في مواجهة الكوارث التي يعاني منها شعبنا اللبناني، والتي وصفها البنك الدولي أنّها من أكبر 3 أزمات في العالم، في المرحلة المعاصرة، وجدت بعض الهيئات الثقافية من واجبها أن تجتمع، في مقر الحركة الثقافية – إنطلياس، للتداول في كيفيّة خلاص شعبنا اللبناني من هذه الكوارث. وبعد التداول، تم الاتفاق على إعلان البيان التالي:
أولاً: في بعض المنطلقات والمعطيات:

  1. الايمان الراسخ بسيادة واستقلال الدولة اللبنانية التي كافح الآباء والاجداد لقيامها، واعتبارها أهم انجاز حققه شعبنا في الفترة المعاصرة. لا مساومة في مقتضيات هذا الاستقلال وتلك السيادة ومنها : وحدة السلطة واحتكارها مقتضيات الدفاع والامن ضد الاخطار الداهمة، والاشراف الشرعي الصارم على المعابر البرية والبحرية والجوية من قبل الأجهزة الحكومية ومنع كل اشكال التهريب.
  2. الالتزام بما توافق عليه اللبنانيون في مواثيقهم الوطنية: “نحن مع العرب اذا اتفقوا ونحن على الحياد اذا اختلفوا”. وبالتالي اذا كانت السياسة لكل دولة هي إبنة جغرافيتها، فإنّ للشعب اللبناني امتدادات ثقافية وروحية واقتصادية باتجاه البحر المتوسط وباتجاه المشرق العربي لا يمكنه الإبتعاد عنها او الخروج منها في سياساته الإقليمية والدولية.
  3. مواجهة أطماع العدو الإسرائيلي في أرضنا وثروتنا النفطية والغازية بحراً، وثرواتنا المائية براً، والتمسك بالخط 29 الذي طرحته قيادة الجيش وضرورة تعديل إحداثيّات المرسوم 6433 لتتناسب مع هذا الخط التقني والقانوني، ورفض كل مساومةٍ في مجال ترسيم الحدود الجنوبية للمنطقة البحرية الاقتصادية الخالصة، وكذلك ضرورة مبادرة المسؤولين وفي طليعتهم رئيس الجمهورية لإرسال ملف تعديل الإحداثيّات لذاك المرسوم الى الأمانة العامة للأمم المتحدة فوراً. والتأكيد القاطع بأن الحدود البرية مرسّمة منذ كانون الأول 1949 والمطلوب تثبيت هذا الترسيم ليس أكثر.
  4. إنّ الجريمة الكبرى التي حصلت بحق الشعب اللبناني بنهب مدّخراتهم وأموال الدولة من قبل المنظومة المسيطرة في السياسة والمصارف والتي طاولت، على الأقل أربعة أجيال من اللبنانيين والمودعين غير اللبنانيين، وتقاعس المسؤولين عن القيام الفوري بالخطط اللازمة لمعالجة هذه الكارثة باستعادة المال المنهوب، كل ذلك هو مجال ادانة من هيئاتنا الثقافية.
  5. إنّ التقاعس في كشف مسببات جريمة مرفأ بيروت في 4 آب 2020، والإحجام أيضاً عن كشف المسؤولين الحقيقيين عن هذه الجريمة هو إيغال في تجاهل عوامل الفساد واللامسؤوليّة التي أدت إلى تعطيل المرفأ وسقوط مئات الشهداء والمعاقين وتدمير وتهجير ربع أبناء العاصمة بيروت.
  6. توقفت الهيئات المجتمعية عند تصاعد سعر الصرف العالي للدولار بالمقارنة مع الليرة اللبنانية وتحميل الفقراء والطبقات الشعبيّة عبء الأزمة وتكاليفها، ونتائج ذلك على مختلف الصعد، ومنها:
  7. تدهور خطير للقدرة الشرائية لمداخيل المواطنين، وقد اصبح أكثر من 70% منهم تحت خط الفقر.
  8. ارتفاع أسعار الإستهلاك بنسبة 145% (كانون أول 2019 – 2020 / وحوالى 33% (كانون اول 2020 – أيار )2021 بالرغم ما قيل أنّه إنفاق من قبل مصرف لبنان على الدعم.
  9. تفاقم الأزمات في قطاع الاستشفاء والأدوية، والقطاع التربوي والجامعي، وقطاع البنزين والغاز والمازوت وانعكاسها على المواطنين وإذلالهم على المحطات.
  10. هبوط متوسط دخل الاسرة من 2727000 ل.ل. (أي ما كان يساوي 1800$) عام 2019 الى 180$ حالياً تقريباً. مع شبه استحالة لتصحيح الرواتب والأجور.
  11. لفت المجتمعون إلى خطورة تلوث المياه وتشويه الجغرافية اللبنانيـة، واغتصاب الأملاك البحرية والنهرية وسوء استعمال الأوقاف المسيحية والإسلامية والغش الموصوف في السلع الغذائية المختلفة. كما توقفوا عند مشكلات النزوح السوري الى المناطق اللبنانية وما يرافقه من ولادات لأطفالٍ مكتومي القيد (75%) واالعمل على مساعدة هؤلاء النازحين للعودة الكريمة إلى بلادهم. وبموازاة ذلك تزايد مخيف في أرقام الهجرة وبخاصة من الشباب والكفاءات الوطنية من المهندسين والأطباء والمهن الحرة الأخرى حيث هاجر 150 الف عام 2020 وهناك 450 الف طلب هجرة جديد في العام 2021، وكذلك خطورة مشاريع التوطين وهندسة الشعوب الحاصلة في المشرق العربي.
  12. توقفت الهيئات أيضاً عند خطورة تجيير الموارد العامة لتوزيع منافع خاصة، وتعاطي أكثرية السياسيين مع الدولة وكأنها إرث لهم. أدّى هذا الوضع الى التردي الكبير لفعالية الدولة التنموية، باعتبار أن توزيع المواقع والموارد والتنفيعات كان يجري لمصلحة المحاسيب، وأن التمثيل في الإدارة العامة كان يتم على حساب الإستحقاق والإنتاجية. وهكذا تحوّل الإقتصاد الى “اقتصاد قائم على النهب” مع استشراء ممارسات نهب الموارد العامة سواء جاءت من السياسيين أو من الإداريين. وهكذا برز منطقان يتصارعان:
    الأول تمثله منظومة السياسيين وقد عملت على تجيير الموارد العامة للمنفعة الخاصة (وهذا يعني وجود دولة الزبائنية السياسية)، والثاني تمثله الإدارة القانونية والعقلانية التي تلتزم بالقوانين الوضعية غير الشخصية في توزيع الموارد (وهذا يتمثل بدولة التنمية المستدامة التي نسعى لقيامها)
    9.إنطلاقاً من يقين هيئاتنا بأنّ القضاء هو أساس الاستقرار في كل مجتمع اذا التزم بالعدالة وسلطة القانون والاستقلالية في ممارسة مهماته. في هذا المجال تقف هيئاتنا الى جانب نقابة المحامين في مطالبتها باستقلالية القضاء وتطبيق قانون الاثراء غير المشروع ابتداءً من الجسم القضائي وصولاً الى أهل السياسة والإدارة العامة وغيرها من مجالات الفساد المحتملة.

