عايدة حسيني

أقميت ندوة حوارية حول “تحديات الأمن الإقتصادي في لبنان وسبل الحد من التدهور الإقتصادي من خلال تعزيز التعاون العسكري- المدني”، في مديرية التعاون العسكري- المدني للجيش اللبناني في الفياضية، بدعوة من “مؤسسة كونراد اديناور” و”المنتدى الوطني للأمن الإنساني”.

تحدث في الندوة، وفق بيان للمؤسسة، كل من مدير التعاون العسكري-المدني في الجيش اللبناني العميد الركن ايلي ابي راشد، العقيد الركن اياد العلم من مديرية التعاون العسكري-المدني، مدير”الملتقى الوطني للأمن الانساني” والخبير في شؤون الامن الانساني الدكتور عماد سلامة وممثلة “مؤسسة كونراد اديناور” فالنيتنا فون فكنشتاين.
وشارك فيها كل من رئيس الوحدة السياسية لمكتب الامين العام للأمم المتحدة في لبنان علاء عبد العزيز، وممثلون من الاتحاد الأوروبي، الامم المتحدة، السفارة الأميركية، السفارة البريطانية، مؤسسات حكومية، جمعيات و مؤسسات غير حكومية وادار الندوة الدكتور ايلي مخايل.

وألقت ممثلة مؤسسة كونراد اديناور فالنيتنا فون فكنشتاين كلمة اعتبرت فيها أن “المنتدى الوطني للأمن الإنساني ومؤسسة كونراد اديناور ركزا على العلاقة بين التدهور الاقتصادي والأمن مع تفاقم الأزمة الاقتصادية بسرعة”.

وقالت: “نرى تأثير هذه التطورات على وضع الأمن بوضوح شديد. نظرا لأن لبنان لديه موارد محدودة لمعالجة هذه القضايا الأمنية، يصبح التنسيق مهما من أجل الحصول على فاعلية في الاستجابة للأزمات، وتجنب ازدواجية الموارد وضمان الأمن البشري”.

أما الدكتور عماد سلامة فرأى أن “الواقع الاقتصادي المتأزم في لبنان بات يشكل تهديدا مباشرا للحياة اليومية للناس، وهذه الندوة هي لمناقشة كيفية التعاون المدني العسكري في مواجهة المصاعب التي يواجهها لبنان”.

وأصدر البنك الدولي تقريرا أعلن فيه بأن لبنان قد اقترب من دخول اسوأ كارثة اقتصادية في التاريخ، وهذه الكارثة التي يواجهها لبنان قد تكون وجودية وهي تشكل تحديات تهدد الامن المجتمعي والاستقرار القومي واللحمة الوطنية”.

نحن بحاجة لتبيان سبل الحماية والدعم وكيفية تمتين التعاون للخروج من هذه الازمة، ولقد أكد الجيش اللبناني دوما وعند كل المنعطفات التاريخية انه الدرع الواقي من كافة المخاطر الداخلية والخارجية. ولذا نعول في هذه الظروف الصعبة على تضافر جهود الجيش والمجتمع المدني والدولة اللبنانية للخروج من هذه الأزمة”.

اما مدير التعاون العسكري-المدني في الجيش فأعلن أن “الأمن الاقتصادي للدول هو عامل اساسي في توجيه السياسات العالمية والعلاقات الدولية” معتبرا أن “الحفاظ على هذا الامن يقع على كاهل الدولة بكافة مكوناتها ومنها المؤسسات الامنية والعسكرية”.

وقال: “إن الجيش وإحساسا منه بخطورة الاوضاع وحساسيتها يعتبر نفسه “أم الصبي” ولا يمكن ان يتخلى عن دوره في الحفاظ على البلد. وهو كجسم مستقل تجتمع فيه عناصر الامن الاقتصادي كلها من الامن الغذائي الى الامن الصحي ومكافحة الفقر، وتوفير العمل لشريحة كبيرة من الشباب، واعتماد سياسات اجتماعية ورفع مستويات المعيشة لأسر العسكريين الى تطويع عدد كبير من الاناث والاهتمام بالبيئة ومكافحة التلوث وترسيم الحدود البحرية مع العدو الاسرائيلي”.

