بقلم نبيل الزعبي


تتقزًم احلامنا وتتلاشى،
ونلهث بحثاً عن حليبٍ مدعوم ٍ،
وزيت ٍوبعض حبوب،
وسفينة طموحنا ترسو على شطآن اليأسِ ،
وما عدنا نفكّر بالغد الا عندما تجتاحنا نوبات الجزع والخوف مما ينتظرنا من ايام ،
كل شئٍ تقزًم بعد ان تعملقت اقزام ،
وما عاد للبطولات من معنى ، وقد تُرِكَت احاديث الشجاعة لجبناء ،
وصار اللص يفتي في معايير الامانة ،
وبات الخسيس رمزاً لبِرٍّ واحسان .
هي معالم المرحلة ،وقد استبدَّت برغيف خبز الناس فطغى على كل اهتمامٍ ،
لم تعد لقمة العيش مغمَّسة بالدم وعرَق الجبين لغلاء مهرها وقد قفز الرغيف الى مرتبة الكرامة بدون منازع.
تطاردنا الهموم ونعجز عن ملاقاة الامل ،
يزحف اليأس مطوِّقاً صرخات الضعفاء،
يخفت الصوت فلا تكاد تسمع سوى الأنين:
بلادي وإن جارت عليَّ عزيزةُ،
ويا ليتها بقيت بلادُ
لتجور،
فلا من يجوع ،ولا من يُحتَضَرُ جوعاً.
عندما يجوع فرد ، فتش عن المجتمع ، وعندما يجوع المجتمع ،سقط الشعب في دائرة الخطر ،
والشعب الذي يريد الحياة لا يحلمنّ بعد اليوم أن القدر سيتستحيب ،
طالما تخلّى عن فعل الإرادة ،
وآثَرَ السلامة الشخصية على احتضار بَلَدْ.
بأيِّ العبارات
اخاطبك اليوم
يا وطني ،
وقد اختنقت الحناجر ، والحلق يكتنفه الجفاف، والكلمة الهادئة الصادقة خفت صوتها،
واستبيح الخطاب المتبادل بالشتائم والسباب ،
وحتى “البذاءة”لم تعد مستغربة في مخاطبة المواطن العادي للمسؤول،كل شيءٍ تدهور مع تدهور القِيَم والاخلاق العامة،
وبات “الآدمي” اسير غريزة البقاء وهو يواجه غريزة الجوع والحاجة الى الشبع وشبع عياله ،
ما عاد الفؤاد بقادرٍ على الحب من جديد ،
وقد أغلقوا عليه كل بوابات الحنين ،
حوّلوا المهاجر حلماً وامانيَ،
وتركوا لكل غربان الارض النعيق ،
لتنشر شؤمها على هذه الارض وكل الامكنة المشرّعة فيها الابواب من كل الجهات ،
كيف يعود الهوى الى ذرا ترابك يا وطني ،
ومتى نستعيد الامل بقيامتك من جديد ،
متى تعود (نواطيرك )الى وعيها من جديد وقد نامت عن (ثعالبها ) وغفت لزمنٍ طال ،
عاث فيها الفساد وانتشر ،
وفتكت “القطط السمان” بكل غلال الارض وخيراتها ،وزادت في تخمتها الى درجة الانتفاخ ،
واكتسحت في طريقها كل ما يعود لفقراء واطفال وشيوخ بلادي ،
من اًودٍ كريمٍ للعيش ،وتركت الجوع يعم ،
كما هو الفقر والبطالة والعَوَز،
وبات “الحاكم القوي” نسخة جديدة منقحة لعهد انحطاطٍ جديدٍ يمهد لزوال دولةٍ بدأت يوماً ب:
“خليفةٍ في قفص
بين وصيفٍ وبغا
يقول ما قالا له
كما تقول الببغا “
(ويزول العجب عندما يعلم القارئ العزيز ان “وصيف وبغا” ما كانا سوى الحاجبين الاساسيين على باب الخليفة العباسي المستعين بالله الذي انتهى عهده بانهيار الدولة العباسية ).
ما اشبه الليلة بالبارحة،
وما اكثر (الحجاب ) الذين يأخذون صفة (المستشارين) هذه الايام ،
وما أسوأ ما ينصحون به الحاكم