ثانياً: في الموقف:
إنّ هيئاتنا الثقافية تعتبر الخروج من الكوارث الحالية أمر واجب، وهذا يتطلب قيام حكومة تتمتع بصلاحيات استثنائية ويتمتع أعضاؤها بالكفاءَة والحزم ونظافة الكف. من أولويات هذه الحكومة احترام المواعيد الدستورية لتجديد كافة المؤسسات النيابيّة والبلديّة والسهر على وضع عقد اجتماعي واقتصادي وسياسي جديد ينطلق من اتفاق الطائف ويتطور تطبيقه باتجاه مستقبل أفضل ويحافظ على حقوق الانسان اللبناني بما يتفق مع الشرعة العالمية لحقوق الانسان وملحقاتها. ويتم استحداث قوانين جديدة لازمة الوجود، وتطبيق بعض القوانين الجيدة ومنها القانون رقم 189 الصادر عام 2020 والمنشور في الجريدة الرسمية العدد 41 تاريخ 22 تشرين الأول من العام نفسه. وهو يتعلق بوجوب التصاريح عن الذمم المالية والمصالح ومعاقبة الاثراء غير المشروع. فعلى سبيل المثال إنّ فتح مظاريف ومغلّفات التصاريح المختومة من قبل الرؤساء والوزراء والنواب وحاكم مصرف لبنان وجموع الإداريين وسواهم، وطلب مقارنتها مع الملكيات المسجلة وغير المسجلة لهم ولزوجاتهم واولادهم القصر في لبنان والخارج، هو المدخل الصحيح لاستعادة المال المسروق ومحاكمة المرتكبين وضرورة المباشرة فوراً بالتحقيقات الجنائيّة .
انطلاقاً من الشعور بمسؤولية الهيئات الثقافية المجتمعة عن المصالح التاريخية للشعب اللبناني تم الاتفاق على اعلان من يلي:

  1. تأليف لجنة متابعة من مندوبي دار الندوة، المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، المجلس الثقافي لبلاد جبيل، الحركة الثقافية-إنطلياس.
  2. الإعلان عن إعتصام رمزي للهيئات الثقافية والمثقّفين أمام المتحف الوطني في موعدٍ قريب يُحدّد لاحقاً، وذلك تعبيراً عن استنكار الألام المتراكمة التي يعاني منها شعبنا، والمطالبة بحكومة تكون مدخلاً متمكّناً من الدفاع عن مستقبل الوطن ومصالحه العليا.
  3. دعوة الشعب اللبناني داخل الوطن وفي بلدان الاغتراب للاستنفار الشامل دفاعاً عن الدولة اللبنانية ووحدتها واستقلالها وسيادتها ضمن كامل حدودها البرية والبحرية في مرحلة تُصاغ فيها خرائط جديدة وتوزيع مناطق النفوذ في المشرق العربي.
    إن النخب الثقافية اللبنانية تقف أبداً مع الشعب اللبناني في مواجهة كل الاخطار المهددة لقيم الحرية والسيادة والاستقلال، وستقاوم مع الشعب كلّ مشاريع الإلغاء لخصوصية لبنان وتحويله عن دوره النهضوي مجتمعاً رائداً للمعرفة والتنوع والتفاعل الحر إلى دولة مهيضة يحكمها الإرهاب والتخلف، وتتقاسمها شراذم التبعية والعمالة لهذه الجهة او تلك.
    النادي الثقافي العربي، المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، دار الندوة، مجلس قضاء زحلة الثقافي، لقاء الإثنين- كسروان، الحركة الثقافية في بسكتنا والجوار، التجمّع الأكاديمي للأساتذة الجامعيين، المجلس الثقافي لبلاد جبيل، منتدى الفكر التقدّمي، لجنة حقوق المرأة اللبنانية، الحركة الثقافية، إنطلياس.
    24/6/2021