الإعلانات

موقع اخباري في خدمة الحقيقة

متفرقات

مشروع “ترميم” خان المصريين واقع أم خيال … أم ضرب احتيال ؟!

عبد الله سوق، فرنسا – أيلول 2019

وصل إلى مسامعي ومنذ أكثر من عام أخبار من أحد حرفيي خان المصريين عن مشروع “للحكومة السويسرية” لترميم الخان التراثي والذي يعود بناؤه إلى أوائل الحقبة المملوكية أي نحو العام 1315 م وعن رغبة سويسرا بشرائه. وأن خبيراً سويسرياً كُلّف بالأمر وهو يقوم بمسح للمكان !.

تطورت الأخبار هذا الصيف ليتحوّل “مشروع الترميم” إلى مشروع  تحويل الخان إل فندق من قبل شركة سويسرية !.

للوهلة الأولى يتساءل المرء عما الذي يجذب سويسرا حكومة وشعباً للإهتمام فجأة ببناء لا يستطيع تحديد مكانه غالبية أهل مدينة طرابلس ؟!

معرفتي الشخصية للخان تعود لفترة تمتد لأكثر من خمسين عاماً حيث مارس الوالد الكريم مهنة التجارة في دكّان يقع ضمن عقار الخان. كما يملك فيه غرفة في الطابق العلوي ويشغل أخرى.

ومؤخراً وحسب وثائق المحكمة الشرعية بطرابلس بلغني أن بعضاً من أجدادي استلمك دكاكين وغرفاً منذ أكثر من 200 عام. ومنهم تحديداً الحاج إبراهيم سوق الذي كان أول من استملك غرفة في الطابق العلوي قبل العام 1798 م.

لقاء “الخبير”

وفي العودة إلى العام 2019، بلغني هذا الصيف وجود “خبير الآثار” السويسري الشهير في طرابلس ورغبته بالإتصال بمالكي عقارات الخان لعرض مشروعه.

وكان اللقاء في بداية شهر آب. رجل في أواخر العقد السادس من العمر بسيط في لباسه معتمر قبعة بيضاء اللون من نوع ما كان يرتديه الرجل الأبيض في أفريقيا أيام الإستعمار.

يُدعى فرانك بيت كيلر (Frank Beat Keller) من مدينة زوريخ – سويسرا. يحمل شهادة جامعية في علم الأعراق (éthnologie) ويملك شركة صغيرة (6 أشخاص) متخصصة بترميم …أرضيات البيوت الخشبية !! (parquet) كما تؤجّر شركته آلات تنعيم تلك الأرضيات.

سؤالي الأول له كان عن كيفيه معرفته بالخان ؟.

رد بالقول أن ابنته تابعت مؤخراً دراسة في الحضارة العربية في بيروت. وحدث أثناء زيارته لها بأن قام بجولة في المناطق ليصل إلى طرابلس ويزور الخان صدفة، ومن هنا بدأ المشروع.

مشروع “الترميم”!

ثم قام بشرح مشروعه والذي لخّصه في منشور مطبوع باللغة العربية ومترجم عن منشور آخر بالفرنسية تحت عنوان “مشروع إصلاح خان المصريين وإعادة تأهيله …”.

يذكر في الثلاث صفحات الأولى نبذة تاريخية عن طرابلس وعن الخان. يبدو أنها مقتبسة عن مصادر لاتينية لما فيها من مغالطات أترك للمؤرخين مهمة تصحيحها.

في الصفحة الرابعة يأتي على وصف وضع الخان الرديء ويفيدنا بأنه يحوي في الطابق الأرضي على 26 غرفة ودكان بمساحة تبلغ نحو الـ 600 م2 ويحوي على 26 غرفة أخرى في الطابق العلوي بمساحة تبلغ نحو الـ 400 م2.

عدد المالكين المسجلين يبلغ حسب المنشور نحو 300 شخصاً.

