عايدة حسيني

  • أقام الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، وجمعية مساواة – وردة بطرس للعمل النسائي، ورشة عمل في فندق الكومودور بيروت – الحمراء، بعنوان “ضمان عدالة النوع الاجتماعي في لبنان أقوياء معا”، برعاية وزيرة العمل في حكومة تصريف الأعمال لميا الدويهي ممثلة برنا جريجيري، وحضور مصطفى سعيد ممثلا مديرة مكتب منظمة العمل الدولية في المنطقة العربية رنا جرادات.

وتأتي ورشة العمل ضمن مشروع ينفذ بالتعاون مع جمعية “السلم والتضامن” في كتالونيا FPS، وبدعم من بلديتي تاراغونا وسان فيليو ليوبريغات في برشلونة من أجل إبرام الاتفاقية الدولية رقم 190 للقضاء على العنف والتحرش في العمل في حضور ممثلات وممثلين جمعيات ومنظمات نسائية ومجتمع مدنية ونقابات عمالية لبنانية وفلسطينية، وأعضاء من الاتحاد الوطني وجمعية مساواة وردة بطرس وعاملات وعاملين في القطاعين العام والخاص وعاملات وعمال أجانب، حيث وصل عدد المشاركات والمشاركين في ورشة العمل إلى 75 مشاركة ومشاركا.

افتتحت ورشة العمل بالنشيد الوطني وكلمة ترحيبية قدمتها الإعلامية منى العلي، أكدت فيها أن “موضوع ورشة العمل يأخذ أبعاده الوطنية وليس الفئوية أو النسوية، فالعنف يتزايد ويتسع كلما ازداد الفقر والجهل والتفرقة والحرمان والتسرب الدراسي والتزويج المبكر، وتمييز وتهميش دور وموقع المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية، والمرأة العاملة في مواقع العمل. في ورشة عملنا سنتناول مواضيع غنية تطال كل الجوانب المتعلقة بقضية الإنسان والمرأة والطفل، والعاملات والعمال والحماية القانونية والثقافية بمشاركة وتعاون مع مجموعة من الاختصاصيين، سنبقى نناضل من أجل شرعة حقوق الإنسان ومن أجل التصديق على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190، من أجل القضاء على العنف والتحرش في أماكن العمل، وكافة الاتفاقيات الدولية لمجتمع أفضل”.

وألقت جريجيري كلمة وزيرة العمل، مشيرة إلى أن “وزارة العمل ممثلة في كل اللجان التي تعمل على تحديث القوانين لتتلاءم مع العدالة الجندرية وذلك بالتعاون الوثيق مع منظمة العمل الدولية والهيئة الوطنية لشؤون المرأة بهدف بناء القدرات وصقل المهارات لينعكس مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة في كل السياسات المعتمدة”.

: “إن تحديث قانون العمل هو المنعطف الأساس الذي نبني عليه كل هذه السياسات، لذلك عملت وزارة العمل إلى تشكيل لجنة مؤلفة من موظفين في الوزارة ومن ممثلين لأطراف الإنتاج أي العمال وأصحاب العمل وخبراء ومستشارين بغية تحديث قانون العمل اللبناني حيث تم إنجاز المسودة النهائية بعد دراسة معمقة ودقيقة لمعظم المواد، إما تعديلا أو إلغاء أو إضافة لمواد جديدة تحاكي متطلبات العصر وتواكب المشكلات التي أفرزتها ظروف العمل الجديدة والتطور التقني والتغييرات الاقتصادية دون تفريق أو تمييز في النوع الاجتماعي”.

واعتبرت أن “ورشة اليوم التي تناقش قانون الجنسية والاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز ضد المرأة مرورا بالمناقشات وجلسات الحوار حول دور النقابات والمجتمع المدني والأهلي في الضغط للتصديق على الاتفاقية الدولية رقم 190 وتطبيقها، كما طرح سبل وآليات مواجهة التحديات المذكورة من جانب البلديات والمجتمع الأهلي والإعلام والحركات النقابية ومراكز التعليم والتربية التي تشكل عنصرا أساسيا من عناصر إنضاج مجتمعنا وتحقيق شعار “أقويا معا” من اجل وضع لبنان جديد على سكة التطور والتحديث”.

وأشار رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبد الله إلى أنه “بالرغم من المعاناة التي نعيشها من أزمات خانقة، اقتصادية واجتماعية وصحية وعلى كافة المستويات، رغم كل هذه الصعوبات التي نعانيها أصرينا على إقامة هذه الورشة من أجل التعريف ولإطلاق الحملة الوطنية من أجل التصديق على الاتفاقية الدولية رقم 190 وللاضاءة على غيرها من الاتفاقيات والعمل ايضا على تعديل التشريعات وقانون العمل”، مضيفا “الاستمرار بالاهتمام بالعمل حول الاتفاقية رقم 189 الخاصة بالعمل اللائق للعاملات في الخدمة المنزلية”.

من ناحيته شدد سعيد على أن “منظمة العمل الدولية عملت على الاتفاقية الدولية للعمل رقم 190 إنهاء العنف والتحرش في عالم العمل، من خلال سلسلة من المعايير الدولية، وفي العام 2019 استطاعت أن تصدر مثل هذا التشريع بالتعاون مع منظمات وجمعيات المجتمع المدني”، مشيرا إلى أن “الاتفاقية أصبحت قيد التنفيذ في بعض البلدان التي صدقت عليها مما يوجب إدخال تعديلات على قوانينها”.

وأكدت رئيسة جمعية “مساواة وردة بطرس” ماري ناصيف الدبس أننا “في أزمة غير مسبوقة، وضعت نصف سكان لبنان تحت خط الفقر، وأطاحت بعشرات آلاف مؤسسات الإنتاج والخدمات، ورمت ما يقارب ستين بالمئة من الطبقة العاملة والمنتجين في الشارع، كما أطاحت بمؤسسات الرعاية الاجتماعية والصحية، وحولت اللبنانيين إلى طوابير من الفقراء ينتظرون، هذا على باب الصيدلية، وذاك على باب الفرن، وآخرون في صفوف الذل للحصول على بضعة ليترات من البنزين، بينما يتدهور الحد الأدنى للأجور ومعه كل الرواتب والمعاشات التقاعدية التي أصبحت لا تسمن ولا تغني من جوع. لذا، أطلقنا الصرخة، نحن في الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان وجمعية مساواة – وردة بطرس للعمل النسائي، للتنبيه من أشكال العنف المزمنة والمستجدة على شعبنا، وعلى نسائنا بوجه خاص”.

و: “إن كسر الصمت قد أصبح أكثر من ضروري، وكذلك النضال الموحد للوصول إلى بيئة لا عنف فيها لا في المنزل ولا في أماكن العمل. وهذا يتطلب إعادة النظر بموقف الحكومة اللبنانية من الاتفاقيات الدولية، بدءا باتفاقية حقوق الإنسان واتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وصولا إلى الاتفاقية 190 التي نحن بصدد النضال من أجل إبرامها، كما يتطلب تعديل القوانين التي تعيق مبدأ المساواة بين المواطنين والمواطنات”.