عبد الحكيم محمود

هناك أسباب تطورية وأخرى بيولوجية تجعل مثل هذه الحيوانات تعيش زمنا أطول، وذلك وفقا لعلم الأحياء التطوري، الذي يدرس العمليات التطورية التي أنتجت التنوع الحيوي.
تعيش في جزيرة سانت هيلينا (جنوبي المحيط الأطلسي) سلحفاة عملاقة اسمها “جوناثان” (Jonathan)، وأطلقت عليها موسوعة غينيس للأرقام القياسية لقب “أقدم حيوان على الأرض”.
ووفقا لتقرير نشره موقع “لايف ساينس” (Live Science)، واستنادا إلى موسوعة جينيس للأرقام القياسية، فإن “جوناثان” التي ولدت عام 1832، في عهد الملكة فيكتوريا؛ كانت بلغت 187 عاما في 2019، وكان عمرها يبلغ 80 عاما عندما غرقت السفينة “تيتانيك” في عمق شمال المحيط الأطلسي

ليست السلاحف وحدها
وبناء على الدراسات العلمية التي تبحث في أعمار الحيوانات التي تعيش على وجه الأرض، فإن السلاحف البرية العملاقة تعد أطول الحيوانات البرية عمرا، لكنها ليست الأطول عمرا على وجه الأرض.

ويقول جوردان دونيني، أستاذ علم الأحياء وعالم بيئة السلاحف في كلية ولاية فلوريدا ساوثويسترن (Florida Southwestern State College)، لموقع لايف ساينس؛ إن جوناثان والسلاحف العملاقة الأخرى ليست السلاحف الوحيدة التي تعيش فترة طويلة.

وأضاف أن “السلاحف البحرية يمكنها العيش من 50 إلى 100 عام، والسلاحف الصندوقية تعيش أكثر من قرن. ولا يعرف العلماء الحد الأقصى لمدى حياة العديد من أنواع السلاحف، وذلك -ببساطة- لأن البشر لا يعيشون طويلا بما يكفي لمعرفة ذلك”.

ووفقا لتقرير لاحق -نُشر على موقع لايف ساينس- فإنه رغم وجود حيوانات برية طويلة العمر مثل السلاحف العملاقة، فإن الحيوانات التي تعيش في الماء هي الأطول عمرا في العموم.
القسيم الطرفي وحماية الكروموسومات
يقول لوري نيومان لي، الأستاذ المساعد في علم وظائف الأعضاء في جامعة ولاية أركنساس (Arkansas State University)، الذي يدرس السلاحف والزواحف الأخرى؛ إن هناك أسبابا تطورية وأخرى بيولوجية تجعل مثل هذه الحيوانات تعيش زمنا أطول، وذلك وفقا لعلم الأحياء التطوري، الذي يدرس العمليات التطورية التي أنتجت التنوع الحيوي على كوكب الأرض.

وفي سياق دراسة الآلية البيولوجية التي تساعد السلاحف البرية العملاقة على العيش عمرا أطول، يقول نيومان إن أحد الأدلة على طول عمر السلاحف يكمن في القسيم الطرفي أو التيلوميرات (Telomeres)، وهي هياكل تتكون من خيوط غير مشفرة من الحمض النووي تغطي نهايات الكروموسومات.

وتساعد هذه الهياكل في حماية الكروموسومات أثناء انقسام الخلايا. وبمرور الوقت، تصبح التيلوميرات أقصر أو تتحلل، مما يعني أنها لم تعد قادرة على حماية كروموسوماتها أيضا، مما يؤدي إلى مشاكل في تكرار الحمض النووي، ويمكن أن تؤدي الأخطاء في تكاثر الحمض النووي إلى مشاكل مثل الأورام وموت الخلايا.

وقال نيومان إن السلاحف تظهر معدل أقل في تقصير القسيم الطرفي مقارنة بالحيوانات ذات العمر القصير، وهذا يعني أنها أكثر مقاومة لأنواع معينة من الأضرار التي يمكن أن تنشأ من أخطاء تكرار الحمض النووي.

موت الخلايا المبرمج
في ورقة نُشرت في الثامن من يوليو/تموز الماضي على قاعدة بيانات “بيو آركايف” (bioRxiv)، استكشف فريق من العلماء عددا من الآليات والمواد التي تؤدي إلى تلف الخلايا وموتها، وبحثوا كيفية وجود خلايا من عدة أنواع من السلاحف، بما في ذلك سلحفاة عملاقة (مثل جوناثان).

ويعلق نيومان على هذه الورقة قائلا إنه وفقا للورقة، فإن السلاحف العملاقة وبعض أنواع السلاحف الأخرى تبدو قادرة على حماية نفسها من الآثار طويلة المدى لتلف الخلايا، وهي تفعل ذلك عن طريق قتل الخلايا التالفة بسرعة، باستخدام عملية تسمى “موت الخلايا المبرمج” (apoptosis).

ويضيف نيومان أن أحد الأشياء التي تعززها هذه الورقة هي الفكرة القائلة إن موت الخلايا المبرمج يمثل قيمة حقيقية في الواقع، لأنه إذا كانت هناك خلية بها تلف، وإذا كان بإمكان الكائن الحي إزالتها بسرعة، فيمكن عندئذٍ تجنب أشياء مثل السرطان”.
المصدر : لايف ساين