في الصفحات الثلاثة المتبقية يفصّل فرانك كيلر مشروعه المزعوم زمنياً لتحويل الطابق العلوي فقط إلى فندق من خلال 8 مراحل مدّتها 4 سنوات تنتهي عام 2023 م. وبإشراف جمعية المالكين المنوي تأسيسها دون ذكر كيف سيتم تأمين رأسمال هذه الجمعية – الشركة !!.

في الصفحة الأخيرة يأتي على ذكر التمويل كالتالي: عام “2020 تبحث إدارة المشروع عن الموارد اللازمة وتسعى لإيجادها: مستثمرون من القطاع الخاص، بالإضافة إلى أصحاب الأعمال الخيرة وصندوق المعونة وحماية التراث العالمي” !!، دون ذكر لا للدولة السويسرية ولا لشعبها.

كما أعلمني عن قيامه بشراء مقسم في الخان وعن جولاته على المؤسسات الرسمية من بلدية طرابلس ومبنى الأوقاف وغرفة التجارة والصناعة ومديرية الآثار التابعة لوزارة الثقافة ومجلس الإنماء والإعمار طلباً للدعم، وأظهر لي نسخاً عن كتب الدعم الصادرة عن تلك المؤسسات !!.

للوهلة الأولى يتعجب المرء لإندفاع شخص أجنبي بلغ خريف حياته لمشروع في بلد يقف خيرة شبابه طوابير متراصة أمام السفارات الأجنبية سعياً للهجرة !!.

تساؤلات …

ثم تأتي التساؤلات:

  • فرانك كيلر ليس مهندساً معمارياً كما يدّعي في منشوره ولا هو خبيراً بترميم الأماكن التراثية الشرقية منها خصوصاً. فكيف سيدير إذن عملية الترميم المعقدة هذه ؟.

هل بالإستفادة، كما ذكر في منشوره، من موقع الخان كأرض (تجارب) لتدريب اللاجئين السوريين ؟.

  • ثم، لا ذكر للدولة السويسرية في تبنّي هكذا مشروع سوى ما أكّده في منشوره بأن “أبدت سفارة سويسرا كامل استعدادها لتقديم الدعم اللوجستي” !!.
  • إذن هو مشروع محض تجاري لتحويل الخان إلى فندق !.

سألت فرانك كيلر هنا، هل حصل له التجوال ليلاً في محيط الخان وفي السوق المحيط به الخالي من المارة والمظلم ؟. ردّ بالقول من عدم خوفه من ذلك !!. ربما، لكن ما ستكون ردة فعل الزبائن الأجانب في هذا المكان الخاوي والمخيف ليلاً ؟

ثم سُهي عنّي سؤاله كيف سيعالج مشكلة هدير المولدّات الكهربائية الضخمة المنصوبة على بعد أمتار قليلة قبالة الخان ؟.

  • كذلك، منذ متى يقوم “أصحاب الأعمال الخيّرة وصندوق المعونة وحماية التراث العالمي” بتمويل مشاريع تجارية ؟.
  • في الصفحة الثانية من المنشور يذكر فرانك كيلر أن “لا معلومات عن المؤسس أو تاريخ إنشاء” الخان.
    هو معذور في جهله التعرف على نقش شعار السلطان الناصر محمد بن قلاوون الموجود في أماكن عدة من الخان.
    ألا سينتج عن هذا الجهل طمث وتخريب لمعالمه أثناء إدارته للـ”ترميم” ؟ وهو الخان الذي صمد في وجه التخريب أكثر من 700 عام.
  • رسائل الدعم التي حصل عليها من بعض المؤسسات الرسمية وهي من نوع “كل شي فرنجي برنجي” تدل صراحة على رداءة أداء أصحابها وهم القابضون على مقدرات البلد. وهذا ليس بغريب نظراً لغياب الكفاءات المهاجرة قسراً أم طوعاً !!.
  • والسؤال الأخير المطروح، متى سيستفيق أهل المدينة من سباتهم العميق لمواجهة مشاريع متهوّرة قد تقضي على ما تبقى من إرث الأجداد ؟.
الإعلانات

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: