معن بشور



فقد البقاع ولبنان والعرب والمسلمين علما وعالما بارزا هو سماحة المفتي الشيخ خليل الميس الذي عرفته على مدى أربعين عاما داعية خير ووحدة والتزام بقضايا الأمة والإنسانية…والذي تميز بمواقف صلبة وشجاعة ..كما هي حال كل المقربين يومها من سماحة المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد.. وتعود علاقتي به إلى خريف ١٩٨٣ حين كلفه سماحة المفتي بالتوجه مع المرحوم حسين القوتلي والشيخ خلدون عريمط والاخ عدنان عيتاني إلى طرابلس للعمل على حل الأزمة التي كانت تعيشها عاصمة الشمال ومخيماتها آنذاك…
كنت في طرابلس آنذاك وكنت في استقبال الوفد مع اخواني في تجمع اللجان فيصل درنيقة(الذي استضاف الوفد في منزله في محلة أبي سمرا) وغازي ادهمي وسمير حصني وسالم الايوبي وبسام مرحبا وتوفيق سوق والراحل فواز ميقاتي .. وكان أيضا في طرابلس الرئيس الشهيد ياسر عرفات والشهيدان خليل الوزير (ابو جهاد) وهايل عبد الحميد(ابو الهول)ورفاقهم…
في تلك الزيارة كما في زيارة ثانية في الإطار نفسه مع الرئيس سليم الحص ،تعرفت إلى قامة روحية ووطنية وإنسانية تميزت بالصراحة،المكلفة احيانا، كما بالحرص على عدم إراقة اي نقطة دم لبنانية أو فلسطينية أو عربية في ذلك الصراع العبثي فيما العدو ما زال يحتل مساحات واسعة من لبنان..بالإضافة طبعا إلى كل فلسطين…
وأذكر أيضا شجاعته وصلابته يوم اغتيال المفتي الشهيد حسن خالد في ١٦ ايار ١٩٨٩ …وكيف استقبل مسيرة جمعية شبيبة الهدى القادمة من الطريق الجديدة إلى مكان اغتيال المفتي في محلة عائشة بكار في الذكرى الأولى لاستشهادهرغم كل الظروف “المعروفة” آنذاك…
وبالطبع لا أنسى و قفتنا معا يوم الحرب على العراق ٢٠٠٣ حيث كان يلبي النداء إلى كل الفعاليات المناهضة لتلك الحرب اللعينة التي كانت نذير شؤم على الأمة…كما لا أنسى حين طلب مني أن اخطب في جماهير بلدة مجدل عنجر المناضلة لاهدئء من روعهم وغضبهم خلال تشييع المجاهد الشهيد اسماعيل الخطيب الذي قضى تحت التعذيب “بتهمة” انه كان يرسل مقاتلين إلى العراق لمقاومة الاحتلال..
إدراك الشيخ الراحل لعمق العلاقة بين الإسلام والعروبة جعلته يتحمس لفكرة مخيمات الشباب القومي العربي حين أبلغ كبيرنا الراحل الدكتور خير الدين حسيب استعداده لاستضافة مخيم الشباب القومي العربي في مؤسسات الأزهر في البقاع التي كان يشرف عليها لتتكامل مع مؤسسات الغد الافضل التي يرأسها الاخ الوزير والنائب عبد الرحيم مراد في استضافة هذا المخيم حين ينعقد في لبنان.
ويوم زرته للمرة الاخيرة في المستشفى ، كانت بيننا جلسة فتحنا فيها معا سجل الذكريات المشتركة..لاتأكد ان السنين لم تبدل أو تغير في صلابة سماحته وعنفوانه ووداده ووحدويته وحكمته و بوصلته الفلسطينية …بل انه ازداد، مع تقدم العمر وقسوة المرض، تمسكا بايمانه ووطنيته وعروبته..وتحرير فلسطين
رحمه الله…