سبوتنيك

لا يزال هروب الأسرى الفلسطينيين الستة لغزا كبيرا يشكل صدمة لدى سلطات الإحتلال التي كانت تصف سجن جلبوع بأنه الأشد حراسة.

بدأ الأسرى حفر النفق الذي يبلغ طوله نحو 25 مترا قبل عام من الهروب باستخدام ملعقة معدنية، على ما تكشفه التحقيقات الأولية لإدارة السجن، التي تشير إلى أن عددا محددا من السجناء الفلسطينيين كانوا على علم بالخطة.

استخدام ملعقة معدنية في الحفر، أمر أثار دهشة المسؤولين الأمنيين الذين قال أحدهم لموقع واللا العبري “هناك لا يمكن وضع ملعقة بالزنزانة. هناك حظر لدخول المعادن. كيف حفروا؟ أين اختفى التراب؟ وكيف أجروا الاتصالات الهاتفية من داخل السجن؟”.

وذكرت القناة 12، أن أبرز الأسرى في المجموعة، زكريا الزبيدي، طلب قبل يوم من الهروب، نقله إلى الزنزانة التي يوجد بها السجناء الخمسة الآخرون، مضيفة أنه تم قبول النقل دون أن يرفع ذلك أي رايات حمراء.

وعادة ما تفصل مصلحة السجون الإحتلال بين السجناء على أساس انتمائهم الحركي، لكن لم يكن لدى إسرائيل أي معلومات استخباراتية تشير إلى وجود خطة للهروب من السجن، بحسب القناة.

وعند الساعة 01:30 ليلا، كانت السجانة قد أخذتها سنة من النوم، فدخل الأسرى الستة إلى حمام زنزانتهم ورفعوا إحدى الفتحات المعدنية في أرضية الزنزانة، ثم دخلوا واحدا تلو الآخر إلى الفتحة الضيقة للنفق.

وبصبر شديد زحف السنة بطول النفق إلى فتحة خارجية، تبعد أمتارا قليلة من جدار السجن تحت برج المراقبة، وحين خرجوا إلى النور، كانت الحارسة في برج الحراسة الواقع فوق فتحة الهروب مستغرقة في النوم.

وتقول القناة 12 “لم يضطر الأسرى إلى الحفر كثيرا تحت الأرض، حيث أن السجن مدعوم بركائز متينة زحفوا تحتها حتى وصلوا إلى منطقة خلف السياج. ومن هناك خرجوا من حفرة”.

وبعد الخروج سار الستة على الأقدام مسافة 3 كيلومترات ووصلوا إلى مكان كانت سيارة تنتظرهم فيه، وذلك لوجود بركة من المياه في المكان، قال المحققون إنها بسبب مكيف السيارة.

كما وجد رجال الشرطة المتعقبين آثار أحذية وآثار أقدام، الأمر الذي قادهم إلى الاستنتاج أن السجناء استبدلوا ملابسهم قبل ركوب السيارة، وأن أحدهم استبدل حذاءه.

عند الساعة 1:49 صباحًا، في مرحلة ما قبل وصول المشتبه بهم إلى السيارة، لاحظ سائق سيارة أجرة على طريق رقم 71 قرب سجن جلبوغ بعضهم على الأقل في محطة وقود قريبة واتصل بالشرطة.

وفي تمام الثانية فجرا، وصلت دورية شرطة إلى مكان الحادث لتكتشف المفاجأة، قبل أن تتلقى مكالمة أخرى بعدها بربع ساعة من مواطن آخر يبلغ عن مشاهدته مشتبها به في المكان.

قال ذلك المستوطن “لقد رأيت للتو هنا حوالي ثلاثة رجال ملثمين أو نحو ذلك يحملون حقائب ويعبرون الطريق الموازي للسجن بسرعة… كانوا يرتدون ملابس بلون الطين وركضوا من منطقة السجن إلى منطقة مفتوحة. قلت لنفسي أنه يجب عليّ الإبلاغ عن هذا”.

هنا بدأت الشرطة في التحرك بأقصى سرعة ونصبت أكثر من 260 حاجزا في أنحاء البلاد، لكن الأسرى كانو مثل فص ملح ذاب في ماء.

بدأت الشرطة تتحرك في كل اتجاه، فعثرت على آثارهم في اتجاه مدينة بيسان، حتى إنهم توقفوا خلال الهروب للتدخين، ومن هناك اختفت آثارهم.

وتظهر كاميرات المراقبة التابعة للسجن أن اثنين منهم توجها شمالا باتجاه طريق عين حارود إلا أن الشرطة تعتقد أن هذه الخطوة جاءت لتضليل قوات الأمن.

كما يستدل من التفاصيل أن كاميرات المراقبة وثقت عملية الفرار غير أن السجانين لم يتابعوا الكاميرات في الوقت الفعلي.

وبعد عمليات التفتيش والمسح في محيط جنين، الجلبوع والحدود الأردنية، قدرت قوات الأمن الإسرائيلية أن اثنين منهم انتقلا إلى الأردن، وأربعة أخرين ما زالوا داخل في البلاد، ويعتقد أن اثنين من الأربعة يختبئان في مجدل شمس.

شرطة الإحنلال تقول إن الستة مسلحين وهناك احتمال لتنفيذهم عملية أمنية، ومن الممكن أن ينفذوا عملية اختطاف للمساومة على إطلاق سجناء آخرين، ولذلك فإن جميع وحدات الشرطة الخاصة في حالة تأهب.

المعلومة الأكثر إثارة، التي كشفتها التحقيقات أن ثلاثة من الأسرى الهاربين كانت لديهم محاولة سابقة للهروب من خلال حفر نفق أيضا، ورغم هذا سمح لهم جهاز المخابرات في الشمال بالتواجد بنفس الزنزانة، وفقا لموقع “آي 24”.

وأفادت إذاعة “كان” الرسمية أن الشرطة تحقق في شبهات حول ضلوع سجانين في هروب الأسرى الستة، وذكر مراسل الإذاعة أن وحدة التحقيق مع السجانين في الشرطة تشارك أيضا في التحقيقات الجارية.

وقال وزير الأمن العام عومر بارليف “يبدو أنه كان هناك تخطيطا مفصلا ودقيقا لعملية الهروب، وبالتالي فمن المحتمل أن يكون السجناء قد حصلوا على مساعدة خارجية”.

نشرت مصلحة سجون الاحتلال ، أسماء وانتماءات الأسرى الذين نفذوا واحدة من أخطر عمليات الهروب من سجن في تاريخ البلاد، وهم محمود عبد الله عارضة (46 عاماً) من عرابة معتقل منذ عام 1996، محكوم عليه بالسجن مدى الحياة، ومحمد قاسم عارضة (39 عاماً) من عرابة معتقل منذ عام 2002، محكوم عليه بالسجن مدى الحياة.

ويعقوب محمود قادري (49 عاماً) من بير الباشا معتقل منذ عام 2003، محكوم عليه بالسجن مدى الحياة، وأيهم نايف كممجي (35 عاماً) من كفر دان معتقل منذ عام 2006 ومحكوم عليه بالسجن مدى الحياة، وزكريا زبيدي (46 عاماً) من مخيم جنين معتقل منذ عام 2019 وما يزال موقوفاً، ومناضل يعقوب انفيعات (26 عاماً) من يعبد، معتقل منذ عام 2019.