في بيان  لرئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات أنديرا الزهيري حول  وضع الأبنية في ظل  هذه الظروف الراهنة والصعبة حيث أصبح من  الصعب  ترميم او صيانة أي مبنى  سواء كان قديماً أو جديداً ، إلا  أن الخطور  الاكبر  تكمن  في تلك الأبنية  القديمة  المتضررة  من جراء الحرب او من من جراء  النزاعات المسلحة  أو بسبب أهمالها   و هجرة أصحابها أو من  جراء قوانيين إستثنائية جمدت  إستثمارها فتركت مهملة لعامل   الزمن  وغيرها وغيرها.

 وتطرقت  الزهيري عن   تداعيات إنفجار المرفأ على الأبنية المحيطة بموقع الانفجار الذي ستتوالى إنعكاساته  على صحة الانسان و البيئة بطريقة غير مسبوقة. إذ انه من المعروف والمؤكد أن البيئة التي نعيش فيها توثر على صحتنا بشكل مباشر وغير مباشر،  والتي  علينا  ان  ندرك مدى أهمية  الحفاظ عليها ، إذ أن  تأثيرها يتخطى  صحة الانسان  كي يشمل كافة  المرافق الحيوية والحياتية التي تلحق الانسان، بما فيها الأبنية التي تضم مسكنه ومكتبه وهي من الاحتياجات الخمسة الضرورية التي يحتاجها نبدأ بتلوث الهواء الذي يمكن  أن يؤدي إلى مشاكل صحية عديدة؛ فالملوثات  الهوائية الموجودة داخل  المنزل  من  العوامل  التي  تسبب  أمراض  متعددة منها ” متلازمة المباني المريضة” . إذ ان هناك دراسات تشير  أن 30% من الابنية العالم هي مباني مريضة ,  وهي ظاهرة منذ السبعينيات،ربطت بمجموعة من الأعراض الصحية  المتزامنة على عدد من الأشخاص المتواجدين في داخل مبنى معين أو في جزء منه و يمكن  رصدها من خلال  عدة  عوامل مرتبطة بجودة الباطون والحجر والمواد المستخدمة في العمار وناهيك عن المستلزمات الكهربائية والدخان وغيرها ، وقد عاد الحديث عنها  في  ظل فترة الحجر والكورونا  ، وظواهرها متعددة  ولكن الملفت في الموضوع ان العديد من  هذه المباني وهنا نقصد القديمة  منها  تعاني من تشوه في التصميم والهيكل  بسبب غياب  الصيانة والترميم عنها  ولا يوجد معالجة حاسمة  لمسببات الرطوبة والنش والتي تمنع تكاثر الطفيليات والفطريات المسببة لامراض التنفس والرئتين وغيرها وهذه تؤكد فقدان معايير السلامة العامة والصحية للمواطن.

بالعودة الى  تداعيات إنفجار مرفأ بيروت  التي  حلت  بلعنتها على الوطن بشكل عام وعلى أصحاب المباني المحيطة والقريبة من  المرفأ و على شاغليها بشكل خاص ، وما مُنيوا من خسائر في الارواح  والاملاك وموجودات منازلهم وذكرياتهم  وهذه العوامل التي سترتد سلباً على نفسيتهم ومعنوياتهم  وخصوصاً ان  الظروف  المادية والاقتصادية المتردية والمتفاقمة بشكل تصاعدي قد أثقلت كاهل الجميع  والقت بثقلها أيضاً مع  حجز أموال الناس بدون وجه حق في البنوك دون مراعاة الوضع الإنساني والمعيشي أو إيجاد أي حل أو البديل .،

  وذكرت الزهيري أن في  المنطقة المتضررة والمحطية بالمرفأ   هناك تجمع هائل للبيوت القديمة جدا وشددت على  أن  محافظة بيروت قبل حادثة الانفجار كانت  تضم أكثر من 10 الف مبنى مهدد بالسقوط بسبب التصدعات وقدم العهد وغياب الصيانة بسبب قوانين إستتثنائية وغيرها  ثم جاءت حادثة المرفأ لتزيد الطين بلة لترفع من  أعداد هذه الأبنية المتصدعة أضعاف أضعاف و بغض النظر إذا ما كانت  قد صُنِفت  تراثياً أم لا ،رغم أن هناك أبنية كثيرة   سويت  بالأرض تهدمت  وانهارت بشكل كلي وجزئي  جراء الانفجار المشؤوم إلا أن هناك  أصبح لدينا أبنية أخرى قد دخلت  جدول الأبنية المتصدعة ضمن بيروت ورفعت من حدة الخطرعلى سلامة المباني والسلامة العامة . 

