بقلم معن بشور

صورة مبنى بلدية طرابلس بقيت ملتصقة بذاكرتي منذ الطفولة حيث كنا نقيم على مقربة منه في حي الزاهرية وامر به بصحبة الأهل في كل مرة يصحبونني إلى “المنشية”المجاورة (الحديقة العامة) لالعب فيها، أو إلى مقهى “التل العليا” المواجه للمبنى لنأكل البوظة التي لم اجد مثيلا لها إلا عند “بوظة رشاد” في سوق الحميدية في دمشق…دون أن ينسى الأهل أن يشتروا لي الكعك الطرابلسي اللذيذ….
وبعد أن انتقل السكن من طرابلس إلى بيروت..كنت احرص في كل مرة ازور فيها طرابلس أن ازور الشارع الذي يقع فيه مبنى البلدية التراثي العريق واستعيد بعض اجمل ذكريات الطفولة في مدينة ادين لها بالكثير في تربيتي الوطنية والقومية والايمانية…
لذلك حين رأيت مبنى بلدية طرابلس يحترق شعرت بأن جزءا من ذاكرة الطفولة يحترق معه وتساءلت بالم: “ايعقل أن تكون طرابلسية اليد التي امتدت لحرق هذا المبنى الجميل وغيره من مؤسسات علمية وثقافية واجتماعية…عرفتها المدينة التي نالها من الحرمان والتهميش ما لم تنله مدينة أخرى.”…
ومع كل ذلك طرابلس لن تحترق مهما قتلوا من أبنائها، واحرقوا من مبانيها، وحرموها من ابسط حقوقها، لان “طرابلس قلعتنا.. وطرابلس عزتنا”