار إلى أن “الإصلاحات المطروحة معروفة بمعظمها”، قال: “لكن المطلوب هذه المرة أن يتحمل السياسيون والقادة مسؤولياتهم، وأن يتم إشراك المجتمع اللبناني ككل، على أن يتابع مسار التقدم بشكل واضح شفاف، وأن يتمحور العمل حول مصلحة لبنان بأكمله”.

وتضمن الاحتفال الختامي أكثر من جلسة نقاشية ومعرضا لخص إنجازات أكثر من 30 شركة مستفيدة من برنامج LEEP، بحيث أتيحت الفرصة أمام أصحاب هذه الشركات للتعرف على المانحين والمشترين والمصدرين، بهدف تعزيز فرص نموّ أعمالهم.

جلسة أطر مناصرة السياسات المجدية
واستهل اليوم بجلسة حوار ناقشت أطر مناصرة السياسات المجدية تحت عنوان “الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم والأزمة اللبنانية: تحفيز ريادة الأعمال للمساعدة في التعافي والنهوض”.

وتحدث في هذه الجلسة كل من رئيس قسم الاقتصاد لدى السفارة البريطانية في بيروت ألكس ريد، كارتي، المتخصصة في القطاع الخاص لدى البنك الدولي زينة الخوري، المسؤول السابق لدى حكومة جورجيا إيراكلي ماتكافا، المديرة التنفيذية والشريكة المؤسسة في شركة Wakilni يسر صبرا، والخبير في مجال رأس المال الاستثماري وإدارة الأسهم الخاصة ناجي بطرس.

وناقشت هذه الجلسة الحوارية “التحديات التي تواجه الشركات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة الحجم في لبنان – سواء ما قبل الأزمة أم بعدها – والسياسات الإصلاحية الواجب تنفيذها، والأطر التحفيزية لدفع الحكومة إلى المضي بالمسار الإصلاحي”.

وقدم كارتي عرضا موجزا عن “مخرجات التقرير والجهود المبذولة مع الشركات المذكورة”، والتي تمت مناقشتها مع المشاركين.

كما كانت جلسة نقاش بين المستفيدين، المانحين وخبراء في صياغة السياسات.

واختتمت الجلسة بدراسة “حالة حول الإصلاح في جورجيا، قدمها نائب وزير الاقتصاد السابق إيراكلي ماتكافا، بهدف تقويم مدى إمكانية استفادة لبنان من هذه التجربة”.

وأجمع المشاركون على أنها “فرصة حيوية تتيح الاطلاع على كيفية النجاح في إصلاح مكامن الفساد والبيروقراطية في أنظمة الدول. وبالتالي، تأمين بيئة محفزة لعمل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم”.

جلسة عن “أهمية توظيف الأشخاص من ذوي الحاجات الخاصة”
وكذلك، خصصت جلسة نقاشية عن “أهمية توظيف الأشخاص من ذوي الحاجات الخاصة”، بالتعاون مع منظمة ProAbled.

تحدث فيها كل من إيلي متى، الخبير في مجال إدارة العمليات والمبيعات وتطوير الميزانية وإدارة الأزمات وضبط التكاليف سامر الشعار، الرئيس التنفيذي لEshmoon سامر توتنجي، الطبيب المتخصص بالعلاج الفيزيائي في الجامعة اللبنانية وصاحب كافيه Agonist وسيم الحاج.

وشدد المتحدثون على “ضرورة رفع الوعي والإلمام بطرق تحفيز المزيد من الشركات على توظيف ذوي الحاجات الخاصة. وبالتالي، إدراك الفوائد الحقيقية والقيمة الإضافية المترتبة عن ذلك، باعتباره قرارا إداريا يشكل أنموذجا يحتذى لغيرها من الشركات”.

وطالبوا ب”تكثيف الورش التدريبية والخدمات الاستشارية للشركات المعنية ومسؤولي شؤون التوظيف، بهدف تعزيز فرص العمل لهذه الفئة المهمشة من المجتمع”.

وأكدوا “ضرورة تسميتهم بالأشخاص ذوي القدرات، ففي حين لا يمكنهم القيام بأمر محدد، أثبتوا في المقابل قدرتهم على القيام بأمور أخرى كثيرة، فضلا عما حققوه من إنتاجية وتميز في العمل والطاقة الإيجابية التي يتمعون بها ضمن فريق العمل”.

وكانت شهادة حية من إدي نعيمة، وهو أحد المستفيدين من “ذوي القدرات”، أشاد فيها ب”جهود برنامج LEEP، سواء في تمكينهم وإيجاد وظائف مناسبة لهم أو في الحفاظ على مستقبلهم المهني، في ظل الظروف الحالية الصعبة”.

جلسة عن “توفير بيئة محفزة لرائدات الأعمال
وعقدت الجلسة الأخيرة، التي تناولت “كيفية توفير بيئة محفزة لرائدات الأعمال وتعزيز انخراطهن في مكان العمل”، بالتعاون مع الرابطة اللبنانية لسيدات العمل LLWB.

وتحدث فيها كل من مؤسس ورئيس مجلس إدارة KConcept Holding الناشر والمستشار في الاستثمار المؤثر ياسر عكاوي، مؤسسة “تصاميم” نجاح جاروش، الشريكة ومديرة مكتب لبنان لدى “سابا للملكية الفكرية” أمل عبد الله، نائب المدير العام لBerytech رامي أبو جودة، الخبيرة الاقتصادية لدى “معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي” ووزارة المالية اللبنانية بسمة عبد الخالق، والمديرة التنفيذية للرابطة اللبنانية لسيدات العمل نسرين ديب.

وتطرق المتحدثون إلى “حجم التحديات التي تواجهها رائدات الأعمال، سواء أكان على صعيد التشريعات والقوانين المصرفية أم النظرة النمطية تجاههن”، لافتين إلى أن “التحديات تفاقمت بعد انفجار مرفأ بيروت وتفشي جائحة كورونا واشتداد الأزمة المالية، بحيث كانت النساء، كالعادة من الفئات الأكثر تضررا”.

وإذ أسفوا لكون “الهوة الجندرية في لبنان تعتبر من أعلى المعدلات حول العالم”، أكدوا “أهمية انخراط المرأة في مجال الإدارة والأعمال، كونها قيمة مضافة تساهم في تحسين الأداء ونوعية العمل، وهذا ما ركز عليه برنامج LEEP، التزاما منه دعم النساء وتمكينهن في الوصول إلى الأسواق الدولية، كما تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة في الرواتب والامتيازات”.