أضاف: “أنشأ الجيش مديرية التعاون العسكري-المدني لتأمين التواصل مع المجتمعات المدنية ومساعدتها في تخطي صعوبات الحياة واستخدام موارده بالتعاون والتنسيق مع دول صديقة وجهات مانحة عديدة”.

وختم بكلام لقائد الجيش العماد جوزف عون ادلى به في المؤتمر الدولي لدعم الجيش جاء فيه: “الجيش هو المؤسسة الوحيدة التي لا تزال متماسكة وهي الضمانة للأمن والاستقرار في لبنان. ان العسكري وبالرغم من تدني قيمة راتبه، ما زال يواجه الظروف الصعبة ويقوم بكل ما هو مطلوب منه بعزيمة وإصرار وبدعم من الشعب اللبناني ومن الدول الصديقة”.

وقدم العقيد الركن العلم عرضا شرح فيه واقع المديرية والنشاطات التي تقوم بها. واعتبر ان “مفهوم الامن الانساني اذا احسن استخدامه على المستوى الوطني لا يتناقض مع مفهوم الامن القومي”. ورأى “ضرورة التركيز على دعم المناعة المجتمعية من خلال زيادة الميزانية المخصصة للانماء”. وقال: “كنا في لبنان من السباقين بتطويع قدرات الدفاع لخدمة الشعب”.

ولفت الى أن “العقيدة العسكرية اللبنانية تتمثل بالوقوف الى جانب الشعب ومساعدته، وأتى التعاون العسكري المدني لخلق إطار مؤسساتي يهتم بهذه العلاقة وينميها”، ورأى ان “المشروع المثالي للتعاون العسكري- المدني هو المشروع الذي يتم بأقل كلفة وأقصر وقت ممكن ويكون له أكبر تأثير”.

: “لقد نفذت المديرية لغاية الآن نحو 226 مشروعا في مختلف المجالات والمديرية شريك اساسي في 3 برامج اساسية مع الدولة الهولندية والاتحاد الأوروبي وصندوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية”.

: “لقد وضعنا إطارا استراتيجيا للمشاريع نسعى من خلاله الى توحيد الجهود وتوجيه مساهمات المجتمع المدني افادة للمجتمع. ان الهاجس الاول عندنا وعند قيادتنا هو الحفاظ على الامن الداخلي جراء الازمة الاقتصادية والاحتقان المجتمعي الحاصل، بالاضافة الى دعم الجهود الايلة للحفاظ على الامن والاستقرار رغم التهديدات الناجمة عن التدهور الاقتصادي والتوترات”.

وختم: “لا يزال هناك امل والجيش اللبناني يشكل جزء كبير من هذا الامل، وهمنا هو حماية لبنان كي لا ينزلق نحو اللاستقرار”.

واعلن رئيس الوحدة السياسية لمكتب الامين العام للأمم المتحدة في لبنان علاء عبد العزيز ان الامم المتحدة “تدعم التعاون العسكري- المدني، الذي هو اداة تسمح للدول الأعضاء بالاستجابة للتحديات المختلفة”.

و: “ان الامم المتحدة تنتهز جميع الفرص المتاحة من اجل حث المجتمع الدولي واعضاء مجلس الأمن ومجموعة دعم لبنان على دعم الجيش اللبناني. لقد تمكنا من ان نوضح للاسرة الدولية بأن الجيش اللبناني هو الضامن الوحيد للاستقرار والامن وللوحدة الوطنية في لبنان، وتستحق هذه المؤسسة كل الدعم”.

وأشار الى مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي عقد في 17 حزيران في باريس وشارك فيه نحو 18 دولة مانحة ومنظمتان دولتان هما الاتحاد الأوروبي والامم المتحدة. وهدف الى “تعزيز ودعم الجيش ليتمكن من الاستجابة للازمة الاقتصادية التي يواجهها لبنان وليجد حلا لهذا الوضع المتوتر الذي يعانيه البلد”.

ونتواصل مع العماد عون من أجل وضع آلية تضمن حقا تطبيق ومتابعة نتائج هذا المؤتمر. وان الامم المتحدة تشدد على دعم الجيش وعلى دعوة السياسيين اللبنانيين لتشكيل حكومة في اسرع وقت تكون قادرة على اجراء الإصلاحات التي دعت اليها المجموعة الدولية مرات عدة”.

هذا وقد تحدث عدد من الفعاليات الأمنية والمجتمع المدني والدولي منهم الدكتورة زينه مهنا عن مؤسسة عامل، مستشار وزير الشؤون الأجتماعية والمشرف العام على خطة لبنان للإستجابة للازمة عاصم أبي علي، الرائد فلادي شربجي عن شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي، الدكتور إيلي ابو عون عن معهد الولايات المتحدة الأميركية للسلام، المهندسة سلام نعماني عن مؤسسة مخزومي، الدكتورة روبينا شاهين رئيسة اللجنة الوطنية لمكافحة التطرف العنيف، استاذ العلوم السياسية الدكتور جوزيف حلو، المختصة في برامج مكافحة الارهاب في بعثة الاتحاد الأوروبي فرانشيسكا فارليسيوالمختصة للأستجابة الانسانية في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة جوال حرفوش. وكان نقاش عام تم من خلاله طرح عدد من الأفكار والاقتراحات لدعم التعاون المدني-العسكري في مواجهة الأزمة الأقتصادية.

التوصيات
هذا وصدر عن الندوة عدد من التوصيات والأقتراحات كالآتي:
– تدعيم المناعة المجتمعية من خلال الالتفاف حول الجيش باعتباره الضمانة الداعمة للسلم الاهلي ومن خلال تامين الدعم المالي واللوجستي والفني الذي يمكنه من الاستمرار في تأدية دوره الوطني في هذه الظروف الصعبة.
– التعاون بين المجتمع المدني والعسكري والمنظمات الدولية بغية التنسيق والتكامل في مجالات الاغاثة والتدخلات التنموية ووضع خطط عمل مشتركة واليات تنفيذ تضمن ترشيد الموارد وتفادي الازدواجية.
– تمكين المجتمع المدني من لعب دور تنسيقي مع الجيش لحفظ الامن في المناطق المحلية والتنسيق في حل الصراعات المحلية.
– التاكيد على اهمية التنسيق المدني مع الجيش في حماية المرافق العامة مراكز الخدمات ( محطات الوقود، الصيدليات ،الافران …) خاصة في أوقات الأزمات لتجنب التوترات والمساعدة في إيصال الخدمات.
– الإستفادة من القيمة المضافة للمجتمع المدني:
في قدرته على التعرف على الفئات المهمشة المستحقة فعلا للمساعدات والخدمات
في قدرته وخبراته في استقطاب الموارد والتمويل لبرامج الاغاثة والتدخل والتعافي
في قدرته على تقديم الدراسات والبحوث الاستراتيجية الأقتصادية
في قدرته على بناء القدرات للتنيسيق والتكامل المدني العسكري في مواجهة الأزمات.
– الاستمرار في التعاون بين المنتدى الوطني للامن الانساني ومديرية التعاون العسكري-المدني بهدف تعزيز الحوار بين المجتمع المدني والمؤسسة العسكرية وبهدف تحديد الاولويات واستقطاب الموارد وبناء القدرات
– البحث في سبل توسيع اطار تفويض مديرية التعاون العسكري-المدني لجهة وضع خطط استباقية للوقاية والتدخل في الازمات وتامين التعافي”.