خاص – نيوز ليبانون اونلين

التصحر والجفاف هي إحدى المشاكل التي تعاني منها بلدان عديدة حول  العالم أدت إلى تقليل الإنتاجيّة البيولوجيّة للأراضي الجافّة القاحلة أو شبه القاحلة نتيجةً لأسباب طبيعيّة و انشطة بشرية مختلفة تعود الى الإستغلال المفرط للأراضي و الرعي الجائر وإزالة الغابات  والفقر وعدم الاستقرار السياسي  وتغيّرالمناخ وقلة الأمطار بسبب ارتفاع درجات الحرارة  واعتماد أساليب الري الرديئة و الاعتماد على مياها الآبار في الرى و زحف الكثبان الرمليّة وإنجراف التربة بفعل السيول والرياح كل ذلك يمثل تهديد لنظم البيئة ومساحات واسعة من الأراضي الجافّة ومن بينها الصحاري والمراعي والأراضي والمستنقعات .

لبنان هذا البلد الصغير على الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط والذي كان واحة خضراء تراجعت فية المساحات الخضراء وفقًا لدراسة أجراها برنامج العمل الدولي لمكافحة التصحر ، إن أكثر من 60% من الأراضي اللبنانية معرضة لخطر التصحر والى تفاقم الجفاف .

تعود أسباب التصحر في لبنان إلى ظاهرة تغيير المناخ والإحتباس الحراري وإنحسار الأمطار مما أدى الى إختلال في النظم الإيكولوجية في المناطق الجافة والشبه الجافة  وتدني كمية المتساقطات وتأخر الثلوج والأمطار وتراجع في مخزون المياه الجوفية وسؤ إستعمال مصادر المياه بالإضافة إلى إستراتجية للمياه لم تحقق الغاية المطلوبة منها لإعتمادها على بناء السدود التي لم تتمكن من تجميع المياه وحفظها لعدم ملائمة جيولوجية الأرض التي أقيمت عليها وتعرض مياهها الى التبخر والتلوث مما إضطر البنك الدولي الى إيقاف تمويل مشروع إنشاء سد بسري لأسباب علمية ومادية وإجتماعية ومعارضة علماء و ناشطين بيئيين بالإضافة إلى ذالك إرتفاع مستوى تلوث مياه الأنهر وأكثرهم تلوث بدرجة عالية نهر الليطاني الذي يعتبر من الأنهر الكبرى في لبنان و أيضا” الإستخدام العشوائي للأراضي و الإستعمال المكثف للمبيدات والأسمدة الكيماوية في الزراعة و التوسع العمراني وعمل الكسارات والمقالع التي تنهش الجبال والتي يبلغ عددها ما يقارب 720 مقلع  .

من الأسباب الأخرى للتصحر قطع الاشجار و الحرائق الطبيعية والمفتعلة للغابات وعدم توفرالإمكانيات المطلوبة لمكافحة حرائق الغابات  وأيضا العوامل المرتبطة بالواقع الاجتماعي والأنشطة البشرية إزدياد الفقر وتراجع مستوى المعيشة نتيجة لأزمة إقتصادية حادة  تعصف في لبنان وتدني في القدرة الشرائية وفقدان للحاجات الأساسية اليومية مما يؤدي الى إستنزاف أكبر للموارد الطبيعية وأيضا الى تلف الغطاء النباتي وتراجع إنتاجية التربة والى عواقب خطيرة ودراماتكية على المستوى الإجتماعي والبيئي مما يدفع السكان الى إستغلال مواردهم الطبيعية بشكل عشوائي والهجرة بإتجاه الخارج أو المدن الكبرى مما يتسبب بتدهور الأراضي الزراعية في المناطق المهجورة ويساهم بتعاظم المشكلة والى زيادة  الضغط على الموارد الطبيعية في المدن والإعتماد على الاستيراد لمنتوجات الزراعية. مما رفع من كلفة تدهور الموارد الطبيعية في لبنان الى ما يقارب 100 مليون دولار أميركي

 لبنان وقع اتفاق التصحر قي أيلول 1995 وأقرها المجلس النيابي في كانون أول  1995 وإختير ليكون مقرا لدورتين متتاليتين السابعة والثامنة لإجتماعات مراجعة تنفيذ الاتفاقية عامين 2008-2009  وهو مشارك في  الإلتزامات الحالية  لأكثر من 100 دولة حول العالم  لإستعادة ما يقرب من مليار هكتار من الأراضي خلال العقد المقبل .

ان التحدي الذي يواجهه لبنان في التصدي للتصحر والجفاف تتطلب جهود وامكانيات كبيرة في ظروف إقتصادية ومعيشية صعبة للغاية تمر بها البلاد  ولكن مكافحة التصحر والجفاف ليس بمستحيل اذا توفرت الإمكانيات والإرادة وتشكل بارقة امل للأجيال القادمة .