عايدة حسيني

شكل إجتماع نواب طرابلس الرئيس نجيب ميقاتي، سمير الجسر، محمد كبارة، نقولا نحاس، فيصل كرامي وعلي درويش، في مكتب الرئيس ميقاتي أمس، خطوة متقدمة على طريق إعادة المدينة المنسية بسبب غيابها شبه الكلي عن الحكم الى الخارطة اللبنانية، حيث جاء تكليف الرئيس ميقاتي بتشكيل الحكومة العتيدة، والآمال اللبنانية المعقودة على نجاح ″إبن طرابلس″ في مهمة وقف الانهيار والانطلاق نحو الانقاذ، ليساهم في تعزيز حضور القيادة السياسية الطرابلسية التي عبرت عن نفسها باستدعاء الأجهزة الأمنية، والاجهزة الادارية كهربائيا ونفطيا الى الاجتماع لمناقشة أوضاع المدينة والاطلاع على حجم الخدمات التي تصلها والتشديد على ضرورة تحسينها ومضاعفتها بما يليق بالعاصمة اللبنانية الثانية.

، إستعادت القيادة السياسية زمام المبادرة في طرابلس التي تعرضت خلال الفترة الماضية لتشويه متعمد حاول ضرب صورتها وإظهارها بأنها مدينة عنفية تدمر ذاتها، ومتسولة تقبل بالفتات، وتتحكم فيها زمرة من الموتورين والمأجورين العاملين وفق أجندات مختلفة لا تمت أي منها بصلة الى مصلحة المدينة وأهلها، بل تهدف جميعها الى إستغلال أزمات الفيحاء لتحقيق مآرب سياسية ومكاسب شخصية لم تعد خافية على أحد.

أعطى الاجتماع في مكتب الرئيس نجيب ميقاتي إنطباعا بأن هناك قوة طرابلسية نيابية موحدة قادرة على ممارسة الضغط المطلوب من أجل تحصيل حقوق المدينة وإنصاف أهلها والتخفيف من وطأة الأزمات عليهم، وهي إن تأخرت عن ممارسة هذا الدور إلا أنها جاءت في الوقت المناسب، حيث كان الوضع الأمني الحاضر الأبرز مع ممثلي الأجهزة الأمنية حيث أثنى النواب على الاجراءات الأخيرة المتخذة من قبل القوى العسكرية والأمنية والتي أعادت إستتباب الوضع، مشددة على ضرورة الاستمرار في إتخاذ كل الاجراءات بما في ذلك الأمن الاستباقي لحماية طرابلس، ومطالبين مجلس الأمن الفرعي الذي كاد الطرابلسيون أن ينسوا وجوده نظرا للتراخي القائم، بأن يجتمع كل أسبوع أو أن يترك إجتماعاته مفتوحة لمتابعة كل التطورات لأن أحدا لن يقبل بأن تكون طرابلس عرضة لفلتان أمني لا سيما في ظل الصعوبات الاجتماعية والغضب الشعبي المشروع عليها.

كذلك، فقد وضع نواب طرابلس رئيس مجلس إدارة كهرباء لبنان المهندس كمال الحايك أمام مسؤولياته، في توفير التغذية الكهربائية العادلة للفيحاء وزيادة ساعاتها الى ثمانية، إضافة الى تأمين التيار الى المؤسسات المرتبطة بشكل أساسي بخدمة الناس لا سيما مؤسسة مياه لبنان الشمالي بما يؤمن ديمومة عملها بما يوفر الماء بشكل دائم للمواطنين.

والأمر نفسه إنسحب أيضا على المديرة العامة للنفط أورور فغالي التي وضعها النواب أمام حقيقة عدم إعطاء طرابلس حصتها من المازوت، وضرورة إنتظام عملية التوزيع وزيادة حصة المدينة بنسبة 30 بالمئة إضافية، وإعطاء الأولوية للأفران والمستشفيات والمولدات الكهربائية التي تغذي المناطق والأحياء الشعبية، مؤكدين أنه من غير المسموح بعد الآن أن تواجه طرابلس الظلام لعدم توفر مادة المازوت بينما هي تتوفر في مناطق أخرى.

اللافت في إجتماع نواب طرابلس أمس، أنه أسس لمتابعة يومية لمشاكل الطرابلسيين من خلال لجنة مؤلفة من ثلاثة نواب هم: محمد كبارة، فيصل كرامي وعلي درويش، الذين من المفترض أن يقفوا على حسن تنفيذ الالتزامات الأمنية والادارية تجاه طرابلس، وملاحقة قضايا المواطنين على أن يتم عرضها في الاجتماعات التي ستعقد تباعا لنواب المدينة.

مع تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة، يمكن القول إن طرابلس التي لطالما كانت شريكة أساسية في الحكم، وتشكل مع بيروت ثنائية في رئاسة الحكومة، عادت لتتلمس دورها في المعادلة السياسية ولتثبت حضورها على خارطة الوطن اللبناني، وذلك تمهيدا لمرحلة جديدة عنوانها الانقاذ..