و حذرت من  كارثة جديدة حول هذه الأبنية المتضررة و المتهدمة  التي  أصبحت  اكثر خطورة  وأكثر ضرراً على صحة الانسان وعلى البيئة من جراء ما تحتويه  تلك الردميات من مواد  خطرة ومضرة بصحة الانسان وبالبيئة  ،  كلنا نسمع ونعلم عن “ألواح الاترنيت ” التي كنا نشاهدها  قديماً مركبة  على شرفات المنازل وأسطحها لعزل الماء أو الشمس وغيرها  ، وما هو مقلق في شأنها ، أنها  تحتوي على “مادة أسبيستوس” وبحسب  ما  أفادوه المتخصصين والبيئين  أن هذه المادة خطرة جداً  لدرجة  أنه تم منع من  إستخدامها   في دول العالم نظراً لخطورتها  هذه المادة   تخرج عندما ينكسر الاترنيت   وفي حال تم  تنشقها فتدخل على  الغشاء الرئوي وتسبب نوع من السرطان وما يعرف  بمرض الغشاء الرئوي ” Mesothelium”  ولا  يأتي  الا من ألياف الاسبيستوس. وهذه المواد مازالت موجودة بين الاحياء السكنية  المتضررة  ومناطق  المرفأ ويتم تنشقها من قاصدي وقاطني تلك المناطق،  حيث حسب ما تم إفادتنا به  أن ظهور عوارض هذه المادة على الأشخاص تمتد حتى 40 سنة،  والخطورة في الموضوع  أن الردم والاترنيت المكسر  ما زال قسم منه قرب المرفأ وقسم أخر تم نقله الى جهة  غير معلومة وهنا الخطورة دون أي إفادة أو توضيح عن مكان  وضعه.

لذلك تناشد الزهيري الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية والحقوقية لضرورة السعي بجدية لدرء الاخطار، وتدعو الحكومة ومجلس النواب تحمل مسؤولياتهم  مع ضرورة أخذ الإجراءات اللازمة والاحتياطية للحد من  الاخطار التي ترافق الأبنية  المتصدعة في لبنان ولتعالج بشكل  نهائي ومحسوم يبدأ من تنظيم قوانين مدروسة  تحفظ حقوق الجميع، سواء لجهة تحرير تلك الأبنية القديمة من القوانين الاستثنائية التي تقيد حرية التصرف وتعيد توازن العقد وبدلات إيجارها  ولتمكن أصحابها من القيام  بعملية الصيانة لقدم العهد والترميم  والتدعيم  للحد من إحتمال  إنهيارها وتأمين التحفيزات والتسهيلات التي تسهل  عملية المحافظة على البناء وتطويره و السعي  الى تأمين سكن  بديل  لكل من فقد  سكنه وخصوصاً في ظل هذه الظروف ولا يمكن أن  ننسى أننا على أبواب الشتاء، وتشديد الرقابة  لجهة  تخزين البنزين والمازون بين البيوت حرصاً على السلامة العامة وأرواح الناس وتأمين هذه المواد  كي لا  يلجأ الناس إلى عملية التخزين العشوائي خوفاً من  نقطاع  هذه المواد الاساسية عنهم وبالتالي  الحد من إنتشار ظاهرة  القنابل  موقوتة الجديدة  الموزعة بين المناطق السكنية و صوناً للسلامة العامة وصحة الناس وسلامة البيئة   حيث أن  لبنان  في هذه المرحلة الحرجة من تاريخه يعاني من أزمات متتابعة على كافة الصعد حيث نقص الادوية ونقص في الأدوات الطبية وعجز المستشفيات عن تلبية الحاجات المتعلقة بالصحة لنقص في المواد الطبية والأطباء  أو لجهة  إرتفاع الدولار  الجنوني والفوضى العارمة ،و كل ذلك من خلال معالجة للقضايا المرتبطة  بالابنية  القديمة وسلامة المباني  لجهة القوانيين  ولجهة المعايير الصحية و السلامة العامة وتأمين السكن البديل اللائق حفاظاً على حق المواطن وسلامته وصحته وصوناً لحرية الملكية  الفردية وفقاً للدستور وللعدالة  .